دك قدرات الحوثيين .

دك قدرات الحوثيين .
رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .
الاثنين الموافق ( 2 ) نوفمبر ( 2026 )م .
كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
( القوات البرية تحرر الأرض ، والضربات النوعية تعزز انتصارها . )
المقدمة .
تواصل القوات المسلحة اليمنية الباسلة عملياتها العسكرية ضمن معركة ( فجر اليمن ) ضد الميليشيات الحوثية ، وسط تقدم معلن في الجوف ومواجهات متواصلة في تعز ولحج ومأرب والبيضاء والساحل الغربي . وبالتوازي ، تنفذ قوات تحالف دعم الشرعية البطلة بقيادة المملكة العربية السعودية عمليات نوعية تستهدف القدرات الصاروخية والتحصينات ومصادر الإمداد العسكري الحوثي ، بما يعزز جهود استعادة الدولة اليمنية وحماية الأمن والاستقرار .
1. القوات البرية اليمنية .. القوة الحاسمة .
تتجلى أهمية القوات البرية اليمنية الباسلة في اقتحام التحصينات وانتزاع القمم والتباب الحاكمة ودحر الهجمات المعادية واستعادة المواقع وتأمينها . فمهما بلغت قوة الضربات الجوية والنوعية ، تبقى القوات البرية صاحبة الدور الحاسم في تحرير الأرض وتثبيت السيطرة عليها ، مستفيدة من تكامل أدوار القوات الجوية اليمنية وبقية عناصر القوة المشتركة ، وتحويل نتائج الإسناد العسكري إلى مكاسب ميدانية واستراتيجية .
2. الجوف .. انتزاع المرتفعات ومواصلة التطهير .
أعلنت القوات المسلحة اليمنية استعادة سلسلة جبال حويشيان شرقي مدينة الحزم ، بمشاركة وحدات من قوات الطوارئ ورجال القبائل ، مع استمرار التقدم نحو المرتفعات المجاورة في محيط دحيضة . كما أكدت مواصلة تطهير المناطق التي استعادتها . وتمنح هذه القمم الحاكمة القوات اليمنية أفضلية مراقبة محاور الاقتراب وتأمين المواقع المحررة والتصدي للهجمات المضادة ، بما يعزز قدرتها على مواصلة العمليات .
3. تعز .. قلعة الأحرار وحصن الكرامة الوطنية .
تستحق تعز الجمهورية وأهلها الأوفياء أرفع عبارات الفخر والإجلال ، وفي مقدمتهم أبطال ألوية محور تعز ، ومنها اللواء ( 22 ) ميكا واللواء ( 17 ) مشاة واللواء ( 170 ) دفاع جوي ، إلى جانب بقية الألوية والمقاومة الشعبية والتشكيلات الوطنية المساندة . وعلى مرتفعات جبل صبر وتباب الأقروض والضباب وسائر الجبهات ، يواصل المقاتلون اليمنيون الدفاع عن مدينتهم ومواجهة الاعتداءات الحوثية . إنها تعز التي أبت الانكسار ، وظل رجالها وأهلها عنوانا للشجاعة والوفاء لوطنهم . ويستحق أبناؤها وبناتها وأسرها الكريمة أرفع عبارات التقدير ، فقد جعلوا من الدفاع عن الجمهورية مسؤولية وطنية تتوارثها الأجيال .
4. لحج ومأرب والبيضاء .. تعدد جبهات الضغط .
تشير التقارير الميدانية إلى استمرار المواجهات في جبهات لحج ومأرب والبيضاء ، بالتزامن مع العمليات العسكرية في الجوف وتعز . وتبرز أهمية هذه الجبهات في توزيع الضغط على التشكيلات الحوثية والحد من قدرتها على تركيز قواتها وتعزيزاتها في محور واحد ، مع استمرار الحاجة إلى تثبيت المواقع وتأمين خطوط الإمداد .
5. درع الوطن والعمالقة .. حماية باب المندب .
