لو اختفت كلمة مستحيل

لو اختفت كلمة مستحيل
ماذا لو استيقظنا ذات صباح، ولم نجد كلمة «مستحيل»؟
ليست في القواميس، ولا في الكتب، ولا على ألسنتنا.
كأنها لم تكن موجودة يومًا.
ماذا سيحدث حينها؟
ربما سيبدأ الإنسان بالنظر إلى أحلامه بطريقة مختلفة. لن يقف أمامها ليسأل: «هل أستطيع؟» بل سيسأل: «كيف أصل إليها؟»
فكم من حلمٍ لم يمت لأنه مستحيل، بل لأنه أُقنع بأنه مستحيل. وكم من فكرةٍ جميلة اختفت قبل أن تولد، لأن صاحبها خاف من الفشل أكثر مما رغب في النجاح.
نحن أحيانًا لا نخاف من الطريق، بل نخاف من أن نبدأه.
نضع لأنفسنا حدودًا لم يضعها أحد، ونبني حول أحلامنا جدرانًا من كلمة واحدة: «مستحيل».
ولو اختفت هذه الكلمة، ربما سنكتشف أن الفشل ليس نهاية الطريق، وأن التعثر لا يعني العجز، وأن بعض الأبواب التي ظننا أنها مغلقة لم تكن تحتاج إلا إلى محاولة أخرى.
لكنني لا أظن أن اختفاء «مستحيل» سيجعل العالم عالمًا نستطيع فيه تحقيق كل شيء.
فالإنسان له حدود، والحياة لها قوانين، وبعض الأشياء ليست لنا مهما تمنيناها.
لذلك، ربما لا نحتاج فعلًا إلى أن تختفي كلمة «مستحيل».
ربما نحتاج فقط أن نتعلم متى نصدقها، ومتى نتحداها.
أن نعرف أن هناك فرقًا بين شيء لا يمكن حدوثه، وشيء لم نحاول بما يكفي لتحقيقه.
فلو اختفت كلمة «مستحيل» من العالم، أتمنى ألا نملأ مكانها بالغرور، بل بالشجاعة.
وألا ننظر إلى أحلامنا ونقول:
«سأحققها مهما كان.»
بل نقول:
«لا أعرف إن كنت أستطيع… لكنني لن أعرف حتى أحاول.»
وربما، في النهاية، ليست أعظم الأشياء التي حققها الإنسان هي تلك التي لم تكن مستحيلة…
بل تلك التي بدت مستحيلة، ثم وُجد من آمن بها بما يكفي ليبدأ.
✍🏻ليان موسى الجعفري