الأخبار

بين الآثار والمتاحف والمرافق المتنوعة

بين الآثار والمتاحف والمرافق المتنوعة

الحج..فريضة و ثقافة وتعلّم

جدة – سعيد الخليفة 

الغرض الديني هو الدافع الرئيس الذي يقود أفئدة ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، طمعًا في عودتهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، إذ لم تخرج رحلة حجّهم عن مسار المرور بالمواقيت المكانية كل بحسب طريقه، ثم المسجد النبوي في المدينة المنورة، وانتهاءً بالمسجد الحرام والمشاعر المقدّسة، فتنتهي الرحلة بعد اكتمال المناسك.

جوانب أخرى ظهرت أخيرًا لتجعل من الحج بالإضافة إلى كونه فريضة، أشبه برحلة ثقافة وتعلّم، فالمعالم الأثرية والمتاحف، باتت تتحول إلى مواقع جاذبة يقف عليها الحاج لجمع أكبر قدر ممكن من معلومات ربما لم يسمع بها من قبل، فيقف بنفسه على أرض خلّدت لحظات محفوظة في كتب التاريخ الإسلامي.

وادي يلملم

يضم الميقات المكاني لأهل اليمن، ويمرون به عبر “طريق الحج اليمني”، الطريق الذي سبق الإسلام، والرابط بين اليمن والحجاز قديمًا للتجارة والسفر، فيما تقع على الضفّة الجنوبية للوادي، “بلدة السعدية”، التي كانت مهمة للحجاج والمعتمرين، عدا عن آثارها القائمة حتى الآن، من أبرزها “بئر السعدية”، ومغارات وصخور منتشرة كان يستظل بها الحجاج قديمًا، تحفظ لليوم كتابات إسلامية وآثار مخربشات قديمة.

قرية الجحفة

بها ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وحجاج إفريقيا، زارها النبي صلى الله عليه وسلم مرات عدة، وتوقف فيها مع صاحبه أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه خلال الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، فيما تضم القرية في أولها مسجدًا للنبي صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى آثار لمدينة إسلامية كانت متسعة المساحة وذات أسوار وعناصر معمارية حضرية متنوعة.

متاحف متنوعة

المتاحف التي تزخر بها المدينة المنورة ومكة المكرمة، بتقنياتها التفاعلية المتطورة، تخلق لحجاج بيت الله الحرام تجارب تعليمية وترفيهية مشوّقة، من ضمنها “المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية” الواقع بحي الحرم، الذي يقدّم عرضًا حضاريًا معاصرًا للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، عبر أكثر من 30 جناحًا رئيسًا، وما يزيد على 500 قطعة من المصنوعات والمقتنيات المرتبطة بالعهد النبوي.

فيما يدخل الحجيج إلى رحلة كونية في مكة المكرمة، عبر “متحف برج الساعة”، تجمع بين الإيمان والعلم والكون، من خلال 5 طوابق متخصصة، وعروض تفاعلية، وإطلالات بانورامية على المسجد الحرام.

محطات ترفيهية

الترفيه المرتبط برحلة الحج، لا يخرج عن إطار الطبيعة والتاريخ والحضارة، فعناصره متوفرة في مدينة جدة، حيث الواجهات البحرية التي غالبًا ما تستوقف حجاج بيت الله الحرام، بمقوماتها المتكاملة المجاورة لزرقة مياه البحر، منها مضامير المشي والدراجات والمسطحات الخضراء، إذ حرصت أمانة محافظة جدة، على تطويرها وتأهيلها بالشكل المطلوب للارتقاء بجودة الحياة، إلى جانب الحدائق النوعية المتميزة بمساحاتها وعناصرها المتنوعة.

جدة التاريخية

ولـ”جدة التاريخية”، عبقها الخاص المفضّل لضيوف الرحمن، بما تضمه من عناصر معمارية تحكي تاريخ تطور “عروس البحر الأحمر” على مر العصور، ومطاعم ومقاهٍ ومتاحف اختارت من البيوت العتيقة مواقع لها، من أبرزها “بيت نصيف”، الذي يتجاوز عمره 155 عامًا،  إلى جانب “بحيرة الأربعين” كوجهة ثقافية وترفيهية مميزة، عدا عن متحف البحر الأحمر في مبنى باب البنط، الذي يركز على قصص الملاحة البحرية والتجارة والجيولوجيا والحج، وغيرها من العناصر الثقافية، عبر أكثر من 100 عمل فني إبداعي، وما يزيد على 1000 قطعة أثرية وفنية، معروضة في 23 قاعة.

سعيد الخليفة

كاتب صحفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.