كُتاب الرأي

العمليات الجاسوسية التخريبية الإيرانية…،

العمليات الجاسوسية التخريبية الإيرانية…،

قراءة تحليلية .

كتبه: اللواء البحري الركن/ المتقاعد
عبدالله بن سعيد الغامدي
الأربعاء (13) مايو 2026 م .

تشهد منطقة الخليج العربي خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في أنماط التهديدات غير التقليدية، مع توسع أدوات العمل الاستخباراتي من جمع المعلومات إلى محاولات اختراق ميداني وبحري محدود، إلى جانب أنشطة سيبرانية متفرقة.

في دولة الكويت، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية إحباط محاولة تسلل بحري قرب جزيرة بوبيان، بعد رصد تحرك مجموعة عبر المسار البحري الشمالي. وأفادت الوزارة أن القوات المختصة تعاملت ميدانيًا مع الحالة وتمكنت من السيطرة على العناصر عقب اشتباك محدود أثناء محاولة الدخول. وأشارت التحقيقات الأولية إلى وجود ارتباطات محتملة بالحرس الثوري الإيراني، بينما تواصل الجهات المختصة استكمال إجراءاتها دون إعلان نتائج نهائية حتى الآن.

وفي مملكة البحرين، أعلنت وزارة الداخلية ضبط خلايا تجسس في فترات سابقة، وأوضحت أن تلك الخلايا استهدفت جمع معلومات عن منشآت حيوية وبنية تحتية أمنية. وأكدت أن التحقيقات اعتمدت على عمليات رصد ومتابعة أمنية أدت إلى ضبط عناصر مرتبطة بالقضايا محل التحقيق، مع صدور أحكام قضائية في عدد من هذه القضايا شملت إدانات بعقوبات بالسجن بعد ثبوت التخابر أو تقديم دعم لأطراف خارجية وفق أحكام المحاكم الوطنية، بما في ذلك قضايا في مملكة البحرين ودولة الكويت.

وفي كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، إلى جانب اليمن والعراق ولبنان وسوريا، – على سبيل المثال لا الحصر – ، تصدر الجهات الرسمية، بما في ذلك وزارات الداخلية والأجهزة الأمنية ووكالات الأنباء الوطنية، بيانات متفرقة حول أنشطة مجموعات مسلحة أو كيانات سياسية-عسكرية تنشط داخل تلك الدول، مع تباين طبيعة هذه الأنشطة من ساحة إلى أخرى وفق ما تعلنه الجهات الرسمية في كل بلد. كما تمتد في بعض الفترات الإشارة إلى إنعكاسات هذا النمط من التوترات إلى دول أخرى في الإقليم، من بينها تركيا ومصر والسودان وغيرها ، وذلك ضمن سياقات أمنية وسياسية مختلفة .

وتشير بيانات رسمية إيرانية إلى أن وزارة الاستخبارات ( إطلاعات ) تتولى مهام جمع المعلومات ومتابعة القضايا الأمنية الخارجية، بينما يوضح الحرس الثوري الإيراني عبر بياناته الرسمية أن له مهامًا مرتبطة بالعمليات الخاصة والأنشطة غير النظامية ضمن هيكل الأمن القومي الإيراني.

كما تنشر وزارات الداخلية والأجهزة الأمنية في عدد من دول الخليج العربي بيانات رسمية حول محاولات اختراق سيبراني أو أنشطة أمنية غير نظامية، وتؤكد استمرار الإجراءات الوقائية والتحقيقية دون إعلان تفاصيل قضائية مكتملة في بعض الحالات.

وتعكس هذه التطورات إتساع نطاق التهديدات غير التقليدية في المنطقة، وتزايد إعتماد الدول على الأجهزة الأمنية المختصة في الرصد المبكر والتعامل المباشر مع هذه الحوادث وفق الإجراءات الوطنية.

وتعمل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي على تعزيز التعاون الأمني المشترك، وتطوير تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة، إلى جانب رفع قدرات الأمن البحري والدفاع السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية.

ويظهر المشهد الإقليمي إستمرار تداخل المسارات الأمنية، بما يشمل البحر والفضاء السيبراني والحدود البرية، الأمر الذي يدفع الدول إلى توسيع أدوات الرصد والمتابعة والتنسيق الأمني.

وتشير هذه الحوادث، وفق ما تعلنه الجهات الرسمية في دول الخليج العربي وما تراكم عبر سنوات من ملفات أمنية وقضائية، إلى نمط متكرر من التسلل والاختراق ومحاولات التأثير غير المباشر، يتجاوز في نظر هذه الدول حدود الحوادث الفردية إلى سلوك إقليمي ممنهج، يرتبط – بحسب قراءتها الرسمية – بأدوات تعمل خارج الأطر التقليدية للدولة. وتعتبر هذه الدول أن إستمرار هذا النمط، في حال ثبوت ارتباطه بجهات دولة أو شبكات تعمل تحت مظلتها، يمثل انتهاكًا مباشرًا لسيادة الدول وخرقًا صريحًا لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك حظر التدخل في الشؤون الداخلية، ويضع الملف برمته أمام استحقاق مساءلة دولية لا يمكن تجاوزه أو التعامل معه كحوادث منفصلة.

( الأمن يقاس بسرعة الاستجابة بقدر ما يقاس بطبيعة التهديد ) .

كاتب رأي

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى