فك شفرة العلاقات الذكية

فك شفرة العلاقات الذكية
هل فكرت يومًا أن أصدقاءك يشبهون شاحن الهواتف؟ منهم من يمنحك الطاقة الإيجابية والسعادة ويبهجك دومًا، والبعض الآخر كما لو أنهم تطبيق تيك توك أو إنستغرام يعمل في خلفية الهاتف، يقوم باستنزاف بطارية نفسيتك دون أن تشعر!
سأختصر في هذا المقال الذكاء الاجتماعي في خطوتين :
كيف نكتشف العلاقات السامة؟ وكيف نبني علاقات تجعلنا أفضل؟
أولاً: الإشارات الحمراء
هذا النوع هو أكثر ما يستنزف طاقتنا، وهو الذي يجب علينا الحذر منه ،فالوعي الاجتماعي يبدأ عندما نرصد تصرفات معينة تخبرنا بكم أن هذه العلاقة غير صحية أو “مؤذية .وهناك أنماط من الشخصيات يجب علينا الانتباه منها:
ملك الدراما والانتقاد: هذا هو الشخص الذي لا يمكنه التقاط إلا العيوب ،يشبه “نظام ساهر” الذي لا يرصد إلا المخالفات، فغلطة واحدة بسيطة تجده يضيء في وجهك كالفلاش، ويمنحك مخالفة ويعاتبك. ولكنه بعد إلقاء انتقاده الساخر أمام الجميع، يقوم بتغليف إهاناته دائمًا بعبارة “أنا أمزح معك، لماذا غضبت؟ الأمر طبيعي!”
المنافس الصامت: هو الشخص الذي تلمح في عينيه لمعة الانتصار عندما تخفق في اختبار ما أو عندما يقوم أحد المعلمين بمعاتبتك، وتلمح فيه لمعة الغيرة عندما تحقق نجاحًا في دراستك أو هوايتك ويثني الجميع عليك. وبدلاً من أن يبارك لك ويشيد بك، يحاول التقليل من نجاحك وإنجازك.
صاحب المصلحة ،هذا الشخص يمتلك قدرة خارقة على الاختفاء طوال العام! لا يعرف رقمك، ولا يسأل عن أحوالك، وكأنك غير موجود في كوكبه. لكن فجأة، ليلة الامتحان أو قبل موعد تسليم المشاريع بساعات، تجده يظهر في محادثاتك ليرسل لك: “أهلاً يا صديقي العزيز، كيف حالك؟ أرجوك، هل يمكنك أن ترسل لي ملخص الفصل الأول؟” هذا الصاحب يتعامل معك بنظام المنفعة المؤقتة، فطالما أنك تنقذه في الأزمات الدراسية وتمنحه الإجابات، فهو الصديق الأوفى في العالم، ولكن بمجرد أن يُسلم ورقة الإجابة وتنتهي الامتحانات، يضع حسابك في وضع الطيران ويختفي تمامًا.. حتى الفصل الدراسي القادم!
ثانياً: رسم الحدود
الكثير منا يخجل جدًا من قول كلمة “لا”، فيقع ضحية لجميع الطلبات التي يطرحها الناس عليه، ويستنزف طاقته كلها لإرضائهم وينسى نفسه، غافلاً عن أن الصداقة الحقيقية مبنية على الاحترام المتبادل.
إذا كان هناك سلوك يضايقك، يمكنك ببساطة أن تقول بوضوح وابتسامة: “هذا الأمر لا يناسبني، أعتذر”. الصديق الذي يقدرك فعلاً سيحترم رغبتك، أما الشخص الذي يغضب من رفضك وحدودك، فإنه يريدك وفقًا لهواه فقط.
أما الإشارات الخضراء
هؤلاء هم الأشخاص الذين يجب عليك التمسك بهم جيدًا عندما تجد فيهم هذه الصفات:
يستمع إليك بقلبه عندما تفضفض له، سواء كنت تواجه مشكلة معينة أو تشاركه فكرة مجنونة، فهو لا يحكم عليك فورًا أو يستهزئ بك وبتفكيرك، بل يستمع إليك دون إطلاق أي أحكام. وغالبًا لن تجده يومًا يقول لك: “كبر عقلك ودعك من هذه التفاهات”.
يدعم شغفك ويفرح لأجلك يدعمك دائمًا لتكون أفضل نسخة من نفسك ويساعدك عند حاجتك إليه. وإذا حققت نجاحًا في أي مجال، تراه أول من يحتفل بك ويثني عليك ويزيد شغفك بالاستمرار، ويقول لك من كل قلبه: “أحسنت صنعًا.. هذا هو الصديق الذي أفتخر به!”
يمنحك مساحتك الشخصية فهو يتقبل أن تكون لديك التزامات أخرى، أو أنك انشغلت بدراستك أو عائلتك، ولا يجعلك تشعر بالذنب تجاه ذلك.
وتذكر دائما :
حياتك، ووقتك، وصحتك النفسية والجسدية أهم من أي شيء آخر، وأهم من راحة الآخرين على حساب نفسك. فوقتك أثمن من أن يُهدر في ركض مستمر خلف أشخاص يدمرون نفسيتك أو شخصيتك. صديق واحد صادق ووفيّ يشحن طاقتك الإيجابية، هو أفضل بمليار مرة من قائمة طويلة من الأصدقاء المزيفين الذين يتخلون عنك تمامًا ويتجاهلونك وقت الضيق والحاجة.
اختر رفقتك بحكمة، وحافظ على بطارية قلبك مليئة بالأشخاص الحقيقيين!
✍ ريم بافنع