كُتاب الرأي

*كيف ينتهي التهديد الايراني على أمن الملاحة في الخليج العربي*

*كيف ينتهي التهديد الايراني على أمن الملاحة في الخليج العربي*

*لم يعد السؤال يدور حول ما اذا كان التوتر قائما، بل حول ما إذا كان سيتحول إلى فعل مباشر.*.

*في اعقاب إنتهاء المهلة الزمنية المتداولة سياسيا واعلاميا* .
ومع خطوات إحترازية تعكس قراءة لمرحلة إنتقال من التوتر الى إحتمال الفعل، دعوة وزارة الخارجية الإماراتية لرعاياها بالمغادرة من إيران ولبنان والعراق الصادرة يوم الخميس ( 30)ابريل 2026، يدخل المشهد مرحلة يتداخل فيها التوقيت مع القرار، وتتحول الأيام الأخيرة الى عنصر ضغط بحد ذاته.

يكفي بقاء المنطقة في توتر محسوب حتى تعيد الاسواق تسعير المخاطر، دون الحاجة الى مواجهة شاملة. يظهر السلوك الايراني كمنظومة ضغط تبقي الممر في حالة قلق مستمر. لا يقتصر اثر هذا التوتر على المنطقة، بل يمتد الى مراكز الطلب العالمية التي تعتمد على استقرار سلاسل الامداد والطاقة.

تعتمد هذه المقاربة على ادوات محدودة الكلفة عالية التأثير، مثل الزوارق السريعة والتحركات الجوية غير التقليدية. لا تعكس هذه الأدوات سيطرة مستقرة، بل تعكس محاولة فرض حضور عبر خلق بيئة غير مستقرة. المشكلة لا تكمن في التهديد نفسه، بل في تحويله الى أداة دائمة، بما يتعارض مع مبدأ حرية الملاحة في القانون الدولي.

ومع نهاية المهلة، يبرز سؤال الضربة المحتملة . الضربة المحتملة لا تستهدف الحسم، بل تستهدف تعريف حدود الحسم. الهدف من اي ضربة لن يكون التصعيد، بل ضبط التصعيد. اي تحرك من هذا النوع سينعكس مباشرة على مستوى المخاطر في مضيق هرمز.

في المقابل، يحمل عدم حدوث ضربة دلالة لا تقل أهمية، اذ يعكس نجاح الضغط التراكمي في دفع الأطراف نحو مسار تفاوضي غير معلن. وهنا، لا يكون الهدوء نتيجة تراجع، بل نتيجة إعادة تموضع مدروس. في هذا النوع من الأزمات، لا يكون الخطر في الفعل فقط، بل في سوء تقدير توقيته.

تشير قراءات منصات إعلامية ( مفتوحة ) مثل أكسيوس الى ارتباط التصعيد بمحاولة تحسين شروط التفاوض، وهو ما يجعل لحظة ما قبل القرار أكثر حساسية من القرار نفسه . في هذه المرحلة، يتحول الغموض الى أداة بحد ذاته، ويصبح عدم الوضوح جزءا من ادارة المشهد.

لا ينتهي هذا التهديد برد فعل لحظي، بل ينتهي عندما تتغير معادلته. عندما يصبح تعطيل الملاحة مكلفا بشكل مباشر، وعندما تفقد هذه الأدوات قيمتها السياسية، يتراجع استخدامها تلقائيا. عند هذه النقطة، يتحقق الإستقرار كنتيجة لاعادة ضبط السلوك ضمن قواعد واضحة.

*القرار حين يتأخر لا يلغي المواجهة، بل يعيد تشكيلها*.

*في النهاية، لا يرتبط امن الملاحة بحجم القوة فقط، بل بطريقة استخدامها. فالممرات الحيوية لا تقبل ان تدار بمنطق الانتظار المفتوح، ولا يمكن ان تبقى رهينة لقرارات مؤجلة.*

*وفي لحظات القرار لا تحسم القوة وحدها النتيجة، بل يحسمها من يدرك متى يستخدمها .*

كتبه: اللواء البحري الركن / م. عبدالله بن سعيد الغامدي
*الجمعة ( 1 ) مايو 2026*

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى