بين الحاجة إلى التأمين وارتفاع التكلفة

بين الحاجة إلى التأمين وارتفاع التكلفة
أحمد يحيى البارقي
أصبح التأمين على المركبات ضد الغير جزءاً أساسياً من منظومة السلامة المرورية وحفظ الحقوق فهو وسيلة مهمة لضمان تعويض المتضررين من الحوادث وتخفيف الأعباء المالية التي قد تترتب عليها ولذلك لا يختلف اثنان على أهمية هذا المنتج التأميني ودوره في تنظيم العلاقة بين مستخدمي الطريق.
غير أن ما يلفت الانتباه خلال السنوات الأخيرة هو شعور شريحة واسعة من أصحاب المركبات بارتفاع تكلفة التأمين بشكل أصبح يؤثر على ميزانيات الأسر ذوي الدخل المحدود مقارنة بما اعتادوا عليه سابقاً الأمر الذي جعل موعد تجديد الوثيقة مناسبة تستدعي مراجعة الميزانية الشخصية أكثر من كونها إجراء روتيناً معتاداً.
ومن الطبيعي أن تخضع أسعار التأمين لاعتبارات فنية واقتصادية عديدة تشمل معدلات الحوادث وقيمة التعويضات ونوع المركبة وسجل السائق المروري إلى جانب عوامل أخرى تعتمدها شركات التأمين في التسعير لكن ما يحتاجه المستهلك في المقابل هو قدر أكبر من الوضوح حول هذا الأرتفاع المبالغ فيه و أسباب التفاوت في الأسعار وآليات احتسابها بما يعزز الثقة ويمنح العملاء فهماً أعمق للخدمة التي يشترونها.
كما أن ارتفاع تكلفة التأمين لا يؤثر فقط على مالك المركبة بل يمتد أثره إلى الأسر والأفراد الذين يواجهون التزامات معيشية متعددة ما يجعل أي زيادة في المصروفات السنوية محل اهتمام ومتابعة ولهذا تبرز أهمية تدخل الجهات ذات العلاقة مثل البنك المركزي لتحقيق التوازن بين استدامة قطاع التأمين من جهة ومراعاة القدرة الشرائية للمستهلك من جهة أخرى.
التأمين في السابق كان بين 500 ريال إلى 1500 كأحد اعلى ( ضد الغير ) والآن أصبح يترواح بين 1650 كأقل مستوى موجود في السوق ويعلوا ويرتفع إلى اكثر من 3000 ؟
ولا شك أن وجود سوق تنافسية وشفافة يسهم في تقديم خيارات متنوعة وأسعار أكثر عدالة كما أن تعزيز الوعي التأميني ورفع مستوى الإفصاح عن أسس التسعير يساعدان على تقليل التساؤلات المتكررة التي يطرحها العملاء عند كل عملية تجديد.
وفي الختام يبقى الهدف المشترك للجميع هو وجود قطاع تأمين قوي وقادر على أداء دوره في حماية الحقوق وتعويض المتضررين وفي الوقت ذاته يقدم خدماته بأسعار معقولة وواضحة فكلما تحقق هذا التوازن ازدادت ثقة المستهلك وتعززت كفاءة المنظومة التأمينية.
كاتب رأي