كُتاب الرأي

قصف الجبهة… حين تتحول الكلمة إلى سلاح ذكي!!

قصف الجبهة… حين تتحول الكلمة إلى سلاح ذكي!!

بقلم: بكري عساس

تُعدّ الأجوبة المسكتة من أرقى فنون الرد السريع، فهي ليست مجرد كلمات تُقال في لحظة غضب، بل هي مزيج من الذكاء وسرعة البديهة وحسن التصرف. وقد عُرفت هذه الردود عبر التاريخ الأدبي والاجتماعي بوصفها وسيلة لإفحام المتحدث المتعالي أو إسكات السخرية بطريقة راقية ومؤثرة، حتى أصبحت جزءاً من الطرائف الأدبية التي يتداولها الناس لجمال معناها وقوة أثرها.

وفي كثير من الأحيان، لا يحتاج الإنسان إلى رفع صوته أو الدخول في جدال طويل، فالكلمة الذكية قد تكون أبلغ من مئات العبارات. ولهذا اشتهر عدد من الأدباء والشعراء والزعماء بسرعة ردودهم وحضورهم الذهني اللافت.

ومن أشهر الأجوبة المسكتة والطريفة:

1- ركبت سيدة بدينة الحافلة، فقال أحد الركاب ساخراً:

– لم أكن أعلم أن هذه الحافلة مخصصة للفيلة!

فردّت بهدوء:

– لا يا سيدي، إنها كسفينة نوح… تركبها الفيلة والحمير أيضاً!

2- قال أحد الكتّاب المغرورين للأديب العالمي برنارد شو:

– أنا أكتب بحثاً عن الشرف، أما أنت فتكتب بحثاً عن المال!

فأجابه شو فوراً:

– صدقت… فكلٌّ منا يبحث عما ينقصه.

3- سأل رجل الشاعر الأعمى بشار بن برد قائلاً:

– ما أعمى الله رجلاً إلا عوضه، فبماذا عوضك أنت؟

فأجابه:

– عوضني بألا أرى أمثالك.

4- قالت امرأة لزوجها الأعمى:

– لو رأيت جمالي لأُعجبت بي!

فقال:

– ولو كنتِ كما تقولين، لما ترككِ المبصرون لي.

5- حاول رجل إحراج المتنبي فقال:

– رأيتك من بعيد فظننتك امرأة!

فأجابه المتنبي:

– وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلاً.

6- قالت امرأة لرجل:

– لو كنت زوجي لوضعت لك السم في القهوة!

فأجابها:

– ولو كنتِ زوجتي لشربتها فوراً.

7- قال ونستون تشرشل لبرنارد شو:

– من يراك يظن أن بريطانيا تعاني مجاعة!

فرد شو:

– ومن يراك يعرف سببها.

8- قال أحدهم لجحا:

– لم أعرفك إلا بحمارك!

فأجاب جحا:

– لأن الحمير تعرف بعضها.

9- قال رجل لامرأة:

– ما أجملك!

فقالت:

– ليتك جميل لأبادلك الكلام نفسه.

فأجاب:

– لا بأس… اكذبي كما كذبتُ أنا.

ومن الطرائف الشهيرة أيضاً ما حدث بين الشاعر محمود سامي البارودي والأديب إمام العبد، حين أراد البارودي ممازحته والتلميح إلى لون بشرته، فقال له:

– ما رأيك في قول المتنبي:

«لا تشتري العبد إلا والعصا معه»

ثم سأله:

– أليس هذا من أجمل شعره؟

فأجابه إمام العبد سريعاً:

– بل أجمل منه قوله:

«ما كنت أحسبني أحيا إلى زمنٍ

يُسيء لي فيه كلبٌ وهو محمود»

ومن الأمثلة العالمية الأخرى على الردود الذكية، ما يُروى عن الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن حين اتهمه أحد خصومه بأنه “ذو وجهين”، فقال مبتسماً:

– لو كان لديّ وجهان… أكنت سأختار هذا الوجه؟

كما سُئل الفيلسوف سقراط عن سبب صمته أمام شخص كثير الإهانة، فقال:

– لأنني لا أجادل من يجيد السقوط أكثر مما يجيد الكلام.

ويُحكى أن أحد الصحفيين سأل العالم ألبرت أينشتاين:

– ما الفرق بين الذكاء والعبقرية؟

فقال:

– الذكاء هو أن تعرف كيف تحل المشكلة، أما العبقرية فهي ألا تقع فيها من البداية.

إن الأجوبة المسكتة ليست دائماً للإهانة أو السخرية، بل قد تكون وسيلة للدفاع عن النفس، أو تعبيراً عن الثقة والاتزان وسرعة الحضور الذهني. فالكلمة الذكية حين تُقال في وقتها المناسب، تترك أثراً لا يُنسى، وتؤكد أن قوة الإنسان ليست في صوته المرتفع، بل في عقله الحاضر ولسانه الحكيم.

كاتب رأي 

 

 

الدكتور بكري عساس

مدير جامعة أم القرى سابقا وأديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.