(203 ) اتفاقيات في ختام “إينا”..شراكات تتسع وأثر يتنامى

(203 ) اتفاقيات في ختام “إينا”..شراكات تتسع وأثر يتنامى
الرياض -رؤى مصطفى
أسدل الستار مساء اليوم على أعمال منتدى للقطاع غير الربحي، ضمن فعاليات المعرض الدولي للقطاع غير الربحي “IENA 26” بدعم وشراكة إستراتيجية من وزارة البلديات والإسكان، بعد أيام شهدت حضورًا واسعًا للجمعيات والمؤسسات والجهات الحكومية والخاصة، وطرحت تجارب متقدمة في تطوير العمل التنموي، ورفع كفاءة الأداء، وبناء شراكات قادرة على تعظيم الأثر.
وشهد المعرض توقيع (203 ) اتفاقيات بين الجهات المشاركة، في خطوة عكست حجم الحراك الذي يشهده القطاع غير الربحي، واتساع مسارات التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات والجمعيات غير الربحية، بما يدعم بناء مبادرات أكثر استدامة، ويعزز فرص التكامل في تقديم الخدمات ورفع جودة الأثر التنموي.
وجاء المنتدى بوصفه مساحة مهنية لاستعراض التحولات التي يشهدها القطاع غير الربحي في المملكة، من حيث جودة الخدمات، ونضج الحوكمة، وتوظيف التقنية، والانتقال من المبادرات المحدودة إلى النماذج المؤسسية القابلة للقياس والاستدامة، في سياق يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويؤكد حضور القطاع شريكًا رئيسًا في التنمية.
وفي ورقة عمل بعنوان «التمكين في جمعية إنسان وفق رؤية 2030»، استعرض الأستاذ محمد بن سعد المحارب، مدير عام جمعية إنسان لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض، تجربة الجمعية في بناء مسارات الاستقلال والاعتماد على الذات للأيتام ومن في حكمهم، بعد مسيرة امتدت 27 عامًا في الرعاية والخدمة الاجتماعية.
وأوضح المحارب أن الجمعية ترعى قرابة (40) ألف مستفيد في مدينة الرياض والمحافظات التابعة لها، عبر (16 )فرعًا في المحافظات وخمسة فروع داخل المدينة، مشيرًا إلى أن نحو ثلث المستفيدين يعيشون في محافظات تبعد بعضها عن الرياض ما بين 400 و500 كيلومتر، ما جعل عدالة الوصول إلى الفرص التعليمية والتدريبية والوظيفية أولوية في خطط الجمعية.
وأشار إلى مشروع “التمكين الذاتي”الذي يستهدف أبناء وبنات الجمعية في المرحلتين المتوسطة والثانوية، من خلال مسارات تراعي قدرات كل مستفيد وميوله، موضحًا أن عدد المستفيدين من الصف الرابع الابتدائي حتى الثالث الثانوي يبلغ نحو( 15 ) ألف طالب وطالبة. كما لفت إلى تعاون الجمعية مع شركة “نون”التعليمية لإنشاء مقرات تدريب وتعليم إلكتروني داخل الفروع، وتوفير أكثر من (6000 )جهاز آيباد، بما أسهم في وصول البرامج إلى المحافظات، ورفع وعي 48% من الأبناء بسوق العمل منذ المرحلة المتوسطة. وامتدت التجربة إلى تمكين الأسر عبر حفل الزواج الجماعي الذي أسهم في تزويج( 100 )
عريس من مستفيدي الجمعية.
ومن جانب آخر، قدم الأستاذ عبدالعزيز بن سعود باحداد، مساعد المدير العام للشؤون التعليمية بجمعية خيركم لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، ورقة بعنوان “رحلة التميز في العمل الخيري” أكد فيها أن التميز المؤسسي في الجمعية لم يكن مشاركة عابرة في جائزة، بل مسارًا لتحسين الأداء، وتطوير الإجراءات، وتوسيع أثر الخدمة.
وبين أن “خيركم” بدأت رحلتها بدراسة التقارير، وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين، ثم تحويل النتائج إلى مبادرات وخطط تشغيلية تشارك فيها الإدارات كافة. وأسهم تحديث استراتيجية الجمعية عام 2021م في ترسيخ ثقافة الجودة، فيما كشفت جائحة كورونا قدرة الجمعية على التكيف، بعد أن توسعت في التعليم الإلكتروني ووصلت خدماتها إلى (139 ) دولة حول العالم.
