براكة… حين تقترب الحرب من المفاعلات النووية

براكة… حين تقترب الحرب من المفاعلات النووية
دخلت الحرب الأمريكية ـ الإيرانية الراهنة مرحلة أكثر خطورة بعد الهجوم بالمسيرات قرب مفاعل براكة الإماراتي، في تطور أثار قلقًا واسعًا داخل العواصم الخليجية و العربية من انتقال التصعيد نحو المنشآت النووية المدنية والبنية التحتية الحساسة في الخليج العربي.
بعض التقديرات الأمنية الغربية تتحدث عن احتمال انطلاق المسيرات من الساحة العراقية عبر جماعات مسلحة ( إرهابية )موالية للحرس الثوري الإيراني، في مؤشر يعكس استمرار إستخدام الساحات غير المباشرة لتوسيع الضغط الإقليمي دون الدخول في مواجهة تقليدية معلنة. هذا التطور دفع كثيرًا من الدوائر الدولية إلى تحميل النظام الإيراني المسؤولية السياسية والاستراتيجية عن خلق بيئة التصعيد الحالية، حتى عندما تنفذ العمليات عبر أطراف حليفة أو تشكيلات مسلحة إرهابية خارج الحدود الإيرانية.
مفاعل براكة لا يمثل منشأة كهربائية عادية؛ بل يعد أول مشروع نووي سلمي تشغيلي في العالم العربي، ويخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن معايير أمان دولية صارمة. ولهذا فإن اقتراب أي تهديد عسكري منه ينظر إليه دوليًا باعتباره تجاوزًا لخط شديد الحساسية يتعلق بالأمن البيئي والاقتصادي العالمي.
واشنطن تدرك أن استهداف منشآت الطاقة الخليجية لم يعد حادثًا أمنيًا منفصلًا، بل رسالة استراتيجية تختبر حدود الرد الأمريكي. ولهذا عاد الحديث داخل الولايات المتحدة عن ( ترجيح ) إستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا استمرت الهجمات غير المباشرة على منشآت الطاقة والممرات الحيوية في الخليج العربي.
الإدارة الأمريكية كانت قد علقت ضربة واسعة خلال الأيام الماضية لإعطاء فرصة ( أخيرة ) للمسار التفاوضي، لكن التصعيد الأخير أعاد خيار الرد العسكري المحدود أو المركز إلى واجهة النقاش داخل دوائر القرار الغربية.
الرسالة الدولية الواضحة حاليًا تتمثل في أن أمن الخليج العربي لم يعد شأنًا إقليميًا فقط؛ بل أصبح عنصرًا مباشرًا في إستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولية. لذلك فإن أي تهديد يطال:
* المفاعلات،
* الموانئ،
* أو البنية النفطية،
قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر صدامًا في الحرب الراهنة.
الاقتراب من المفاعلات النووية المدنية لا يغيّر قواعد الاشتباك فقط… بل قد يغير معنى الحرب نفسها.
الحروب تبدأ حين يعجز العقل عن إدارة الخوف…، أما الإقتراب من مصادر الحياة والطاقة… فقد يجعل العالم كله معنيًا بالخطر.
كتبه: اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
الأربعاء ( 20 ) مايو 2026 م.

