كُتاب الرأي

الإنسان والأوطان!!

الإنسان والأوطان!!

بقلم : بكري عساس

العلاقةِ الفطريَّةِ بين الإنسانِ والأوطانِ.

علاقةٌ تتجاوزُ المشاعرَ العابرةَ، والأحاسيسَ المستعجِلة.

علاقةُ الإنسانِ بوطنِهِ ليستْ علاقةَ حبٍّ وإجلالٍ فحسبُ، بل هي أيضاً علاقةُ التزامٍ وحب وتفاني وعملٍ، ولذلك قال شوقي رحمه اللهُ:

وللأوطانِ في دمِ كلِّ حُرٍّ … يدٌ سلفَتْ وَدَيْنٌ مُسْتَحقُّ

نعم .. دَيْنٌ مستحَقٌّ لا بدَّ من الوفاء به.

ومن وفاءِ الدَّيْنِ للأوطانِ أَنْ يلهجَ اللسانُ بحبِّها، ويجريَ القلمُ بالتَّغنِّي بها.

ومن وفاء الدَّيْنِ للأوطانِ أنْ يقومَ الإنسانُ بما عُهِدَ إليه من مُهمَّاتِها خيرَ قيامٍ.

ومن وفاءِ الدَّيْنِ للأوطانِ أَنْ يحافظَ الإنسانُ على مصالحِها وثرواتِها وخيراتِها، وأنْ يقدِّم مصالحَها العامَّةَ على مصلحتِهِ الخاصَّةِ.

لقد أكرمنا اللهُ في وطنِنا (المملكةِ العربيةِ السعوديّةِ) بأنْ جمعَ لنا الدينَ والدُّنيا.

فجعل بلادَنا مَحْضِنَ الحرمينِ الشريفينِ، والمكان الذي يؤدى فيه الركن الخامس من أركان الإسلام، وجعلَ تأسيسها قائماً على تعاونٍ تاريخيٍّ قويّ بينَ القيادة والشعب ، في رباطٍ وثيقٍ لا ينفصمُ بإذن الله تعالى أبداً.

ثم جعَلَها سُبحانَهُ مستودعَ الثرواتِ، وأرضَ الخيراتِ والبركاتِ، فأجرى عليها نِعَمَهُ ظاهرةً وباطنةً. وواجبُ الشكر على هاتين النعمتينِ يقتضي منا أن نحافظَ على الدينِ والدُّنيا.

أما الدينُ فبالالتزامِ بشرعِ الله في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ، وبالحفاظِ الشديدِ على الشراكةِ التاريخيةِ بين القيادة و الشعب ، وبالحذرِ من كلِّ فكرةٍ أو دعوةٍ تُقوِّضُ هذا التناسقَ الجميلَ.

وأما الدنيا فبترشيد استعمالِ هذه الثرواتِ، وحُسنِ استغلالها، وتوظيفِها التوظيفَ الأمثلَ خدمةً للبلادِ والعبادِ. ومِنْ قبلِ هذا ومن بعدِه بشكرِهِ جلَّ جلالُهُ على ما أنعمَ به علينا. وصدق الشاعر إذ قال:

بلاد ألفناها على كل حلة…وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن

وتستعذب الأرض التي لا هواء بها…ولا ماؤها عذب ولكنها وطن

إنّنا في مثلِ هذه الأيامِ الغرّاءِ نستذكرُ سيرةَ الجدودِ المؤَسِّسِيْنَ، نستذكرُ موحِّدَ هذه البلادِ الملكَ عبدَ العزيز آل سعود رحمه الله، ونستذكرُ معه رجالاتِهِ الذينَ جادوا بأنفسهم في سبيلِ تأسيسِ كيانٍ كبير يقودُ دفَّة الحضارةِ الإنسانية.

كما نستذكرُ تاريخاً مجيداً حافلاً من الإنجازاتِ التي تعاقبَ عليها الملوكُ الأماجدُ: سعودٌ، وفيصلُ، وخالدٌ، وفهدٌ، وعبدالله ، رحمهم الله جميعاً. وأتمَّ مسيرتَها ودفعَ بها إلى الأمام: قائدنا خادمُ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ سلمان بنِ عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم اللهُ.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في وطننا، وأن يديمَ علينا أمننا، وأن يجزيَ ولاةَ أمورِنا عنّا خيرَ الجزاءِ.

كاتب رأي 

 

 

الدكتور بكري عساس

مدير جامعة أم القرى سابقا وأديب سعودي وكاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.