نادي القصة

بنت الساحر ١٠

بنت الساحر ١٠

ملفه يقول إنه في العقد الخامس من عمره، لكن من يراه يعتقد أنه في العقد الثامن وربما أكثر. رياح التجاعيد رسمت كل تجاربها، الشعر الأبيض ككرات القطن يبدو من تحت غترته، شاربه أبيض، وحدهما حاجباه اللذان غزا الشيب نصفهما. تبقى الحواجب آخر معاقل الشيب لدى الإنسان، ربما لأن بصيلات شعر الحاجبين تعمل بجد أقل من شعر الرأس.
​مع ذلك، كان يرمقني بنشاط كبير، وكأن الذاكرة الشابة لا تزال تزرع اللون الأخضر في قلبه. يرتدي ثوباً أبيض واسعاً؛ مما يدل على أنه فقد بعض وزنه مؤخراً.
ورغم ذلك كان حليق اللحية تماماً وكأنه خرج للتو من تحت سيف الحلاق.
-​حسناً يا داوود، كيف حالك اليوم؟
-​حالي! حالي لم يتغير، كحال من اختفت زوجته ولا يعلم أهي تركض فوق الأرض أم ترتاح تحتها. الاتهامات لم تتوقف عني رغم أن رجال الشرطة لم يجدوا علي مستمسكاً.
​صمتَ، نظرتُ إليه ثم قلت:
-​خذ إبرة السكر إن كان هذا يريحك.
​نظر إليّ منبهراً:
-​كيف عرفتِ؟
-​من عمرك، ورجفة يديك، ولبسك سروالاً قصيراً تحت ثوبك الأبيض الطويل، كما أن إبرة السكر تلوح من جيبك الأيمن. خذها الآن لا تقلق من شيء.
​رفع ثوبه حتى بان فخذه، ثم حقن نفسه بالإبرة وقال:
-​الدواء لو سمحتِ.
​كتبتُ ما طلب على وريقة، لكني أمسكت بها ثم نظرت إليه وقلت:
-​لكنك تعرف أين هي. المشكلة التي تعاني منها هي كونك لا تقدر على الوصول إليها، ربما لمنعك من السفر!
​تأملني، جسده فضح الحقيقة. وقف وقال محاولاً الثبات:
-​الدواء إذا سمحتِ يا دكتورة؟
-​تفضل. وحدجته بإنتصار
​أخذ الورقة ورحل.

بقلم: علي الماجد

 

الأديب المهندس علي محمد الماجد

أديب وكاتب في الأدب الساخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.