نادي القصة
ندم

ندم
just dream
فاجأته سكرات الموت بعد حادثٍ مروّع.
أدرك أنه يحتضر.
لم يمرّ عليه شريط حياته.
تذكّر فقط أنه في الغربة، متلهّفًا إلى أمه وأبيه.
انحدرت دموعه حزنًا لبعده عنهما.
نازع الموت. كان يشعر كأن سكاكين تُسحب بعنف من كل أنحاء جسده.
لكن روحه الغريبة، التي أنهكها الفقد، كانت أشدَّ ألمًا.
حدّث نفسه متمتمًا:
“كان يجدر بي أن أموت وأنا في حضن أمي، كما كنت حين ولدتني.
ليتني أعود لأختبئ في داخلها من كل ما شعرت به.
ليتها أبقتني طفلًا في حضنها ولم أكبر.
ستحتضنني الأرض وأوضع في جوفها، لكنها ليست أرضي. فهل ستحنّ عليّ؟
أم أنها شربت دمائي فأصبحتُ منها وأصبحتْ مني؟
اجتثثتُ جذوري لأمشي في صحراء الدنيا التي سأغادرها، ولن آخذ منها حتى عودًا من حطب.
آه… ليتني عشت فقيرًا غنيًا بأمي وأبي.”
رشف الهواء كأنه سكين يجرح حنجرته.
غاب عن الوعي.
ثم أفاق.
نظر إلى الأفق البعيد مبتسمًا بوهن، متخيّلًا طيف امرأة تشبه أمه تركض نحوه لتضمه.
أغلق عينيه في طمأنينة خادعة.
استفاق، على صوت صديقه المغترب يضمه ويصرخ:
“أسرعوا! أنقذوه!”
فتبدّد طيف أمه.
استجمع ما بقي من قوته، وهمس في أذن صديقه:
“أنقذ نفسك…
عُد إلى وطنك.
اغتنم مابقي من والديك ..
أخبر والديَّ أني أحبهما… وأن يسامحاني على بعدي عنهما.”
تسارعت أنفاسه.
ثم هزّ رأسه بصعوبة وقال بصوت متحشرج:
“لا…
لا تقل لهما شيئًا.
قد يقتلهما حبّي الجائع.
عُد…
يكفيك فقرًا وغربةً.”
وشهق بهدوء.
وأسلم روحه بين يدي غريبٍ مثله.
Such a profoundly moving and beautifully written piece! The emotional depth, especially the hauntingly beautiful phrase ‘my hungry love,’ left me speechless. Incredible work, Keep shining.