كُتاب الرأي

*قراءة في التهديد التجسسي التخريبي الإيراني .*

*قراءة في التهديد التجسسي التخريبي الإيراني .*

*وجهة نظر تحليلية للكاتب .*

*منذ اندلاع الحرب الأخيرة في ( 28 ) فبراير 2026، لم يعد النشاط التجسسي والتخريبي المرتبط بالنفوذ الإيراني مجرد فرضيات تحليلية، بل تبلور في سلوك تشغيلي ممتد تؤكده الوقائع المعلنة في أكثر من دولة عربية خلال فترة زمنية متقاربة. وفي هذا السياق، أعلنت مملكة البحرين ضبط خلية مرتبطة بتنظيم حزب الله، كانت تعمل على التخابر مع عناصر خارجية وجمع معلومات ذات طابع أمني، في نموذج يعكس خصائص تشغيلية متطابقة مع حالات سابقة .*

إن تكرار هذا السلوك، وتطابق أدواته، وتعدد مسارحه الجغرافية، يرقى في التوصيف القانوني إلى ما يمكن اعتباره قرينة دولية على وجود نسق تشغيلي( *إرهابي* ) ممنهج، لا يمكن عزله عن الأطر التنظيمية المرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، وما يتصل بها من شبكات عابرة للحدود، في مقدمتها حزب الله اللبناني . ولا يقتصر هذا الارتباط على البعد السياسي، بل يمتد – وفق أنماط التشغيل المعلنة – إلى مجالات التدريب، والإسناد اللوجستي، وتوفير قنوات الاتصال، بما يعزز فرضية الإسناد غير المباشر في تنفيذ هذه الأنشطة.

لقد كرس هذا النهج، عبر سنوات طويلة، إستخدام الخلايا السرية الإرهابية النائمة كأداة اختراق داخلي، تدار ضمن عمليات استخباراتية تخريبية ذات طابع منخفض الحدة، لكنها عالية التأثير التراكمي. تنفذ هذه العمليات تحت أغطية مدنية أو إجتماعية، وتركز على جمع المعلومات وبناء نقاط ارتكاز داخل البيئات الوطنية. هذا الأسلوب يعكس سوابق متكررة في محاولات زعزعة الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي، ويؤسس لتهديد مستمر متعدد الأشكال.

من منظور القانون الدولي، فإن دعم أو توجيه أو تمكين هذه الأنشطة يندرج ضمن الأفعال المحرمة غير المشروعة دوليًا، ويشكل انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. ومع ثبوت النسق التشغيلي وتكراره، تتعزز عناصر الإسناد القانوني، بما يرتب مسؤولية دولية على الجهات الداعمة، سواء من حيث الفعل ذاته أو من حيث نتائجه.

ومع توافر عناصر التكرار، والنسق التشغيلي، والإسناد، تنتقل هذه الأفعال من نطاق الاشتباه إلى نطاق المسؤولية القانونية الدولية، بما يحمل الجهات المرتبطة بها تبعات مباشرة وفق قواعد القانون الدولي.

*ولا تكمن خطورة هذا التهديد في وقوعه فحسب، بل في منهجيته واستمراريته وقدرته على التكيف؛ إذ يعتمد على بنية لامركزية مرنة، قادرة على إعادة التشكيل والعمل في بيئات متعددة، مع الحفاظ على خطوط إتصال خارجية تضمن الاستمرارية والتوجيه. وهذا ما يحوله من حوادث منفصلة إلى سلوك استراتيجي ممتد يستهدف إرباك الداخل وإضعاف البنية الأمنية للدول.*

إقليميًا، يعكس تزامن ضبط عدد من الخلايا خلال فترة قصيرة تصعيدًا واضحًا في وتيرة هذا النشاط، ويؤكد أن التهديد لم يعد ظرفيًا، بل بات جزءًا من أدوات إدارة الصراع غير المباشر. ودوليًا، يفرض هذا الواقع ضرورة الانتقال من مرحلة التوصيف إلى مرحلة المساءلة القانونية المنظمة، من خلال تفعيل الآليات الدولية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، ومكافحة الإرهاب العابر للحدود.

*إن استمرار هذا المسار، رغم وضوح نتائجه وانكشاف أدواته، يفسر ضمن إطار نهج قائم على إدارة التوتر عبر أدوات خفية، وهو ما يستوجب موقفًا دوليًا أكثر حزمًا في ضبط هذه الممارسات ضمن قواعد القانون الدولي.*

*الخاتمة* .

*على الباغي تدور الدوائر وعاقبة البغي وخيمة …ولو بعد حين .*

كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي
*الأحد 26 أبريل 2026م .*

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى