في ظلال المسرح

المخرج.. المحرك للحراك المسرحي في مناطق المملكة

المخرج.. المحرك للحراك المسرحي في مناطق المملكة

بقلم أ. عبدالملك الهويمل

لماذا نحتاج إلى استثمار واستقطاب الكفاءات الإخراجية لصناعة حراك مسرحي مستدام؟
بقلم: عبدالملك محمد الهويمل
لا يتشكل الحراك المسرحي بمجرد إقامة العروض والفعاليات، ولا تقاس حيوية المسرح في منطقة ما بعدد العروض التي تستضيفها، وإنما بمدى قدرتها على اكتشاف المواهب، وتطوير الممارسين، وتكوين الفرق، وإيجاد بيئة مسرحية قادرة على الإنتاج والاستمرار.
ومع التوسع الذي يشهده القطاع الثقافي والمسرحي في المملكة، تبرز أهمية العمل على تعزيز النشاط المسرحي في مختلف المناطق وتقليص التفاوت في مستوى الممارسة المسرحية بينها بحيث لا تظل التجربة المسرحية حاضرة بقوة في مناطق تمتلك فرقا وخبرات متراكمة بينما تظل مناطق أخرى في انتظار العروض.
وهنا يبرز سؤال مهم: كيف يمكن أن نصنع حراكاً مسرحياً في منطقة لا تمتلك نشاطاً مسرحياً كافيا؟ وهل يكفي أن نقدم فيها عروضا مسرحية بين فترة وأخرى، أم أن الأجدى أن نعمل على صناعة أشخاص قادرين على إنتاج هذه العروض وتقديمها بأنفسهم؟
أعتقد أن الإجابة تبدأ من عنصر أساسي في المنظومة المسرحية وهو المخرج.
المخرج.. نقطة الانطلاق
المخرج هو الترس الأكبر في المنظومة وعندما يتحرك تتحرك معه بقية التروس.
حيث يمثل المخرج أحد أهم العناصر القادرة على تحريك المنظومة المسرحية. فهو ليس مجرد شخص يتولى تنفيذ رؤية فنية وتحويل النص إلى عرض بل هو قائد يجمع الممثلين ويكتشف قدراتهم ويوجه طاقاتهم ويعمل مع مختلف عناصر الإنتاج حتى يصل بالعمل إلى صورته النهائية.
ومن خلال هذه العملية تتكون الخبرات، وتنشأ العلاقات المسرحية، وتظهر المواهب، وتتوسع دائرة المهتمين بالمسرح.
ومن هنا يمكن النظر إلى المخرج بوصفه استثماراً يتجاوز حدود العرض المسرحي فالمخرج صاحب الخبرة والقدرة على التدريب والتأسيس يستطيع أن يترك خلفه مجموعة من الممارسين وأن يفتح مسارا جديدا للنشاط المسرحي في المنطقة التي يعمل فيها.
من استضافة العروض إلى تأسيس الفرق
تستضيف المناطق بين فترة وأخرى عروضا مسرحية، وقد تحقق هذه العروض حضورا جماهيريا وتفاعلا جيدا، إلا أن أثرها في بناء الحراك المسرحي المحلي قد يظل محدودا إذا لم يصاحبها عمل على تطوير الكوادر المحلية وإشراكها في العملية الإنتاجية.
وهنا تكمن أهمية الانتقال من استقدام الفرق لتقديم عروضها إلى استقدام المخرجين لتأسيس فرق ومجموعات مسرحية محلية.
فبدلا من استقدام فرقة مسرحية لتقديم عرض في منطقة معينة أو الدورات المتقطعة يمكن الاستفادة من مخرج متخصص وتكليفه بالعمل فيها، ومنحه مهمة اكتشاف المواهب وتدريبها وتكوين فريق مسرحي ثم إنتاج عرض بمشاركة هذه المواهب.
بهذا نكون قد حققنا أكثر من هدف في تجربة واحدة قدمنا تدريبا واكتشفنا مواهب وأنتجنا عرضا وتركنا خلفنا مجموعة من الممارسين الذين يمتلكون تجربة عملية يمكن البناء عليها.
مشروع المخرج المحرك للحراك المسرحي
يمكن ترجمة هذه الفكرة إلى مشروع وطني يقوم على انتداب عدد من المخرجين المسرحيين ذوي الخبرة، وتكليفهم بالعمل في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من النشاط المسرحي، وفق خطط زمنية وأهداف واضحة ومخرجات قابلة للقياس.
ولا يكون دور المخرج مقتصرا على إخراج عرض مسرحي وإنما يتولى قيادة مشروع مسرحي متكامل يبدأ باكتشاف المواهب واستقطابها ثم تدريبها وتأهيلها وصولا إلى تكوين مجموعة مسرحية.
ويتطلب ذلك اختيار مخرج يمتلك إلى جانب خبرته الإخراجية القدرة على التدريب وإدارة المجموعات واكتشاف المواهب ونقل الخبرة فالمطلوب ليس مخرجا لتنفيذ عمل مسرحي فحسب وإنما مخرج يمتلك القدرة على التأسيس وصناعة التجربة.
إن صناعة الحراك المسرحي المستدام تبدأ حين نتوقف عن الاكتفاء بتقديم العروض للجمهور ونبدأ في صناعة الأشخاص القادرين على تقديمها. والمخرج بما يمتلكه من خبرة وقدرة على القيادة والتوجيه يمكن أن يكون نقطة الانطلاق في هذه الرحلة.

كاتب مسرحي 

 

 

عبدالملك الهويمل

كاتب ومخرج مسرحي ورئيس مجلس إدارة جمعية سنار بالقصيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.