أقلام ناشئة

في ظلال الأوراق

في ظلال الأوراق

تجلس أمام أوراقك في هدوء الليل، بينما يغط العالم في نوم عميق، فتدرك أن ما تقوم به ليس مجرد تحصيل دراسي عابر، بل هو تشكيل هادئ وراسخ لملامح مستقبلك.

إن الساعات التي تقضيها بين أغلفة الكتب، والتعب الصامت الذي لا يراه أحد، والجهد المستمر في فك رموز المعارف وفهمها، كلها خطوات خفية في طريق عظيم: طريق العلم الذي هو نور يشع في العتمة، ودرع يقي العقول من التيه والشتات.

العلم ليس مجرد معلومات تحفظ لتسكب على أوراق الاختبارات، بل هو البصيرة التي تضيء لصاحبها سبل الحياة، والنور الذي يكشف حقيقة الأشياء، والرفعة التي قال الله فيها: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾. وفي غمرة هذا السعي، يتجلى الحديث النبوي الشريف كبوصلة تذكرنا بقيمة ما نملك: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شباب فيما أبلاه…».

إن الشباب ليس مجرد زهرة عابرة في تقويم الأيام، بل هو أثمن طاقة يمتلكها الإنسان، وهو الأمانة الكبرى التي سنقف غدا لنسأل عنها تفصيلا. أن تبلي شبابك في السهر بين السطور، وأن تستهلك شغفك وطاقتك في البحث والتعلم، هو أعظم استثمار وأصدق إجابة يمكنك أن تعدها لتلك اللحظة.

كل دقيقة تمضيها في طلب العلم هي غراس نفيس، وكل مشقة تعانيها في سبيل المعرفة هي نور يضاف إلى رصيد روحك.

فلا تستقل تلك الساعات الهادئة، ولا تستهن بأوراقك الصامتة؛ فأنت اليوم تبني بالأهل والسعي ما يظل أثره بقيا وخالدا. اللهم اجعل سعينا خالصا لنور وجهك، وبارك لنا في شبابنا وأعمارنا، واجعل العلم حجة لنا لا علينا.

✍🏻شادن سعد القحطاني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.