✍️ شباب الرؤية.. امنحوا البدايات فرصة
✍️ شباب الرؤية.. امنحوا البدايات فرصة
بقلم/ د.عبدالاله محمد جدع
✔️إذا تحدثنا عن الشباب في وطننا الغالي، فنحن لا نتحدث عن فئة هامشية، ولا عن طاقة تنتظر دورها في آخر الصف.. نحن نتحدث عن قلب المجتمع النابض، وعن جيل يشكل ما يقارب سبعين في المئة 70% من السعوديين لمن هم دون الخامسة والثلاثين. وعن فئة عمرية من 15 إلى 34 سنة تمثل 35.9% من السكان السعوديين. هذه الأرقام لا تقرأ كإحصاء فقط، وإنما تقرأ كرسالة وطنية واضحة.. فمستقبل المملكة شاب.. وحاضرها شاب.. ومهندس وعرّاب رؤيتها شاب.. رؤية 2030 التي راهنت على هذه الطاقة، وفتحت لها أبواب العمل والطموح والمشاركة.
✔️ومن هنا يصبح دعم الشباب واجب تنمية، لا خطاب مناسبة. فالرؤية لم تنظر إلى الشاب كطالب وظيفة فقط، وإنما كصانع فرصة، ومالك مشروع، ومبتكر فكرة، وشريك في الاقتصاد.. وقد رأينا كيف اتسعت المسارات أمام الأسر المنتجة، والمقاهي الصغيرة، وعربات المشروبات، وعربات الطعام المتنقلة (Food Truck).. كلها صور جديدة للعمل الشريف.. تبدأ بفكرة، وتكبر بالتنظيم، وتنجح حين تجد الموقع المناسب، والدعم المناسب، والفرصة العادلة.
هذه المشاريع الصغيرة ليست مشهدا طارئا في شارع مزدحم، لكنها مدرسة عمل.. هي تدريب على المسؤولية، وباب دخل، ومساحة تجربة.. هي اقتصاد حي يتحرك بين الناس. فكل عربة قد تكون نواة علامة وطنية في قابل الأيام، وقد تفتح باب رزق لأسرة.. وكل شاب يبدأ من زاوية صغيرة قد يصبح غدا صاحب منشأة، وموظفا لغيره، ومشاركا في تنويع الاقتصاد الذي جعلته الرؤية هدفا رئيسا من أهدافها.
✔️لكن الفرصة لا تكتمل بالتصريح وحده.. فهي تحتاج إلى مواقع داخل المدن، وفي الأماكن المأهولة، حيث الحركة والزبائن والجدوى.. إذ لا يصح أن ندفع الشباب إلى أطراف بعيدة، ثم نطالبهم بالنجاح.. فالمشروع الصغير يعيش على المرور اليومي، وعلى قربه من الناس، وعلى موقع يصنع له فرصة حقيقية.. ومن الإنصاف أن تكون المواقع جزءا من التمكين، لا عقبة جديدة في طريق البداية.
كما يحتاج الشباب إلى تدريب قبل المحاسبة، وإلى إرشاد قبل المنع، وإلى لغة تشجع ولا تكسر. فالشاب في بدايته قد يخطئ في ترتيب، أو اشتراط، أو إجراء. والخطأ هنا لا يقابل بالقسوة من أول خطوة، وإنما يعالج بالتوضيح، وبالتنبيه، وبالمهلة والشرح.. ثم تأتي المحاسبة عند الإصرار.
✔️ومن هنا تأتي فلسفة الغرامات.. فالغرامة ليست غاية، وإنما غاية النظام الإصلاح، وحماية الناس، وتنظيم المكان، ورفع جودة الخدمة.. لذلك ينبغي أن يكون الطريق واضحا.. تنبيه أولا، ثم إرشاد، ثم مهلة تصحيح، ثم تطبيق العقوبة عند التكرار أو التعمد.. وبهذا نحفظ هيبة النظام، ونحفظ معها حماس البدايات، فلا نطفئ مشروع شاب لأنه لم يفهم الإجراء من أول مرة، ولا نحول التنظيم إلى خوف، ولا المخالفة إلى حاجز نفسي يمنع المبادرة.
ولعمري، إن الوطن الذي راهن على شبابه في رؤيته، أراد أن يجعل طريقهم أوسع من عوائقهم.. أن يدربهم لا ينفرهم، وأن يشجعهم لا يثبط هممهم، وأن ينظم عملهم دون أن يخنق أحلامهم.. فالشباب حين يجدون الثقة، يصنعون أكثر مما نتوقع. وحين يجدون الفرصة، يردون الجميل عملا وابتكارا وحضورا في السوق..فكل ريال يدخل من مشروع صغير، وكل عربة تعمل بكرامة، وكل فكرة تجد مساحة، هي لبنة في اقتصاد أقوى، ومجتمع أكثر حيوية، ومستقبل يليق بوطن جعل الإنسان محور رؤيته. فدعم الشباب ليس مجاملة. هو قراءة صحيحة للأرقام. وهو وفاء لروح الرؤية. وهو الطريق الأقصر لكسب الرهان.
وهذه رسالة صادقة إلى أمانات المدن وبلدياتها الفرعية..
امنحوا البدايات فرصة، واجعلوا التنظيم جسرا للتمكين، لا حاجزا أمام الطموح.
كاتب رأي

