نادي القصة

الرجاء

الرجاء

​ممسكاً بالجريدة، يتفحصها للمرة الخمسين. هل نشروا قصته؟ لا، لم يفعلوا، بينما نشروا تلك الطلاسم لزميله الذي ينظر إلى السقف وهو يمشي منفوخاً ومرحاً في الدهاليز. لم ينشروا له، ولن ينشروا.
​لم ينتبه إلى الضوء الأحمر الذي يغرد على مكتبه منذ دقائق مشيراً إلى المريض التالي. ضغط على رز ليتصل بالمساعد قائلاً:
​لنستقبل هذا المريض، ثم نستأنف عملنا. اسمه ياسين.
​ثوانً ليطرق الباب ويلج شابا في العقد الرابع من عمره يتهادى على الأرض ثم قعد ليبادره الطبيب بالقول :
​تفضل يا ياسين… يؤسفني أن أخبرك أنه لا أمل لك بالإنجاب!
-​دكتور، كيف أنجب وأنا رجل؟
-​أقصد أن بذورك لا تحمل أطفالك.
-​زوجتي هي من عليها حمل البذور وليس أنا.
-​أقول لك إن فرصك في تكوين عائلة معدومة!
-​ولكني متزوج منذ عشر سنوات، أنا وزوجتي عائلة، أليس كذلك؟ اللغة العربية تقول هذا.
​تمتم الطبيب بينه وبين نفسه: “تباً، لعل من الأفضل فعلاً ألا تتكاثر أمثال هذه العينات!”
ت​سأل ياسين:
-​ماذا عن نتائج التحاليل يا دكتور؟
-​أريدك أن تطمئن تماماً.
-​على ماذا؟
-​ليس عليك تحمل تربية أطفال؛ حفاضات وحليب رضاعة، وزيارات لا تنتهي لشراء ملابس وإرجاعها، ومستلزمات لا حصر لها.
-​جيد، أعتقد أن هذا خبر سار. ولكن ماذا أقول لزوجتي؟
​-قل لها أن تبحث عن زوج غيرك!
-​كانت ترغب بالذرية، ولا أعتقد أنها ستتقبل الأمر بصدر رحب… هذا إذا كان لها صدر يتسع لأي شيء!
-الوقت يعالج كل شيء.
-إلا هذا، بنفسك قلت أن الوقت لا يعالجه. هل استدعيها لتشرح لها؟
-​لا، أرجوك.
​لكن الرجل لم ينتظره، إذ وقف وفتح الباب وقال بكل هدوء: ​تفضلي هنا يا شريكة عمري.
​وهنا ولجت سيدة عصبية، تنظر إلى الجميع بحدة كالسكين، ممسكة بحقيبتها بكلتا يديها كأنها تريد قطعها إلى نصفين، وقالت بكل جفاف وغضب:​ماذا تريد؟
ياسين -​الدكتور قال يا عزيزتي…
​الزوجة قاطعته قائلة:
​اصمت! أنت لست طبيباً، أريد أن أسمع من هذا الذي يرتدي الرداء الأبيض.
​هنا اضطر الدكتور للتصريح وقال:
​سيدتي، لا أمل لكِ في الإنجاب مع ياسين. بويضاتك ممتازة، لكن هو… لا أمل منه.
​التفتت الزوجة إلى ياسين وقالت بكل صرامة:
​ياسين؟ طلقني الآن!
ياسمين : ​ألا تريدين العودة إلى البيت لجمع أغراضك؟ثم اطلقك؟
​ردت بكل صلافة:
​أغراضي كلها ليست في بيتك، هل نسيت أن أغراضي في بيت والدي؟ طلقني!
ياسين :​إذن أنتِ طالق! وداعاً يا شريكة حياتي… أقصد يا شريكة حياتي السابقة!
​خرجت السيدة، فالتفت ياسين إلى الطبيب وقال له:
​ماذا الآن؟
الطبيب : ​عش حياتك يا ياسين صابر، إنها أمامك!
​ابتسم ياسين اومأ ثم اتجه إلى الباب، لكنه توقف فجأة والتفت قائلاً:
​لكن يا طبيب، هناك خطأ.
الطبيب :​ما هو؟
ياسين :​أنا اسمي ياسين علي!
​بهت الطبيب، وأخذ يقلب الملف كالمجنون، ثم ضرب جبهته!

بقلم علي الماجد

 

 

الأديب المهندس علي محمد الماجد

أديب وكاتب في الأدب الساخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.