كُتاب الرأي

بائعة عطور أم لوحة إعلانية بشرية

بائعة عطور أم لوحة إعلانية بشرية

أحمد يحيى البارقي 

في كل مول تقريباً يتكرر المشهد نفسه فتاة تقف عند باب محل العطور وفي الممرات تمسك بزجاجة عطر وتبدأ برش المارة دون أن يطلبوا ذلك وكأن المتسوق جاء ليختبر مدى مقاومته لرشات العطور لا ليقضي حاجاته بهدوء.
ومن المفارقات العجيبة أن شركات العطور تتحدث عن الفخامة والذوق والرقي بينما تمارس أسلوباً تسويقياً لا يليق بكرامة الموظفات ولا براحة المتسوق فالفتاة التي تم توظيفها كبائعة أصبحت في نظر بعض الإدارات وسيلة إعلان متنقلة تقف في الممرات لساعات طويلة تبحث عن أي عابر سبيل لعل رشة عطر تدفعه إلى الدخول
السؤال الذي يطرح نفسه
من الذي أجبرها على ذلك؟
من يعرف بيئة العمل في هذا القطاع يدرك أن كثيراً من الموظفات يتعرضن لضغوط مستمرة وأن أكبر نسبة فصل للفتيات هي في شركات العطور نظرا للضغوط التي تواجهها الفتيات فالضغوط عليهن لتحقيق مبيعات أكبر وأن رفض الوقوف خارج المحل قد يعرضهن للمساءلة أو الخصم أو التوبيخ إنها تعليمات إدارية لا رغبة شخصية من الموظفة التي تؤدي ما يُطلب منها حفاظاً على مصدر رزقها.
ومن المؤسف أن بعض هذه الإدارات التي يتولى إدارتها وافدون تتعامل مع الموظفات السعوديات بمنطق الأرقام فقط وكأن تحقيق المبيعات يبرر أي أسلوب حتى لو كان على حساب كرامة الموظفة أو راحة المتسوق
وهنا سؤال ثاني أين المتابعة لمثل هذه التصرفات ؟
وهل تتوافق هذه الأساليب مع أنظمة العمل وأهداف تحسين بيئة العمل
الأغرب أن هذه المشاهد تتكرر يومياً أمام آلاف المتسوقين وكأنها أصبحت أمراً طبيعيًا أين إدارات المولات وأين فرق التفتيش التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهل يُعقل أن تتحول الموظفة إلى أداة دعاية تقف في الممرات بينما يُفترض أن يكون مكانها الطبيعي داخل متجرها تمارس مهنتها باحترام ومهنية.
إن نجاح أي شركة لا يقاس بعدد الرشات التي تلقى على المارة بل باحترامها لموظفيها والتزامها بالأنظمة وثقة عملائها أما تحويل الفتيات إلى لوحات إعلانية بشرية فهو ليس تسويقا ذكيًا بل اعتراف بفشل التسويق الحقيقي.
وختاما
حماية كرامة الموظفة ليست ترفاً بل واجب وإذا كانت بعض الشركات ترى أن الضغط على الموظفات هو الطريق لزيادة المبيعات فإن الجهات الرقابية مطالبة بالتحقق من هذه الممارسات ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه للأنظمة لأن سوق العمل السعودي بُني ليحفظ حقوق الموظفين لا ليستغلهم.

كاتب رأي 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.