*الحرب الأمريكية – الإيرانية الراهنة – تقدير موقف*
*الحرب الأمريكية – الإيرانية الراهنة – تقدير موقف*
كتبه: اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
*الثلاثاء ( 12 ) مايو 2026 م.*
1 . *الموقف العام .*
*تتشكل البيئة العسكرية في الخليج العربي حول ( احتكاك منضبط ) بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، مع ( جمود تفاوضي ) وتصاعد واضح في الخطاب السياسي. يتركز الصراع على أمن الممرات البحرية في ( مضيق هرمز )، ويحاول كل طرف تحسين موقعه التفاوضي دون الانزلاق المقصود إلى ( حرب شاملة ). تشير المعطيات إلى مرحلة ( ما قبل القرار )، مع بقاء خيار ( التصعيد المحدود ) مرجحا إذا استمر تعثر التسوية.*
أ . المؤشرات العملياتية .
( 1 ) تواصل القوات البحرية الأمريكية تموضعها على خطوط الملاحة الحيوية.
( 2 ) تنفذ الوحدات الإيرانية أنشطة غير متماثلة قرب الممرات البحرية.
( 3 ) ترفع القوات الجوية والاستطلاعية لدى الطرفين مستوى الجاهزية.
( 4 ) يتعثر المسار التفاوضي حول العقوبات والنووي وحرية الملاحة.
( 5 ) تكثف أطراف دولية تحركاتها لحماية الطاقة ومنع اتساع الأزمة.
2 . توصيف البيئة العملياتية .
ترتكز البيئة العملياتية على الخليج العربي و ( نقطة اختناق استراتيجية )، حيث تتداخل الجغرافيا الضيقة مع كثافة الملاحة وحساسية الطاقة. ينعكس أي احتكاك مباشر فورا على ( الأسواق والطاقة )، وتتحول الملاحة من مسألة عسكرية إلى ملف اقتصادي وإنساني دولي.
أ . عناصر البيئة .
( 1 ) يشكل مضيق هرمز ممرا حيويا للطاقة العالمية.
( 2 ) تتحرك الناقلات والسفن التجارية تحت ضغط مخاطر التأمين والتهديد.
( 3 ) تنتشر قواعد ومنصات دعم واستطلاع في محيط العمليات.
( 4 ) تتأثر الأسواق بسرعة بأي اضطراب ملاحي أو فشل تفاوضي.
3 . تحليل القدرات العسكرية .
أ . القدرات الأمريكية .
( 1 ) ترتكز القدرات الأمريكية على ( تفوق بحري وجوي واستخباراتي ) يتيح تنفيذ عمليات دقيقة وحماية الممرات.
( 2 ) تنفذ الولايات المتحدة ضربات دقيقة بعيدة المدى ضد أهداف نوعية عند الحاجة.
( 3 ) تشغل أنظمة إنذار مبكر ودفاع جوي واستطلاع متقدمة.
( 4 ) تمتلك قدرة عالية على الضغط والاحتواء، ولا تضمن حسما سريعا داخل بيئة غير متماثلة.
ب . القدرات الإيرانية .
( 1 ) تعتمد إيران على منظومة صاروخية باليستية وتكتيكية متعددة المديات.
( 2 ) تشغل طائرات مسيرة بمهام استطلاع وهجوم.
( 3 ) تستخدم زوارق سريعة وألغاما بحرية محتملة وقدرات لتعطيل الملاحة في المضيق.
( 4 ) تدير أدوات إرهابية ( غير متماثلة ) داخل الإقليم عبر شبكات متنوعة وممتدة.
( 5 ) تراهن على رفع الكلفة السياسية والاقتصادية، لا على مواجهة بحرية أو جوية تقليدية مفتوحة.
ج . القدرات الإسرائيلية .
( 1 ) تمتلك إسرائيل قدرة عالية على تنفيذ ( ضربات دقيقة بعيدة المدى ).
( 2 ) تعتمد على تفوق استخباراتي وقدرات مراقبة واستهداف متقدمة.
( 3 ) تنفذ عمليات نوعية محدودة خارج حدودها عند وجود تهديد مباشر.
( 4 ) تركز على القدرات الصاروخية والبنى الحساسة، مع تجنب فتح جبهة واسعة إلا إذا تغير مستوى التهديد.
د . التأثير الصيني والروسي .
( 1 ) تتحرك الصين لحماية مصالح الطاقة ومنع اضطراب التجارة.
( 2 ) توظف روسيا الأزمة سياسيا، وتستثمر في إطالة بيئة الاستنزاف بما يضعف الضغط الأمريكي، دون الانخراط في مواجهة مباشرة.
( 3 ) يعمل الطرفان على منع انهيار شامل يهدد الأسواق.
( 4 ) يشكل هذا الحضور ( ضغطا دوليا غير مباشر ) على مسار القرار.
هـ . طبيعة المعركة .
تدير الأطراف هذه المواجهة كـ ( حرب استنزاف زمنية ) تقوم على إطالة أمد الصراع ورفع كلفته، وتستبعد ( الحسم الناري المباشر ) كخيار أول. التفوق الأمريكي يمنح واشنطن قدرة ضغط مؤثرة، ولا يلغي قدرة إيران على إحداث اضطراب واسع من خلال أدوات منخفضة الكلفة وعالية الأثر.
4 . تحليل النوايا مقابل القدرات .
أ . الولايات المتحدة .
تسعى الولايات المتحدة إلى فرض شروط تفاوضية عبر ( ضغط عسكري محدود )، وتحافظ على أمن الملاحة، وتتجنب حربا واسعة ما لم ينهار المسار السياسي أو يحدث استهداف مباشر مؤثر.
ب . النظام الإيراني .
يركز النظام الإيراني على إطالة الصراع ورفع الكلفة، ويستخدم الممرات البحرية كورقة ضغط، ويتجنب مواجهة مباشرة شاملة. كما يحاول نقل الصراع من ميزان القوة العسكرية إلى ميزان الكلفة السياسية والاقتصادية.
ج . إسرائيل .
تركز إسرائيل على منع تعاظم التهديد المباشر، وتحتفظ بخيار التدخل الانتقائي ضمن ( عمليات نوعية محدودة )، مع ترجيح الدعم الاستخباراتي أو الضربات المحدودة إذا برز تهديد مباشر.
د . الصين وروسيا .
تسعى الصين إلى حماية تدفقات الطاقة وتجنب انفجار الأسعار، بينما توظف روسيا الأزمة سياسيا لإضعاف الموقف الأمريكي، دون الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.
5 . السيناريوهات .
أ . السيناريو المرجح .
( 1 ) تستمر ( إدارة ضغط متبادل ) مع تنفيذ ضربات محدودة انتقائية إذا فشلت الوساطة.
( 2 ) يبقى تهديد الممرات البحرية تحت مستوى محسوب دون إغلاق شامل دائم.
( 3 ) يظهر تدخل إسرائيلي محدود عند وجود تهديد مباشر.
( 4 ) تبقى الأسواق تحت ضغط مستمر مع ارتفاع حساسية النفط والشحن والتأمين.
ب . السيناريو التصعيدي .
( 1 ) توسع الأطراف الضربات لتشمل أهدافا أعمق.
( 2 ) يرتفع مستوى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
( 3 ) تتسع المشاركة الإقليمية بما فيها تدخل إسرائيلي أوسع.
( 4 ) يتحول الملف إلى أزمة دولية أوسع في الطاقة والغذاء والملاحة.
ج . السيناريو الأقل احتمالا .
( 1 ) ينجح اتفاق سريع وشامل.
( 2 ) يعود الاستقرار كاملا في المدى القريب.
( 3 ) يبقى هذا السيناريو الأقل ترجيحا ما دامت الفجوة قائمة حول العقوبات والنووي وحرية الملاحة.
6 . تقدير النتائج العسكرية .
تشير المعطيات إلى استمرار ( عدم الحسم )، مع تأثير مباشر على الطاقة والملاحة. لا يحقق أي طرف نصرا حاسما في المدى القريب، وتستمر ( الكلفة المتصاعدة ) عسكريا واقتصاديا. يملك الجانب الأمريكي قدرة ضرب واحتواء أعلى، بينما يملك الجانب الإيراني قدرة تعطيل واستنزاف لا تكفي للحسم، لكنها تكفي لرفع الكلفة وتعقيد القرار.
7 . الاستنتاجات .
أ . يدخل الصراع مرحلة ( إدارة ضغط متبادل ) ضمن سقف عملياتي محدود.
ب . يمثل مضيق هرمز ( مركز الثقل الاستراتيجي ).
ج . تؤكد طبيعة المواجهة أنها حرب استنزاف زمنية لا حسم ناري مباشر.
د . يسعى الطرفان إلى تحسين موقعيهما التفاوضيين دون حرب شاملة.
هـ . ترتفع احتمالية عودة العمليات العسكرية المحدودة عند استمرار الجمود.
و . يبقى التدخل الإسرائيلي ( انتقائيا ومحدودا ) في المرحلة الحالية.
ز . يفرض العامل الصيني والروسي ضغطا سياسيا غير مباشر على القرار.
ح . يقود استمرار التوتر إلى تداعيات على الطاقة والملاحة والأمن الغذائي.
ط . لا يساوي التفوق العسكري الأمريكي حسما سريعا عندما تدور المعركة في بيئة غير متماثلة.
8 . *الخاتمة .*
*أ . يتجه المشهد نحو ( تصعيد محسوب ) ضمن سقف عملياتي منضبط، مع ترجيح تنفيذ ضربة محدودة أو تعزيز الضغط البحري إذا استمر تعثر التفاوض.*
*ب . يرتبط استقرار الخليج العربي بقدرة الأطراف على ضبط ( التوازن العملياتي ) ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع، مع احتمال توسع التدخلات الإقليمية والدولية إذا تغير مستوى التهديد.*
كاتب رأي
