الرصد الإعلامي الغربي للحرب المزمعة .

الرصد الإعلامي الغربي للحرب المزمعة .
رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .
الخميس الموافق ( 5 ) نوفمبر ( 2026 )م .
كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
نقلت وكالة ( رويترز ) البريطانية عن مصدرين تقديرات ترجح إستئناف الرئيس الأميركي /دونالد ترامب الضربات العسكرية ضد النظام الإيراني ، ونسبت إلى أحدهما قوله : ( إنه يخطط لقصف إيران . لا تصدقوا ما يقوله . لقد أرجأ ذلك بسبب الانتخابات النصفية ) . وهي إفادة لافتة من مصدر لم تكشف الوكالة هويته ، ولا تمثل تأكيدا رسميا لصدور قرار رئاسي بالهجوم .
وأشارت مؤسسة ( أكسيوس ) إلى إستمرار الإستعدادات الأمريكية لإحتمال إستئناف العمليات العسكرية ، فيما تناولت وكالة ( أسوشيتد برس ) الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية بين تجدد القصف ومواصلة المساعي الدبلوماسية .
وتكشف هذه المعطيات عن مرحلة إستراتيجية بالغة الحساسية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية ، خصوصا بعد خسائر الجمهوريين الانتخابية ، وما تفرضه من خيارات صعبة بين إستعادة المبادرة العسكرية وتجنب مواجهة جديدة باهظة التكاليف .
ولا يتعارض إستمرار الوساطات الدبلوماسية ، وفي مقدمتها الجهود الباكستانية والقطرية ، مع إبقاء الخيارات العسكرية قيد الإستعداد ، إذ قد تتزامن المفاوضات مع إجراءات الردع والضغط العسكري . فامتلاك القدرة العسكرية على تنفيذ الضربة لا يعني بالضرورة توفر الإرادة السياسية لإصدار قرارها ، كما أن تأجيل العمليات لا يعني العدول عنها نهائيا .
أما تعنت النظام الإيراني ( المعهود ) وتهديداته الهجومية الغاشمة للملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز ، فيزيدان تعقيد الموقف ، بينما قد يؤدي تجدد القصف إلى ردود إنتقامية سافرة وغير مبررة قد تهدد أمن دول الخليج العربي وتفاقم الخسائر الاقتصادية واضطرابات أسواق النفط والغاز والتجارة العالمية .
والخاتمة ؛
تبقى إحتمالات إستئناف الضربات الأمريكية قائمة دون التأكيد بتوقيتها أو نطاقها ، في ظل تداخل مسارات التفاوض والردع والإستعداد العسكري . فالتصريحات المطمئنة لا تنفي إحتمال المفاجأة ، كما أن الحشود العسكرية لا تثبت حتمية الهجوم . وتعلمنا حكمة الحروب أن القوة لا تكشف أوراقها جميعا ، وأن الحرب خدعة ، وأن أخطر المفاجآت ما يقع حين يطمئن الخصم إلى إنقضاء العاصفة بينما تتجمع أسباب إشتعالها .
