كُتاب الرأي

عين زبيدة

عين زبيدة

إرث وتراث تاريخي عارٌ علينا إهماله

المستشار عبدالله سالم الصعيري

أعمال البر والخير متعددة ومتنوعة، وأقلها إماطة الأذى عن الطريق. ومنها بر الوالدين، وإصلاح ذات البين، والصدقات، ورعاية الأيتام، وتعليم القرآن الكريم. وأفضلها سقيا الماء؛ فسقيا الماء تُعد أفضل الصدقات وأعظم أعمال البر، لقول النبي ﷺ: «أفضل الصدقة سقي الماء». والمحظوظ من يوفَّق لهذه الأعمال؛ فهي لا تقتصر ولا تنحصر في الأغنياء وأصحاب الأموال والسلطة والنفوذ، فهذا يُعد توفيقًا ربانيًّا لمن يريد الله به الخير والفضل في الدارين.

وللتعريف بهذا المشروع الخيري العظيم والإرث التاريخي الكبير، أنقل لكم تعريفًا مختصرًا عن هذه العين:

عين زبيدة باختصار:

وقف مائي عظيم عمره 1200 سنة، وأعظم مشروع سقيا في تاريخ الإسلام.

أمرت به زبيدة بنت جعفر، زوجة هارون الرشيد، سنة 173هـ، بعدما رأت الحجاج يعانون العطش في عرفة، وقالت للمهندسين: «اعملوا ولو كلفت ضربة الفأس دينارًا».

فكرته: قناة تجمع سيول وادي نعمان بين مكة والطائف وتنقلها بالانحدار الطبيعي من دون مضخات إلى مكة والمشاعر.

امتداده: من وادي نعمان → عرفات (عند جبل الرحمة) → مزدلفة → منى → العزيزية بمكة → الحرم.

الطول 26 إلى 30 كم، وجزء كبير منه تحت الأرض (16 كم)، بعمق يصل إلى 40 مترًا.

حجمه:

  • 132 خرزة (غرف تفتيش) على طول المسار.
  • 51 خزانًا لتجميع الماء.
  • سعة 20-30 ألف متر مكعب يوميًّا.
  • بُني بحجر مخرّم مسقّف يمنع التبخر والتلوث.

استمرت في سقي الحجاج وأهل مكة أكثر من 12 قرنًا، حتى جاءت محطات التحلية.

حوّلت الهيئة الملكية اليوم جزءًا منها في خاصرة عين زبيدة – وادي نعمان إلى مزار سياحي ثقافي. ولكن ما دورنا حيال هذا الوقف الخيري العظيم المشرف لكل مسلم؟ هل حافظنا عليه؟ هل عملنا على العناية به وصيانته والمحافظة على صلاحيته وسلامته واستمراريته؟

إنني، من خلال مقالي هذا، أناشد الجهات المختصة، سواء في وزارة المياه أو شؤون الحرمين، أن تكلف جهة مختصة باستلام هذا المشروع والمحافظة عليه وصيانته وتطويره، والتعريف به بطريقة رسمية لأبنائنا في مدارسنا. وهذا أقل ما يكون تقديرًا ورعايةً لهذا المشروع، الذي يُعد، على أقل تقدير، من عجائب الدنيا في هذا الزمن؛ لأهميته وتصميمه ونفعه للمسلمين والحجاج والحرم المكي الشريف.

كاتب رأي

عبدالله سالم الصعيري

كاتب رأي ومستشار أمني

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.