نادي القصة

بنت الساحر ٧

حلقة إذا انفجر الهادئ

علي محمد الماجد 

الملف الذي أمامي، اصنفه بالأسود، هناك ألوان اضعها للمراجعين، أبيض للأطفال ،اصفر لحالات الإفراط بالسعادة ،أخضر للمتزوجين وهكذا. أي نظرتي لهم، تعتمد على حياتهم . فالأطفال لابد أن تكون سريرتهم نقية طاهرة كبتلات الفل أما الأصفر فلمن يسعى للسعادة كما هي منال الشخص الوحيد وأما الأخضر فهو للمتزوجين فحياتهم لابد أن تفتح حيوات أخرى . الأسود هو لمن له سوابق إجرامية وهذا هو ملف (معين) الذي يقعد أمامي.

معين ضرب رجلاً بنفس سنه وضعف حجمه ثم ضرب طفليه ولولا تدخل الجمهور، لقضى عليهم. دخل على، مصفد بالطبع ، جلس وتنهد ،وجهه نصف متورم، جزء من ملابسه ممزق، بقع من الدم تلطخ قميصه الزهري.
نظراته هائمة، أنفاسه خامده، طاقته مهمده.
نظرت إليه، ثم إلى الملف. قلت له: هل تريد شيء تشربه؟
سيجارة؟ مبتسماً بنصف فمه السليم.
أقصد عصير أو قهوة، التدخين ممنوع هنا كما تعلم.
لا بأس من المحاولة. ثم لاذ بالصمت.
امعنت النظر إليه ثم انبريت قائلة: يستحق المتنمرين ما يصيبهم.
حدجني بعينه السليمة بينما دمعت عينه المصابة ثم أردف، كيف عرفت؟
أنتما بنفس العمر ونفس المنطقة لابد انكما درستما معاً! لابد من كونه متنمر كبير كونه ضخم الحجم،كما أن حجمك نصف حجمه، هل عيّرك بكونك ضعيف أيام الثانوية وكيف كان يضربك أمام أطفاله؟ ثم أن التقرير غير سوي، فاطفاله تجاوزا الثامن عشرة، وهم ضخمي الحجم مثله، مكتوب هنا أن الشهود رأوك وأنت تقفز عليه؟
تنهد ثم قال: هل تعرفين تلك الايام التي تتمني أن لا تخرج فيها من سريرك؟ ذلك اليوم كان أحدها، يوم سيء بالشركة و أحدهم صدم سيارتي و خسرت قضية النفقة مع زوجتي السابقة، ثم جاء هذا الأحمق ليمارس مراهقته علي، عادت إلى كل الذكريات الموجعة، ضربه إياي أمام الطلاب والكدمات التي رسمت خريطة طوبوغرافية على جسدي، ثم عاد يفخر بهذا أمام أطفاله، توقعت منه اعتذار أو تأدب لكن المتنمر لا يفهم إلا القبضة، الأحمق.
قلت له :لكن لماذا ركضت؟
رد بصوت مرتجف:قلت له انتظرني هنا ثم جريت بعيدا ً عنه، كنت اريد مسافة تكفي لاجري ثم اثب عليه لأصل لوجهه، كنت كالشاهين. قفزت ثم ضربته بكل قوته على وجهه، الأحمق ظن أنني هربت منه ثم حاول أولاده الأغبياء ضربي فضربتهم معه.
-نعود إلى زوجتك، من حقها النفقة إذا تم الطلاق!
-هي كاذبة، لقد استأجرت لها سكن مناسب وفيه كل ما تحتاج لكنها كانت تذهب إلى أهلها كثيراً وتبيت بالأيام متعللة بأمها المريضة، لكنها كانت تسرح بالأسواق و لم يوجد معي ما يثبت إني أنفق عليها ولا شهود لدي تثبت أنها لم تعيش ببيت النفقة، لكن دورها آت أقسم بهذا.
-شعور جميل جدا الانتقام! ولكن لكل شيء ثمن، حتى الأشياء الصائبة.دقيقة صمت ثم اردفت عموماً سأكتب في التقرير ما يهون الحكم ولكن الجريمة تظل جريمة حتى مع من يستحقها . وإذا سجنت فلا حاجة لك لتهتم بالنفقة.
نظر إلى متأملاً ثم قال :يفترض أن اشكرك رغم كوني لم أعرف دوافعك
بادلته النظره ثم عادت تكتب: حظا موفقاً

كاتب رأي 

 

 

الأديب المهندس علي محمد الماجد

أديب وكاتب في الأدب الساخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.