وأشار باحداد إلى أن الجمعية حققت الدرجة الكاملة في معايير الحوكمة، وتوجت عام 1444هـ بالمركز الأول في فرعي المنشآت الخيرية المتميزة والمشاريع الخيرية المتميزة ضمن جائزة التميز في العمل الخيري، لتصبح الأولى والوحيدة التي تحقق هذا الإنجاز في دورة واحدة. وشدد على أن الأثر ظهر في النتائج؛ إذ لم يكن عدد المستفيدين قبل هذا المسار يتجاوز ألف مستفيد، ثم أسهمت منهجيات التحسين في توسيع النطاق ورفع جودة الخدمة.
وفي مجال ذوي اضطراب التوحد، استعرض الأستاذ ناصر بن عبدالله العرجاني، مدير مركز الأمير ناصر بن عبدالعزيز للتوحد، ومدير إدارة الدراسات والتوعية المجتمعية، ورقة بعنوان “التوحد: من الرعاية إلى التمكين – تجربة مركز الأمير ناصر” موضحًا أن دعم هذه الفئة أصبح مسارًا متكاملًا يبدأ بالمهارات الحياتية وينتهي بالمشاركة الاجتماعية والمهنية.
وأوضح العرجاني أن البرامج تبدأ بتدريب المستفيدين على العناية الذاتية، وتنظيم الوقت، والتواصل الاجتماعي، ثم الانتقال إلى التأهيل المهني وفق قياس للميول والقدرات. واستعرض نموذج المركز القائم على أربعة محاور: التأهيل التربوي المتخصص، وتنمية المهارات اليومية، والتأهيل المهني، والاندماج المجتمعي والتوعية، مؤكدًا أهمية الكشف المبكر، وتطوير البرامج المتخصصة، وبناء شراكات فاعلة مع الجهات الحكومية والقطاعين غير الربحي والخاص.
وفي ورقة بعنوان “هندسة العمليات في مشروع إسناد احتضان الأيتام”عرض المهندس عزام بن عبدالله الغامدي، مساعد الرئيس التنفيذي للعمليات والفروع بجمعية الوداد الخيرية لرعاية الأيتام، تجربة مشروع “إسناد” الذي ينقل الطفل اليتيم من الرعاية الإيوائية إلى حضن أسرة سعودية مؤهلة، عبر نموذج تشغيلي تتكامل فيه أدوار الجمعية مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
وأوضح الغامدي أن المشروع انطلق باتفاقية تعاون عام 2016م، ثم أعيد تطويره عام 2020م ليسند حصريًا إلى “الوداد” بوصفها ذراعًا تنفيذية للوزارة. وأسهمت إعادة هندسة العمليات في تقليص رحلة استلام الطفل إلى سبعة أيام، وانتقاله إلى الأسرة المحتضنة خلال مدة تتراوح بين 19 و21 يومًا، فيما تنهي الأسرة إجراءات التحقق من الأهلية خلال 21 يومًا.
وكشف أن المشروع حقق محرمية الطفل وتواجده الشرعي داخل الأسرة بنسبة 100%، وخفض مصاريف الرعاية الإيوائية بما يتجاوز (500) مليون ريال سنويًا، كما بلغت نسبة عودة الأطفال المحتضنين صفرًا من بين أكثر من (1300)طفل محتضن على مستوى المملكة، وتجاوزت نسبة أداء الجمعية في المشروع 97%، بدعم أكثر من (350) مختصًا، ومركز اتصال يستقبل يوميًا ما بين 200 و250 اتصالًا.
وفي جانب خدمة كتاب الله، استعرض أ. د. عبدالله بن عبدالرحمن المحضار، عضو مجلس الإدارة بجمعية الحافظ لتأهيل حفاظ القرآن الكريم، تجربة الجمعية في الارتقاء بجودة الأداء القرآني، من خلال عرض مرئي تناول برامجها النوعية في التأهيل والإجازة.
وأكد المحضار أن تلاوة القرآن ليست مجرد صوت يسمع، بل أمانة تؤدى وأداء لا يترك للاجتهاد الفردي، مبينًا أن القراءة الصحيحة تقوم على منهجية واضحة، وشراكات فاعلة، وتمكين علمي ومهاري، وبيئة جاذبة للحفظ والمراجعة والإتقان. ولفت إلى أن جمال الصوت لا يكفي ما لم يصاحبه ضبط للمخارج والأحكام، وأن برامج التأهيل تعمل على تدريب الحافظ وتصحيح أدائه حرفًا حرفًا، حتى يصل إلى الإجازة بعلم ومسؤولية.
واختتم المنتدى أعماله بصورة عكست اتساع أدوار القطاع غير الربحي في المملكة، وقدرته على تحويل المبادرات إلى نماذج عمل مؤسسية، تقوم على التخطيط والقياس والشراكة.




