(لا تردين الرسايل ويش أسوي بالورق)

(لا تردين الرسايل ويش أسوي بالورق)
المستشار عبدالله سالم الصعيري
توقفت الرسائل بين أمريكا وإيران؛ لأن الرسائل لم تعد مجدية، ولم تحقق أي إيجابية في الوصول إلى حلول أو إنهاء الصراع. وحاليًا يبدو المشهد وكأن الصراع متوقف أو أن الهدنة مستمرة، لكن حقيقة الوضع أن الصراع والقتال مستمران وبضراوة بين إيران وإسرائيل على أرض لبنان، مع مشاركة لوجستية أمريكية.
وقد أثبتت إيران أن لديها نفسًا طويلًا وقدرة عالية على إطالة أمد الحرب والرد والمقاومة، فمن خلال أذرعها وميليشياتها التي تُعد قواعد عسكرية إيرانية منتشرة في لبنان والعراق واليمن، تستطيع القصف والرد على مختلف الجبهات. وفي المقابل تعمل إسرائيل وأمريكا على قص هذه الأذرع قبل استئصال الرأس والقضاء عليه، ومن هذا الواقع يتضح أن هذه الأذرع امتداد حقيقي وجزء لا يتجزأ من إيران والحرس الثوري.
ولكن العجيب أن هناك من يعتقد أن هذه الأذرع في لبنان والعراق حريصة على أمن واستقرار بلدانها أو مهتمة بهما. فالجنوب اللبناني تعرض للتدمير والسيطرة من قبل إسرائيل، وقد يكون للميليشيات العراقية المصير نفسه. ويقول الرئيس اللبناني إن من يغذي الفتن يخدم إسرائيل، بل يسهم في تدمير الوطن واحتلاله.
والعالم أجمع يشجب ويستنكر العدوان والاحتلال والتدمير الإسرائيلي للجنوب اللبناني، لكن الميليشيات التي تتخذ من لبنان قواعد لها هي التي سمحت بالاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق لبنان واللبنانيين.
إن هذه الأذرع الإيرانية منحت الضوء الأخضر للإسرائيليين للتمدد والتوسع والتدمير في الدول العربية، ولكن هل تقتصر الأذرع الإيرانية على لبنان والعراق؟ أم أن هناك أذرعًا أخرى تستدعي الوصول إليها والتخلص منها؟
فعندما تسمح الدولة بانتهاك سيادتها من خلال إنشاء وتكوين ميليشيات مسلحة، فإنها تسمح بإضعاف الدولة وتقسيمها، وتمزيق وحدة الشعب، وتوفير مبررات للأطماع التوسعية والعدوانية الإسرائيلية.


