متاهة ولا أحد

متاهة ولا أحد
نعيمة البدراني
أُقلّبُ صفحاتِ الوجوهِ،
وأسترقُ السمعَ،
وأُنصتُ بإتقانٍ لكلِّ حرفٍ.
أنبشُ مساحاتِ الغيابِ،
فيضحكُ وجهُ اليأسِ فاغرًا فمَ الشماتةِ،
يضحكُ بقهقهاتٍ
ويشيرُ إليَّ: اذهبي…
لا أحدَ.
تتقاسمني ظنونُ الأمسِ،
وتبتسمُ لي حكايةٌ منسيةٌ،
وتضعُ أمامي
جُثةَ صبرٍ هامدةً.
يخفقُ قلبي وجعًا
بصرخاتِ الحنينِ.
تجولُ ذاكرتي في كلِّ مكانٍ،
أبحثُ في كلِّ الأشياءِ،
أبكي وأستبكي الأطلالَ،
وأنادي القصائدَ.
أُغمضُ عينيَّ… لا أحدَ.
وأستحضرُ الحديثَ:
أرواحٌ مُرهقةٌ وصمتٌ،
تختنقُ بعبراتِ الأمسِ،
حيثُ كانَ هناكَ أنسٌ،
وعهدٌ قديمٌ
لم تُؤرّخهُ السنونُ،
ولا يقنعُ بأنصافِ الحلولِ.
أملٌ يلوحُ في السماءِ؟
أم سرابٌ يقولُ:
“مرحبًا… أنتِ في متاهةِ الأمنياتِ،
رهينةُ انتظارٍ وعبورٍ.
سيطولُ كلُّ شيءٍ.
هنا تُولدُ الشفقةُ،
ولا تُمسحُ دموعُ الحسرةِ.”
لا أحدَ…
انصرفي قبلَ الهلاكِ.
كاتبة قصص وخواطر

