(الرياضة مسؤولية وزارتي التعليم والرياضة وأولياء الأمور)

(الرياضة مسؤولية وزارتي التعليم والرياضة وأولياء الأمور)
المستشار عبدالله سالم الصعيري
الحكمة القديمة والتي نعرفها ونسمع بها منذ نعومة أظفارنا هي (العقل السليم في الجسم السليم)، لكن كيف يتم الوصول إلى الجسم السليم، أو كيف نحصل على الجسم السليم؟ وكيف كان دور أولياء الأمور مع أبنائهم للوصول بهم إلى الجسم السليم؟ هل كان بالتغذية السليمة والصحية أم بممارسة الأنشطة الرياضية؟ لأنهما عاملان مكملان لبعضهما البعض، فلا صحة بدون غذاء، ولا صحة بدون رياضة. ولكن هل كان أولياء الأمور حريصين على ممارسة أبنائهم للرياضة؟ بل هل أولياء الأمور أنفسهم يخصصون لهم وقتًا لممارسة الرياضة؟ بل البعض منهم قد لا يقتني أو يمتلك حتى الملابس الرياضية. من هنا نعلم أن أولياء الأمور مقصرون في تعليم أبنائهم أو تخصيص وقت لممارستهم الرياضية.
ولكن حتى لو حرصوا على تخصيص وقت لممارسة أبنائهم للرياضة، فأين ستكون ممارستهم للرياضة؟ من هنا يكون دور وزارة الرياضة: هل أنشأت الملاعب في الأحياء لتسمح للأبناء والشباب بممارسة الهوايات الرياضية مثل كرة القدم أو كرة السلة؟ ما زالت الأحياء تفتقر إلى الملاعب، وما زلنا نرى الأبناء والصبيان يلعبون بقوارير المياه في الشوارع وعلى الأرصفة. إن من خدمات الأحياء النموذجية والحديثة توفير الحدائق والملاعب الرياضية، وهذا غير متوفر وغير متاح في ٩٠٪ من الأحياء.
ولو قلنا إن الأبناء يمارسون الأنشطة الرياضية مثل كرة القدم وكرة السلة في المدارس، فإننا سنجد أغلب المدارس تفتقر إلى الملاعب، ونادرًا ما يتوفر ذلك. وإذا توفر ذلك، فإنه ملعب واحد ومحدود المساحة جدًا، ويفتقر إلى أقل مواصفات أي ملعب كرة قدم عادي جدًا. عوضًا عن ذلك، فإن وجود ملعب كرة السلة نادر جدًا في المدارس الحكومية.
ثم يأتي بعد ذلك دور معلم التربية البدنية الذي قد يكون بعيدًا كل البعد عن الرياضة، أو لا يبدي أي اهتمام إلا أن يترك كرة قدم للطلاب، وهم يديرون حصتهم الرياضية بأي طريقة وبأي حال، دون أي متابعة أو اهتمام أو توجيه أو تنظيم.
نستنتج من هذا أن أبناءنا لم تُتَح لهم الملاعب والمواقع لممارسة الأنشطة الرياضية، ولم يُتَح لهم التدريب أو الإشراف من أي جهة رسمية معتبرة، سواء مدرسية أو رياضية، إلا بعض الأكاديميات التي لا يستطيع الالتحاق بها إلا نسبة بسيطة جدًا من أصحاب الدخل الجيد.
وبهذه الأسباب نعلم أننا عاجزون عن تكوين منتخب كرة قدم من بين عشرين مليون نسمة. بهذه الطريقة وبهذا الوضع لن يكون هناك أي مكان لتدريب أو تطوير كرة القدم أو كرة السلة وجميع الأنشطة الرياضية. وستبقى مستوياتنا وقدراتنا متذبذبة أو محدودة في نفس المستوى، كما هو الحال منذ ٤٠ سنة تقريبًا.
وأما ما قد يتاح في بعض الجامعات من الملاعب، فإنه سيكون في مرحلة وعمر متقدم وسن متأخرة غير كافية لتأسيس وتكوين وإيجاد لاعبين محترفين، ما لم يتم العمل بجدية واهتمام ومتابعة حثيثة للرياضة منذ السنوات الدراسية الأولى، وبتعاون مشترك بين وزارة التعليم ووزارة الرياضة، حتى لو كان بتخصيص مدربين من وزارة الرياضة للطلاب في المدارس وجميع المراحل التعليمية، واكتشاف المواهب والخبرات وتطويرها حتى الوصول بهم إلى مستوى الاحتراف والنجومية.
ولو تُطبَّق هذه الفكرة لخمس سنوات فقط، فسنجد منتخباتنا في مراكز متقدمة على مستوى العالم، وإلا سنبقى في هذا المستوى المتذبذب، رغم كل المبالغ والميزانيات التي تُصرف في أوقات متأخرة جدًا من عمر وسن اللاعبين، وتكون غير كافية لاكتشاف المهارات في سن مبكرة.
