كُتاب الرأي

(تفوق التكتيك الحربي والدبلوماسية والمفاوضات الإيرانية)

(تفوق التكتيك الحربي والدبلوماسية والمفاوضات الإيرانية)

المستشار عبدالله سالم الصعيري

استطاعت إيران، من خلال التكتيك والتمويه والتضليل الحربي والعسكري، تفادي التدمير الكامل لمنشآتها العسكرية ومخزونها من الصواريخ الباليستية والمسيرات والعديد من الراجمات والمنصات الدفاعية. وهذا يعود إلى دقة ودهاء وذكاء الإيرانيين في التمويه والتخفي والتضليل. والدليل على ذلك أنها ما زالت لديها القدرة على الدفاع، بل وعلى الهجوم والتهديد والتدمير لأي جهة تعتدي عليها، وكذلك ثبت التفوق الدبلوماسي في المفاوضات مع الجانب الأمريكي، وانخفض سقف المطالبات الأمريكية في الشروط على إيران.

في بداية الأمر كانت أمريكا تهدد بالقضاء على النظام الإيراني وإسقاط إيران، وفشلت في ذلك.

طالبت أمريكا بحرمان إيران من امتلاك السلاح النووي، وبعد ذلك اكتفت بعدم تشغيل البرنامج النووي فقط، ثم تنازلت وطلبت عدم تشغيل البرنامج النووي لعدة سنوات. كما طالبت أمريكا بالحصول على اليورانيوم المخصب، ثم تنازلت بتسليمه للأمم المتحدة أو روسيا أو الصين. والآن الإمام الإيراني المختفي يمنع خروج اليورانيوم من إيران.

من خلال هذه المفاوضات وهذه الدبلوماسية يتضح لنا الدهاء والمراوغة الإيرانية التي حققت تخفيض سقف المطالبات والشروط الأمريكية، واستطاعت أن تحصل أو تتسبب في هدنة ووقف لإطلاق النار لفترات متعددة. وبذلك تحقق متسع من الوقت لإعادة تنظيمها واستعدادها للمقاومة والدفاع، بل وتهديد إسرائيل ودول المنطقة بما لديها وتمتلكه من قدرات عسكرية وصاروخية ومسيرات عجزت أمريكا وإسرائيل عن تدميرها والقضاء عليها.

عموما، نستنتج أن أمريكا تضع الشروط للمفاوضات، ولكن إيران هي التي تدير وتسيطر على هذه المفاوضات بكل ذكاء ودهاء، من خلال القبول ببعض الشروط ثم التراجع للحصول على تنازلات أكبر، عبر الردود المتكررة بالرفض والقبول على الشروط، والتي لم يتحقق لأمريكا منها أي شرط حتى الآن، ولن يتحقق. وهذا معروف عن النظام الإيراني الذي لا يذعن إلا بالقوة والقصف والتدمير.

كاتب رأي

عبدالله سالم الصعيري

كاتب رأي ومستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.