كيف أسهمت رؤية 2030 في تطوير المعلم السعودي؟.

كيف أسهمت رؤية 2030 في تطوير المعلم السعودي؟.
سهام حسين القحطاني
يعتبر اليوم المعلم/ة السعوديين من الكفاءات البارزة في منظومة التعليم العربي، وهي كفاءة نستطيع أن نقول أنها نتيجة مبادئ رؤية 2030 نحو التعليم السعودي ورسم أفق لاستراتيجياته المتنوعة و خططه التطويرية المستمرة من قبل وزارة التعليم؛ لتحقيق الغاية الكبرى التي تسعى إليها رؤية 2030،أن يكون التعليم السعودي ضمن أفضل 20 نظاما تعليميا في العالم، وانطلاقا من “تحقيق تعليم ذي جودة عالية بكوادر مؤهلة،.. ومساهمين في صناعة وطن رائد عالميا”-رسالة وزارة التعليم-
وبلاشك فهذه الغاية لن تتحقق بعيدا عن المعلم/ة، فهما وجها العملة لأي أثر تطويري في مجال التعليم والارتقاء بمنظومته.
وهذا ما أدخل المعلم/ة دائرة التنافس العالمي ليصبحا متاحين بمعايير جودة معرفية و تربوية و تقنية لخوض تنافس الصعود نحو تحقيق الغاية الكبرى، وهي غاية لن تؤتي ثمارها النافعة إلى من خلال خطة مسار تبدأ من تحرير ذهن المعلم/ة من المفهوم القديم للمعلم ، إلى طرق التدريس و استراتيجياته و أساليب أنشطته و أدوات تقويمه، و سلبية مخرجاته.
فمفهوم التعليم اليوم اختلف في شكله وغايته ،فأصبح التعليم الرقمي هو عنوان التعليم الجديد في العالم اليوم، وهو شكل يتطلب من المعلم/ة تطوير مهاراتهما التقنية حتى يستطيعا التعامل مع أدوات التعليم الرقمي و أساليبه، و إتقان المهارات التي توسع مساحة قدرتهما على المشاركة في صناعة المحتوى التعليمي الرقمي ومرفقاته.
فلم يعد المعلم/ة مجرد منفذين للعملية التعليمية ،بل مشاركين في أسهم المؤسسات التعليمية وخططها، و في توسيع تأثيرها و تجويد مخرجاتها، وهذه أهم تأثيرات رؤية 2030 في التعليم.
فالمعلومة اليوم في نظام التعليم الجديد ليست الغاية في ذاتها بل “المهارة “هي الغاية ذاتها؛ لأنها مصدر التنافس بين الأمم ،ومُنتِج الإنجاز الذي يقودنا نحو العالمية.
إن التحدي الأصعب في تطوير أي نظام تعليمي هو المعلم/ة، ولذا كان المعلم/ة من المحاور الرئيسة للرؤية التطويرية في التعليم من خلال:
تطوير الكوادر التعليمية وفق بناء برامج تطويرية تسهم في عملية تحول دور المعلم من ملقن إلى موجه مهني ونفسي ومستثمر في مهارات الطلاب.
إضافة إلى تصميم منظومة تدريب متطورة ومنصات تدريبية سواء في مجال التخصص الأكاديمي للمعلم تفتح له آفاقا واسعة ومتنوعة لتجديد أسلوبه الأكاديمي، أو التمكين المهاري التقني المتنوع سواء على مستوى صناعة الأنشطة الرقمية للطلاب أو أدوات التقويم الرقمي و أساليبه.
وقد أسست وزارة التعليم منصات تدريبية للمعلم/ة مثل منصات “أبعاد” وفق بناء خطة “لبرامج إلزامية”، وهذه البرامج تسعى إلى التطوير المعرفي و المهاري للمعلم/ة و تعزز قيم التنوع الثقافي و النزاهة و الشفافية.
فاليوم يعدّ المعلم/ة السعوديين مؤهلين تقنيا بفضل، تعاملهما المستمر مع منصات التعليم و التعلم الإلكتروني سواء عن طريق “منصة مدرستي، أو بوابة عين” أو غيرها من المنصات الأكاديمية المتخصصة مثل “منصة سطر،و منصة دروب”.
كما أصبح المعلم/ة السعوديين قادرين بمهارة في إنتاج محتوى رقمي بأفضل أدوات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز.
واليوم لا يوجد معلم/ة إلا لديه التدريب اللازم في مجال الذكاء الاصطناعي الذي وفرته مبادرة “سماي”.
كما أسهمت المقررات الدراسية الحديثة المبنية على أحدث النظريات التعليمية في تطوير فكر وأسلوب المعلم/ة التدريسي و التقويمي و التقني.
إننا لا نبالغ بالقول أن المعلم/ة السعوديين اليوم يملكان كل المؤهلات التدريبية المعرفية و التقنية التي تجعلهما يتفوقان على نظرائهم في بعض المؤسسات الحكومية الأخرى و يتوازنان قيمة مع البعض الآخر المتخصص في مجال البحث العلمي و الابتكار.
إن المعلم/ة السعوديين هما الكتلة الصلبة التي تقود اليوم التنافس نحو عالمية التعليم من خلال الطلاب و الطالبات.
كاتبة رأي