نادي القصة

بنت الساحر ٨

الخدعة

علي محمد الماجد 

خمس دقائق مرت وهي تسبح في بحر السرحان تنظر ربما إلى الطاولة، الغضب واضح من شد الأصابع حول كوب القهوة حتى تكاد تكسره، و العروق المنتفخة في الصدغ و زم ّ الشفتين، الأفكار تلبس الوجة قناع الريب، لابد من كسر هذا الحاجز النفسي، لنتحدث بكل اريحية، ملفها ذكر أنها تعاني من اكتئاب، اضطراب في النوم، ذِهان.
وقفت وتقدمت منها وقدمت لها جرة من سيراميك، نظرت إلى بتعجب وقالت؛ ماذا أفعل بها؟
اشرت لها بوجهي إلى زاوية قد كسوتها باللدائن، مخصصة لتفريغ الغضب. نظرت إلى الزاوية ثم إلىَّ وقالت: حقاً، أومأتُ موافقة، ولم تتوانى، في ثوانٍ، قذفتها بكل قوة وكل غباء، فقد كان تركيزها تركيز طفل، بدلاً من ضرب الزواية المخصصة لهذه الأمور، ضربت وكسرت جرة أخرى!
قالت و يداها الناعمتين، تخفي وجهها وفمها؛ أسفة جداً.
لا عليك، أي شي يمكن إصلاحه، لا تأسفي عليه، هيا الآن، افصحي عما يتعبك؟
تنهدت بقوة حتى طار شعرها الناعم من أمام وجهها :ما حدث معي، لم ولن يحدث مع أي شخص آخر، كنت مخطوبة لشخص مناسب من جهات عديدة، دفع المهر وعشنا أيام خطوبة جميلة، كنت عصفورة أنتقل من غصن لآخر، اتناول الزهور واقطف الورود حتى،،،،
-أكملي، حتى ماذا!
هنا تغيرت لهجتها من الهدوء إلي الغضب وكأنها عاصفة هبت فجأة: إتصل بي قائلاً أنه تعرض لحادث شنيع وإن على أن ازوره بالمستشفى. وفعلاً هرعت مع أخي لأرى ما حل به، لأجده الوغد مستلقي على السرير والطبيب بجانبه يقول بصوت خانع..
تعرض خطيبك لحادث مؤسف، لقد انشل الجزء الأسفل منه، لن يكون قادر على الإنجاب.
أذكر كيف انخفض صوته في الجملة الأخيرة وكيف اغمض خطيبي السافل عيناه.
-لما تقولي عليه سافل، لقد تعرض لحادث!
-انتظري حتى انتهى، بكيت وانهرت ومد يده لي و عيناه تقطر دموع سرابية بخاتم الخطوبة قائلاً…وفقك الله يا سحر لزوج أفضل مني يسعدك…
انهرت وحاولت التماسك ولولا وجود الرجال حولي لقبلته بكل حب مودعة. خرجت جسداً وبقيت روحاً معه، عشت شهور سوداء كئيبة حتى تعالجت وقررت عائلتي التنازل عن المهر والمؤخر مراعاة لظروفه. صمتت لتلتقط أنفاسها
هنا قلت لنفسي  ” يا لها من مغرورة، الرجل انشل وهي لا تهتم إلا بنفسها”! ثم اكملت
بعدها بفترة خطبني رجل آخر، وعشت معه في سعادة ونسيت أمر هذا المنافق، في الحقيقة لم انساه كان حبه بذرة تقبع في فؤادي. حتى سافرت إلى إيطاليا للسياحة مع زوجي وهناك… هذا السافل
لم اتمالك نفسي، قاطعتها: لما تشتمين هذا الرجل! لا افهمك حقاً، لا أرى سبباً لغيضك عليه، يفترض ان تشفقي عليه؟
-ستفهين بعد أن أنتهى، في إيطاليا قررت أن اجرب التراميسو الأصلي وبيتزا نابولي وهناك رأيت هذا الملعون، الكذاب، القذر يقف بكامل صحته كالجبل مع زوجته وبنته تلعب بخصال شعرها والتي عمرها يؤكد أنه أنجبها قبل أن يخطبني ، تقدمت منه للتأكد هو أم لا، إنه هو بلا شك وحين لمحني الوغد قال بكل وقاحة : تركتني وأنا في قاع المرض ولكني شفيت وعدت واقفاً وتزوجت هذا الملاك ، وهنا حصل أمرين قالت زوجته ومتى مرضت؟ أو أصابك حادث؟ ثم من هذه؟
وسط ذهولي قال لزوجته : دعيها، إنها فتاة تعاني بلا شك. وتقدم منه شخص آخر قائلاً له هيا بنا، هل تعرفين من كان؟ لقد كان الطبيب. الوغد مثّلَ كل تلك الأدوار ليخدعني.
-لماذا خدعك! مالذي جناه بعد كل هذا!
الوغد… وقع عقد مع عمي بقيمة عشرة ملايين ريال. هذا كان غرضه.… أن يلج لعائلتي، يوقع عقد ثم يفر.
نظرت إليها ثم قلت: أمامك أمران، إما أن تنسيه وهكذا تهزميه أو تتكبدي عناء حمل ذكراه طوال حياتك وهكذا ينتصر، الأمر لك يا سحر، ولا أظن انكِ تودين أن ينتصر
صاحت : طبعا لا
ثم ناولتها جرة أخرى وقلت لها:إذن اكسري هذه الجرة و ذكراه معها
وفعلاً قامت بهذا، وبدقة هذه المرة

كاتب رأي 

 

 

الأديب المهندس علي محمد الماجد

أديب وكاتب في الأدب الساخر

تعليق واحد

  1. الصراحة:
    # فكرة النص ممتازة.
    # السرد ممتاز جداً.
    # سهولة المفردات.
    # تماسك و تسلسل الجمل ممتاز.
    # ترابط الأفكار جميل و منطقي.
    # خيال الفكرة يتماشي مع كل الكلمات.

    .
    إنت إنسان متميز في طرح أفكارك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.