كُتاب الرأي

عندما تصبح حضرموت رهينة لتجار النفوذ والوقود

عندما تصبح حضرموت رهينة لتجار النفوذ والوقود

ما يحدث اليوم في حضرموت لم يعد مجرد خلل إداري أو أزمة خدمات عابرة، بل تحول إلى مشهد عبثي مكتمل الأركان، تُدار فيه المحافظة بمنطق المصالح والنفوذ، بينما المواطن الحضرمي يدفع الثمن يوميًا من كرامته ومعيشته واستقراره.

كيف يُعقل أن تتحكم أسماء وشخصيات نافذة في حركة قاطرات الوقود، وفي مصير الكهرباء والخدمات، بينما تقف السلطات الرسمية عاجزة أو صامتة أو متفرجة؟ وكيف يمكن الحديث عن “شرعية” أو “مؤسسات دولة” بينما القرار الحقيقي على الأرض أصبح بيد من يملك النفوذ والمال وشبكات المصالح؟

حضرموت اليوم تعيش أخطر مراحلها؛ مرحلة انهيار هيبة الدولة بالكامل. فحين تصبح القاطرات تُسيَّر وفق الأهواء، وحين يصبح المواطن رهينة لأزمات مصطنعة، وحين تتحول الثروة والخدمات إلى أدوات ابتزاز، فاعلم أن هناك سلطة فشلت في القيام بأبسط واجباتها.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين السلطة المحلية؟ أين المحافظ؟ أين الحكومة التي تتحدث باسم “الشرعية”؟ ماذا بقي من الدولة أصلًا إذا كان المواطن يرى بأم عينه أن القرار الحقيقي خارج إطار المؤسسات؟

إن الغضب الشعبي في حضرموت لم يعد سببه انقطاع الكهرباء فقط، ولا أزمة الوقود وحدها، بل شعور الناس بأن المحافظة تُدار بعقلية “السردك مردك”، بلا قانون، بلا محاسبة، بلا احترام لمعاناة الناس، وكأن حضرموت مجرد غنيمة مفتوحة يتقاسمها المتنفذون.

أبناء حضرموت ليسوا ضد الدولة، بل ضد تحويل الدولة إلى واجهة شكلية، بينما النفوذ الحقيقي بيد شبكات المصالح. وهم ليسوا ضد النظام، بل ضد العبث والفساد وتغييب العدالة. لأن أي سلطة تفقد قدرتها على فرض القانون، تفتح الباب تلقائيًا أمام صعود قوى الأمر الواقع.

لقد تعب الناس من البيانات، ومن الوعود، ومن الاجتماعات التي لا تنتج سوى مزيد من الانهيار. المواطن يريد أن يرى دولة حقيقية، لا أسماءً ومناصب بلا أثر. يريد أن يرى قرارًا حاسمًا يعيد هيبة النظام والقانون، لا إدارة مرتبكة تتفرج على المشهد وكأن الأمر لا يعنيها.

حضرموت أكبر من أن تُختزل في صراع نفوذ، وأكبر من أن تُترك رهينة لتجار الأزمات. وإذا استمرت حالة الضعف والتراخي، فإن الشارع الحضرمي سيفقد ما تبقى من ثقته بأي سلطة قائمة، وعندها لن ينفع الندم.

بقلم: مهندس صالح بن سعيد المرزم
1 جون 2026

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.