أقلام ناشئة

حاول للمرة الأخيرة

حاول للمرة الأخيرة

في داخل كل منا شيءٌ صامت، طفيف جداً، يملكه الجميع بالفطرة لكنه يتوارى وسط ضجيج العالم هذا الذي يلتفت للنجاحات البعيدة فيرى أنها ممكنة، ويصوّر لنا أحلامنا السعيدة في أشد الأوقات عتمة وكأنها في طريقها إلينا لكن المشوار طويل، وهو في الحقيقة صراعٌ متعب بين رغبتنا في الوقوف، وبين ثقل اليأس الذي يجرنا للأسفل وفي هذا الطريق المتأرجح، تتفاوت قدرة الناس؛ فمنهم من تذروه رياح الخيبة فيفقده عند أول منعطف، ليعود ويمشي في عتمة الروح يائساً وهذا الفقد مرعب، لأنه لولا هذا المحرك الصغير في صدورنا لضاقت علينا الأرض، ولمات الإنسان مقهوراً من أول عثرة.
الإنسان الناضج لا ينكر وجود الألم، لكنه يملك عقلية واعية ترفض الانكسار الدائم. ينظر للهموم التي حاصرته طويلاً، ويعلم يقيناً أن الليل مهما امتد وثقل، فإن الفجر يعقبه حتماً. هذا الوعي هو الذي يمنحنا طاقة مباغتة لنحاول مرة أخرى، لندرس ونسعى ونتجاوز درجاتٍ كنا نهابها، لنصنع من ضعفنا القديم قوة حقيقية.
لكن الأمل إذا ظلّ معلقاً بالناس والظروف يبقى هشاً، ومجرداً من أي قوة.. قابلاً للانكسار مع أول خيبة. عُمق الأمل لا يبدأ إلا حين يتحول إلى ثقة بال،هنا تحديداً تسلّم أمرك كله للذي يدير هذا الكون الواسع، وترفع يدك بالدعاء وأنت تدرك أنك استندت إلى ملاذٍ مُحال أن يُهزم أو يُخذل، فالرب الذي لم يتركك وأنت غارقٌ في أفكارك وضيقك، من المحال أن يخذلك في مستقبلك ، عند هذه اللحظة، يهدأ كل هذا القلق، وتتأكد أن كل أمانيك ليست بعيدة على الله.

✍ عالية الشريف

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.