وطني

وطني
ولي وطن وجدت به نعيم العيش مقترنًا
المستشار عبدالله سالم الصعيري
وطني هو بيتي وسكني ومأواي ومسقط رأسي، وفيه أسرتي وأقاربي وأصدقائي وجيراني، وذكريات طفولتي وشقاوتي ومدرستي وتراثي وأصلي وجذوري. وكل إنسان له وطن يفتخر به ويعتز، ولكن وطني غير كل الأوطان؛ ففيه أول بيت وُضع للناس، وفيه أشرف البقاع. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96].
ويدل على شرف مكة المكرمة وعظمتها أدلة كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية. فقد أقسم الله تعالى بها في قوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: 3]، وقال سبحانه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: 1–2].
وروى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بمكة وقال مخاطبًا إياها: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».
فالولاء لوطني عقيدة وواجب شرعي قبل أن يكون وفاءً وواجبًا وطنيًا. ويشاركنا في حب وطني جميع المسلمين؛ لأن فيه قبلة المسلمين وبيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف. ومن أجمل ما قيل في حب الوطن:
ولي وطنٌ وجدتُ به نعيمَ العيشِ مقترنًا
إذا يدعو لتضحيةٍ بذلتُ الروحَ والبدنَا
سأحميه وأرفعه ليأخذَ في العُلا سكنًا
والوطن مثل الأم والأب اللذين لا نستطيع أن نوفيهما حقهما؛ لأن فضلهما أعظم من أن نوفيه. ووطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه.
كاتب رأي
