الركن الرياضي

✍️الاتحاد.. عميدُ المجدالاندية وسيّدُ العراقة

✍️الاتحاد.. عميدُ المجدالاندية وسيّدُ العراقة

بقلم/ د.عبدالاله محمد جدع

الاتحاد ليس نادياً عابرًا في سجل الرياضة السعودية، هو أولُ كيانٍ رياضيٍّ تأسس على المهابة، ونشأ على المجد، وتوشّح بالعراقة حتى غدا اسمه وحده اختصارًا لتاريخٍ كامل، فهو أقدم نادٍ رياضي في المملكة منذ تأسيسه عام 1927، وعميد أنديتها بلا منازع، وصاحب المكانة التي لا تُنال بالصخب، وإنما تُنتزع بالسبق والثبات وتراكم الأمجاد. ويكفيه شرفًا أنه النادي الوحيد الذي تسلّم كأسًا من يد المؤسس الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- في لحظةٍ بقيت محفورة في الذاكرة الرياضية السعودية منذ عام 1947، كما يكفيه فخرًا أن خزائن مجده لم تُبنَ على بطولةٍ عابرة ولا على وهج موسمٍ مؤقت، وإنما على تاريخٍ طويل من المنصات والإنجازات؛ ففي صفحاته القارية سطّر الاتحاد مجدًا خالدًا حين حقق دوري أبطال آسيا عامي 2004 و2005، ليبقى النادي السعودي الوحيد الذي فاز باللقب الآسيوي بنسخته الحديثة مرتين متتاليتين، ثم عاد في الموسم الماضي ليؤكد أن البطولات في قاموسه ليست حكايات تُروى عن الماضي، وإنما واقعٌ يتجدد، حين جمع بين الدوري وكأس الملك محققًا الثنائية المحلية، وهو أمر لا يصنعه طارئ على المنصات، وإنما كيانٌ وُلد كبيرًا وبقي كبيرًا. ثم يكتمل هذا المشهد المهيب بجمهوره الفريد، جمهورٍ لا ينافسه أحد في الوفاء، ولا تفتّ في عضده العثرات، ولا يبدّل حبّه تغيّر النتائج، ويظل ثابتًا في المدرج، صادقًا في الانتماء، مدهشًا في تيفوهاته وأهازيجه، حتى كأن الاتحاد عنده ليس فريقًا يُشجَّع، وإنما هويةٌ تُعاش وكرامةُ انتماء. وما يمرّ به الفريق هذا الموسم من تعثرٍ لا يغيّر من حقيقته شيئًا، لأن ما أحاط به من اضطرابٍ فنيٍّ وتبدلاتٍ على مستوى الجهاز الفني والإدارة، وما تبع ذلك من تراجعٍ في النتائج والخروج من أكثر من استحقاق، يفسّر جانبًا من المشهد ولا ينتقص من قيمة الكيان، فالكبار قد يتعثرون، غير أنهم لا يسقطون من مقامهم. أما المؤسف حقًا، فليس التعثر الرياضي وحده، وإنما ما صاحب المشهد في الأيام الأخيرة من تداول أغنيةٍ هابطة من بعض جماهير الأهلي، مع كامل الاحترام للعقلاء منهم ولمن بيننا وبينهم مودةٌ وصلة، فمثل هذا الانحدار لا يليق بالرياضة، ولا ينسجم مع قيم التنافس الشريف، ويمثل سابقةً غير محمودة في تاريخ الرياضة السعودية، ويعكس هبوطًا في الذائقة وخروجًا عن روح المنافسة التي يفترض أن تسمو بالأندية وجماهيرها، لأن التنافس الحقيقي يكون في الملعب، والمفاخرة الحقيقية تكون بالتاريخ والبطولات والأخلاق، لا بالأغاني الهابطة ولا بالهياط الفارغ. وسيظل الاتحاد أكبر من كل محاولة تقليل، وأعلى من كل إسفافٍ عابر، لأنه تاريخٌ إذا ذُكر حضرت الأمجاد، ومجدٌ إذا قورن سكتت الأصوات، وكيانٌ إذا نطقت البطولات عُرف أن للهيبة عنوانًا واحدًا اسمه الاتحاد.

كاتب رأي 

 

 

الدكتور / عبدالإله محمد جدع

أديب وشاعر وكاتب رأي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى