«شعلة أمل صغيرة».. جدة تحتفي بالأمل في أمسية إنسانية دعماً لأطفال التوحد والكلى والسرطان

«شعلة أمل صغيرة».. جدة تحتفي بالأمل في أمسية إنسانية دعماً لأطفال التوحد والكلى والسرطان
جدة – رؤى مصطفى
في مشهد إنساني تآلفت فيه الرحمة مع المسؤولية المجتمعية، أقامت جمعية شفا للتنمية الصحية المستدامة حفلاً رفيع المستوى في فندق إنتركونتننتال بجدة، تزامناً مع اليوم العالمي للتوحد، بحضور نخبة من رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية والإعلامية، وذلك في مبادرة هدفت إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ مفهوم الشراكة المستدامة لدعم وتمكين الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، والأطفال من مرضى الكلى والسرطان.
واستهل الحفل بآيات من القرآن الكريم تلاها الأستاذ سلطان سمير عبدالبديع، في افتتاحية حملت أجواء إيمانية مؤثرة، أعقبتها كلمة تضمنت الدعاء للمرضى، والحث على مساندتهم ودعم أسرهم نفسياً وعملياً واقتصادياً، بما يعينهم على تجاوز التحديات حتى تمام الشفاء بإذن الله.
بعد ذلك، عُزف السلام الملكي بمصاحبة عدد من أطفال التوحد والسرطان والغسيل الكلوي، الذين عبّروا ببراءتهم وحضورهم اللافت عن حبهم للوطن، قبل أن يلقي رئيس مجلس إدارة جمعية شفا للتنمية الصحية المستدامة الأستاذ محمد بن عبدالرحمن الراجحي كلمة استعرض فيها توجهات الجمعية خلال المرحلة المقبلة، مشيداً بجهود المجلس السابق والإدارات السابقة، ومثمناً أدوار الشركاء والداعمين، كما أوضح ملامح خارطة الطريق المستقبلية للجمعية.
وشهد الحفل توقيع عقد مع مكتب المهندس خالد الفقيه، لبدء العمل على تصميم مشروع المدينة الطبية في منطقة عسفان، على أرض تبرعت بها أوقاف عبدالرحمن بن عبدالعزيز الراجحي، ويضم المشروع مستشفى سرطان للأطفال بسعة 50 سريراً قابلة للتوسع إلى 150 سريراً، إلى جانب حديقة لكبار السن، ومسجد يتسع لألف مصلٍ، وثمانية مبانٍ لإسكان الفريق الطبي والعاملين، وبرج فندقي، ومول تجاري، ومحطة بنزين وديزل بجميع ملحقاتها ومحالها التجارية.
وفي واحدة من أكثر فقرات الحفل تأثيراً، قدّم الأطفال لوحة فنية بعنوان «شعلة أمل صغيرة»، شارك فيها مدير عام فرع وزارة الإعلام الأستاذ عبدالخالق الزهراني، والإعلامي إبراهيم البلوي، في مبادرة جسدت دعمهما للأطفال، وإيمانهما بأهمية مساندة المبادرات الإنسانية والاجتماعية، وقد نالت هذه المشاركة استحسان الحضور وإعجابهم.
كما قدّم الرئيس التنفيذي لجمعية شفا الدكتور زهير عبدالرحيم ميمني عرضاً موجزاً عن الجمعية، التي تأسست بتصريح رقم 2251 من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وتحت الإشراف الفني من وزارة الصحة، مستعرضاً أربع مبادرات جرى تدشينها خلال الحفل.
وجاءت أولى المبادرات تحت اسم «مقعد الرحمة»، وتهدف إلى تدوير الكراسي المتحركة بالتعاون مع اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم «تراحم»، بما يسهم في حماية البيئة من التلوث الناتج عن الكراسي المهترئة، وتعليم النزلاء مهنة يحتاجها المجتمع، وتقديم ما يعين أسرهم، إلى جانب خدمة المرضى وزوار بيت الله الحرام ممن لا يستطيعون شراء الكراسي المتحركة.
أما المبادرة الثانية فتمثلت في كفالة أطفال مرضى الأورام، وتركز على أهمية الكشف المبكر والعلاج، في ظل ما تؤكده الإحصاءات والدراسات من أثر التشخيص المبكر في رفع فرص الشفاء، وخفض المعاناة الناتجة عن التأخر في اكتشاف المرض، لاسيما في الحالات التي تعوقها المسافات أو ضعف الوعي الصحي.
وتضمنت المبادرات كذلك «جسور شفا»، وهي مبادرة لتوفير سيارات مجهزة لنقل الحالات المرضية المستقرة وغير الإسعافية، مثل مرضى الغسيل الكلوي ومرضى السرطان بعد جلسات العلاج وكبار السن وذوي الإعاقة، بأجور رمزية، مع تخصيص النقل المجاني للحالات غير القادرة، في صورة تعكس البعد الإنساني والاجتماعي للخدمة.
كما شملت المبادرات «شفا معكم»، وهي عيادات متنقلة داخل شاحنة مجهزة تضم عيادة نساء، وجهاز أشعة ماموغرام، ومختبراً مصغراً، وعيادة أسنان، بهدف تقديم الخدمات الطبية مجاناً في القرى الطرفية، خصوصاً لطلبة وطالبات المدارس، والفئات التي قد تتفاقم حالاتها الصحية بسبب بعد المرافق الطبية أو عدم القدرة على الوصول إليها.
وتوالت فقرات الحفل بأداء الأطفال لأغنية «القارب الصغير» على المسرح، في مشهد عبّر عن الصبر، وقوة الإرادة، والعزيمة في مواجهة المرض، قبل أن تأتي فقرة «دق الجرس» بوصفها لحظة وجدانية بالغة التأثير، إذ ترمز إلى انتهاء مرحلة العلاج الكيميائي وبداية رحلة التعافي، في تقليد إنساني يحمل معاني الانتصار على الألم، ويمنح المرضى الآخرين أملاً متجدداً في مواصلة رحلة العلاج.
وحظي الحفل بحضور واسع من رجال الأعمال والداعمين وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، في دلالة على أن دعم الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة وأسرهم يمثل هاجساً مجتمعياً مشتركاً، وأن تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات يعد ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر وعياً وإنسانية وتكافلاً.
وفي ختام الحفل، عبّرت الجمعية عن شكرها لأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الجمعية العمومية والشركاء، وفي مقدمتهم فندق إنتركونتننتال جدة، ومقدم الحفل الأستاذ صبري باجسير، إلى جانب المتبرعين والداعمين والحضور، الذين أسهموا في إنجاح هذه المناسبة الإنسانية،




