تغطيات

منتدى إينا26 يواصل أعماله بجلسات نوعية

منتدى إينا26 يواصل أعماله بجلسات نوعية حول الاستدامة وتمكين القطاع غير الربحي

الرياض -رؤى مصطفى

يواصل لليوم الثاني على التوالي برنامج منتدى إينا26 للقطاع غير الربحي بالرياض، وسط حضور عدد من المختصين والمهتمين بالعمل التنموي، من خلال جلسات وأوراق عمل نوعية ناقشت دور القطاع غير الربحي في التنمية المستدامة، وتمكين المبادرات المجتمعية، وتعزيز جودة الحياة، وتطوير خدمات المستفيدين، بما يعكس تنامي حضور القطاع بوصفه شريكًا فاعلًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وشهد المنتدى انعقاد الجلسة الأولى بعنوان دور القطاع غير الربحي في الزراعة وإدارة الموارد الطبيعية، بإدارة الدكتور يحيى العتيبي، ومشاركة صاحبة السمو الأميرة مشاعل بنت سعود الشعلان، والدكتور الرمضي الصقري، والدكتور نزار حداد، والمهندس محمد عبدالعزيز باجري، حيث ناقشت الجلسة أهمية تكامل الجهود بين القطاعات المختلفة لدعم الزراعة المستدامة، وحماية الموارد الطبيعية، ورفع الوعي البيئي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكدت صاحبة السمو الأميرة مشاعل بنت سعود الشعلان، الشريك المؤسس لوقف مجتمع أيوان، أهمية الاستثمار في الأجيال، مشيرة إلى أن بناء القدرات المعرفية للناشئة يمثل ركيزة للمستقبل، وأن العلم والمعرفة هما المحرك الرئيس للابتكار وصناعة الحلول. وأوضحت سموها أن الاستثمار في عقول الشباب، بالتوازي مع تمكين القطاع غير الربحي، يمثل طريقًا نحو ريادة عالمية مستدامة، مؤكدة أن الاستدامة ليست أهدافًا وقتية، بل وعي بمعنى الحياة، يبدأ بالإصلاح والتنظيم والعمل، ويتحول إلى أثر حي ومثمر.

من جانبه، كشف الدكتور الرمضي الصقري، مدير عام الإدارة العامة لمنظمات القطاع غير الربحي في وزارة البيئة والمياه والزراعة، عن تنامي حضور القطاع غير الربحي في منظومة البيئة والمياه والزراعة، مشيرًا إلى انتقال العمل من عدد محدود من الجمعيات إلى نحو 700 جمعية متخصصة، تعمل في مجالات التشجير، والأمن الغذائي، وترشيد المياه، وحماية الموارد الطبيعية. وأكد أن الجمعيات أصبحت شريكًا استراتيجيًا في دعم الأمن الغذائي وحماية البيئة وتعزيز الاقتصاد الدائري، مبينًا أن المملكة حققت 93% في مجالات البيئة والزراعة واستدامة الحياة.

وتناول الأستاذ نزار حداد، مدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في المملكة، تحديات صغار المزارعين، موضحًا أن تكلفة الإنتاج تمثل أحد أبرز العوائق، خصوصًا في المعدات والتسويق، مقارنة بالمزارع الكبرى. وأشار إلى أن العمل الفردي يضعف التنافسية، وأن الحل يكمن في العمل الجماعي عبر الجمعيات التعاونية، بما يسهم في تقليل التكاليف، وامتلاك التقنيات الحديثة، وتحويل المنتجات الزراعية مثل المورينجا ومنتجات النحل إلى صناعات ذات قيمة مضافة.

وأكد المهندس محمد عبدالعزيز باجري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مروج الأهلية، أن الانتقال بالاستدامة من التنظير إلى التشغيل يتطلب تكاملًا مؤسسيًا لا مبادرات منفردة، مبينًا أن الاستدامة تترجم عمليًا من خلال حماية البيئة، وإعادة تأهيل المواقع المتدهورة، ورفع كفاءة الإدارة، وتفعيل الاقتصاد دوره، ودعم التنوع البيولوجي، وتمكين السياحة البيئية. وأشار إلى أن بناء لغة مشتركة بين القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي يمثل المحرك الأساسي لتحقيق نماء مستدام يخدم الوطن.

وفي محور جودة الحياة، أكد الأستاذ علي بن محمد الغيث، مدير عام الإدارة العامة للشؤون القانونية واللجان والمشرف العام على وحدة المنظمات غير الربحية لدى برنامج جودة الحياة، أن جودة الحياة مشروع وطني يتجاوز تحسين الخدمات إلى بناء الإنسان وتعزيز مشاركته في صناعة الأثر، مشيرًا إلى أن القطاع غير الربحي شريك محوري في ترسيخ التطوع وتمكين المبادرات وتعزيز الترابط المجتمعي.

كما استعرض الدكتور صالح بابعير، الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي، دور القطاع غير الربحي في التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الإنسان هو أساس الاستدامة ومحور صناعة الأثر، ومستعرضًا جهود الندوة العالمية للشباب الإسلامي في مجالات التعليم والمنح والخدمات الصحية حول العالم.

وضمن أوراق العمل، قدم الأستاذ عبدالله سعد الصفار، مدير خدمات المستفيدين بجمعية البر بالرياض، ورقة بعنوان هندسة رحلة المستفيد، تناول خلالها النقلة التقنية والخدمية في رعاية ذوي الحاجة، لا سيما آلية تقديم الإعالة عبر كود يصل إلى هاتف المستفيد، بما يحفظ كرامته وخصوصيته بعيدًا عن أساليب التوزيع التقليدية.

وفي جلسة التمكين والاستدامة، أكد الأستاذ علاء بن عامر التميمي، الشريك المؤسس ومدير المشاريع في شركة تمم، أن التقنية والذكاء الاصطناعي يسهمان في صون كرامة المستفيد وتعزيز ثقة المتبرع، مشيرًا إلى أن التمكين منظومة قيادية وتشغيلية ومالية، تضمن وصول الدعم لمستحقيه بشفافية وسرعة، وتنقل الجمعيات إلى أداء مؤسسي أكثر قدرة على قياس الأثر.

ويختتم اليوم منتدى إينا26 تقديم جلساته وأوراقه المتخصصة، مستعرضًا نماذج وتجارب في جودة الحياة، والعمل الإنساني، وخدمات المستفيدين، والتحول الرقمي، والزراعة وإدارة الموارد الطبيعية. كما شهد المنتدى توقيع 50 اتفاقية، بما يعزز الشراكات المؤسسية ويدعم مسارات التمكين والاستدامة، ويرسخ حضور القطاع غير الربحي في صناعة الأثر التنموي المستدام.

 

رؤى مصطفي

كاتبة رأي ومستشارة إعلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى