كُتاب الرأي

لماذا تغيب الثقافة القانونية عن التعليم

لماذا تغيب الثقافة القانونية عن التعليم

أحمد يحيى البارقي 

الأنظمة والقوانين لم توضع عبثاً بل جاءت اساسا ليعرف الإنسان ما له من حقوق وما عليه من واجبات ولتنظيم العلاقة بينه وبين غيره داخل المجتمع وهي ليست مجرد نصوص جامدة، بل إطار يحفظ التوازن ويمنع التعدي ويرسخ مبدأ العدالة.

من المفارقات العجيبة أن هنالك من يبالغ بالمطالبة في حقوقه دون إدارك بالإلزامات التي عليه
فيما يتنازل آخرون عن حقوقهم المشروعة بسبب الجهل أو الخوف أو سوء الفهم وبين هذين الطرفين تتشكل فجوة قانونية تربك العلاقة بين الفرد والنظام وينتج عن ذلك سلوكيات متناقضة قد تصل أحياناً إلى تجاوز القانون أو إساءة استخدامه.
هذا الخلل يتغذى على عدة عوامل أبرزها تعقيد اللغة القانونية وضعف التثقيف النظامي وغياب المنصات المبسطة التي تشرح القوانين بلغة مفهومة كما أن تداول المعلومات غير الدقيقة عبر وسائل التواصل يزيد من ترسيخ مفاهيم مغلوطة تقدم أحياناً على أنها حقائق قانونية.
ولعل الأخطر من ذلك هو تحول القانون في نظر البعض إلى أداة تستخدم عند الحاجة فقط لا إطار ينظم السلوك اليومي وهذا الفهم الانتقائي يفقد القانون هيبته ويضعف من دوره في تحقيق العدالة والردع.
إذا كيف معالجة هذا الخلل؟

معالجة هذا الخلل لا تتطلب فقط نشر القوانين بل تبسيطها وربطها بحياة الناس وتعزيز الوعي بها منذ المراحل التعليمية الأولى بمعنى إدخال مادة تسمى
( الثقافة القانونية ) في المناهج الدراسية .
كذلك تفعيل دور الإعلام التوعوي في تصحيح المفاهيم بتقديم
محتوى قانوني موثوق وسهل الفهم.

ختاما
إن معرفة ما لك وما عليك ليست ترفاً قانونيا بل ضرورة حياتية فبقدر وضوح هذه المعادلة في أذهان الناس يكون المجتمع أكثر توازناً والنظام أكثر فاعلية.

كاتب رأي 

 

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى