ماذا بعد قشم؟

ماذا بعد قشم؟
رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .
الأربعاء الموافق (4) نوفمبر (2026)م .
كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
«لا تكمن خطورة الضربات العسكرية في حجم نيرانها وحده، بل فيما تفتحه من احتمالات التصعيد وتداعياته الاستراتيجية.»
تثير الضربات الأمريكية المحدودة على جزيرة قشم الإيرانية في الثاني من نوفمبر (2026)م ، وفقاً لإفادات مسؤولين أمريكيين ، تساؤلاً استراتيجياً بالغ الأهمية : هل كانت إجراءً دفاعياً لاحتواء تهديد مباشر ، أم مؤشراً أولياً على احتمال توسيع بنك الأهداف الأمريكية ؟
وتكتسب قشم أهميتها من موقعها الجيوستراتيجي عند مضيق هرمز ، أحد أهم شرايين الملاحة والطاقة العالمية ، مما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطها تهديداً محتملاً لأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة .
ومن منظور عسكري ، تتعدد الخيارات الهجومية المتاحة لواشنطن ، وتشمل أهدافها المحتملة مراكز القيادة والسيطرة ومنظومات الدفاع الجوي والمنشآت الصاروخية والنووية وشبكات الإمداد والاتصالات العسكرية ، غير أن التفوق النيراني لا يضمن وحده الحسم الاستراتيجي ، خصوصاً مع احتمالات الرد الإيراني واتساع مسرح العمليات .
أما سياسياً ، فإن مرحلة ما بعد الانتخابات النصفية تضيف اعتبارات سياسية جديدة إلى حسابات الرئيس ترامب ، تتداخل فيها مقتضيات الردع العسكري مع الضغوط الداخلية وفرص التسوية الدبلوماسية .
إن النظام الإيراني الذي يراهن على التصعيد وتهديد الملاحة الدولية قد يجد أن نيران المواجهة ترتد عليه ، فتضع قدراته العسكرية ومنشآته الحيوية أمام مخاطر استهداف أوسع ، وتكبده خسائر عسكرية واقتصادية فادحة ، بما قد يفضي إلى إضعاف قدرته على الردع .
والخلاصة أن قشم قد تكون اختباراً جديداً لحدود الردع ، لا بداية حتمية لحرب شاملة . فهل تكون آخر رسائل القوة الأمريكية ، أم شرارة مواجهة أوسع يدفع النظام الإيراني ثمنها من استقراره الداخلي وقدراته العسكرية ونفوذه الإقليمي ؟
