بصمة حضور العزاء

بصمة حضور العزاء
بقلم أ. وفاء باعشن
القلوب تكون مثقلة بالحزن وألم فراق أرواح وذكريات نفوس طيبة. وقد تكون أصعب تحضيرات لتجمع المعزين من الأهل والأصدقاء في يوم عزاء شخص رحل من أيام حياتنا وفقدنا التواصل معه للأبد.
قال تعالى في كتابه الكريم : {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةَ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}. فالنفس المطمئنة رضت بقضاء الله تعالى، والجميع يبدأ يتذكر مقتطفات عزيزة فقط تمت مشاركته مع الشخص المفقود ويدعون له بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.
تدمع الأعين وتكثر الأدعية للشخص المتوفي وأهل البيت ينتظرون من يواسيهم ويقومون بتعزيتهم في رحيل فقيدهم.
وما يدعوا للتعجب أن نجد أشخاص يرتدون قواعد اللباس الأبيض في يوم العزاء ولكن أعينهم وألسنتهم وأفعالهم لا أحد يسلم من شر سوادها!
يأتون فقط لتأكيد حضورهم العزاء ولكن قلوبهم ليست صالحة للتعزية. تكون نيتهم من القدوم إما مصالح مبطنة أو الاستمتاع برؤية أشخاص معينين فقط في يوم العزاء.
فنشاهد امرأة تبحث عن زوجة صالحة لابنها في العزاء حتى تتفحص الوجوه من غير أقنعة التبرج، وبالمقابل الفتيات أيضا فطنات ويقمن بوضع مكياج ناعم خاص للعزاء ويتفنن بارتداء اللبس القصير والجريء حتى في يوم يخيم عليه الحزن مثل يوم التعزية!
ونشاهد أشخاص سعداء جدا لمقابلة أشخاص أعزاء تم جمعهم في يوم العزاء ويبدأون بمحادثات السمر والقهقة بأعلى صوتهم وكأن العزاء مكان للتسلية وقضاء وقت ممتع مع الأحبة، وليس للتعزية أهل البيت ومساندتهم في حزنهم وجبر خواطرهم في يوم رحيل فقيدهم العزيز. و أسند هنا المثل المشهور : “مصائب قوم عند قوم فوائده “.
فأصبح يوم العزاء مظهر شائع لترك بصمة تأكيد حضور يوم العزاء ويوم مليء ببصمات الأنانية والغيبة والنميمة وسوء الأدب لقدوم أشخاص يريدون فقط تأكيد حضور العزاء لا أكثر، وليست لهم أي نية بالتعزية الجدية لأهل بيت العزاء وفعل ما يحث عليه ديننا الإسلامي الحنيف.
وكما تم نقله لنا في كتاب صحيح البخاري عن حديث نبوي يورد فيه : “إنما الأعمال بالنيات”
فأين النوايا الصالحة للمعزين؟!
دمتم خير المعزين
لأهالي المفقودين.
كاتبة رأي