أفادت تقارير إعلامية بتقدم قوات درع الوطن وألوية العمالقة الجنوبية باتجاه شمال مديرية ذوباب ومعسكر العمري . كما تناولت تقارير سابقة استعادة جبل الخزان وتثبيت مواقع في ذوباب والمرتفعات المحيطة بباب المندب . وتكتسب هذه العمليات أهمية استراتيجية لارتباطها بأمن المضيق وجنوب البحر الأحمر ، حيث تمنح المرتفعات الساحلية أفضلية مراقبة الطرق ومحاور الحركة . ويستحق أبطال درع الوطن والعمالقة أرفع عبارات الإشادة والتقدير على شجاعتهم وجهودهم الوطنية .
6. قوات التحالف البطلة .. دك القدرات والتحصينات .
بحسب بيان منسوب إلى قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بتاريخ ( 26 ) أكتوبر ( 2026 )م ، شملت العمليات تدمير ( 5 ) أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية و( 4 ) منصات لإطلاقها ومخزن للصواريخ ، إلى جانب استهداف التحصينات والتجمعات والعتاد العسكري الحوثي . وتكمن أهمية هذه الضربات في تفكيك عناصر المنظومة القتالية ؛ فتدمير الأنفاق يقلص إمكانات التخزين والحماية ، وضرب المنصات يحد من وسائل الإطلاق ، بينما يستهدف تعطيل الإمدادات إرباك حركة التعزيزات وإضعاف القدرة على تعويض الخسائر . وتقاس فاعلية هذه الضربات بمدى استمرار تعطيل القدرات الصاروخية ومنع إعادة تشغيلها وتقليص تدفق الإمدادات العسكرية ، وليس بعدد الأهداف التي طالتها العمليات وحده . وتسهم هذه الجهود في حماية أمن المقدسات الإسلامية والمملكة العربية السعودية ومواطنيها وقواتها المسلحة ومصالحها الحيوية ، إلى جانب أمن اليمن والملاحة البحرية .
7. حصيلة العمليات .. استنزاف القدرات الحوثية .
نقلت وكالة الأناضول بتاريخ ( 2 ) نوفمبر ( 2026 )م عن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد عبدالله النزيلي إعلانه تنفيذ ( 1272 ) عملية استهداف خلال ( 24 ) ساعة ، وتحييد نحو ( 500 ) عنصر وقيادي حوثي ، وتدمير وإعطاب ( 169 ) آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل . وتمثل هذه الأرقام حصيلة عسكرية معلنة لم يتوافر لها تحقق مستقل . وعسكريا ، فإن استمرار استهداف التحصينات والتجمعات ووسائل الإمداد يضعف القدرة القتالية الحوثية ، ويعزز فرص القوات الحكومية في المحافظة على مكاسبها الميدانية .
8. القيادة والسيطرة .. ضمان استدامة المكاسب .
تؤدي القوات البرية اليمنية الدور الرئيسي في استعادة الأرض وتأمينها ، بينما تعزز العمليات النوعية لقوات التحالف قدرتها على مواجهة مصادر التهديد العسكري الحوثي . ويتطلب تحويل النجاحات التكتيكية إلى نتائج استراتيجية وحدة القيادة والسيطرة ، وتنسيق الجهد البري والإسناد الجوي ، واستمرار الاتصال بين التشكيلات ، وتأمين خطوط الإمداد والمواقع المستعادة وحماية المدنيين . فنجاح العمليات يقاس بقدرة القوات على تثبيت السيطرة ومنع الهجمات المضادة والمحافظة على جاهزيتها القتالية ، بما يخدم هدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وتحقيق الأمن والاستقرار .
الخاتمة .
إن ما تحققه القوات المسلحة اليمنية الباسلة من مكاسب ميدانية ، وما تنفذه قوات تحالف دعم الشرعية البطلة من عمليات نوعية ، يؤكد أهمية وحدة الجهد العسكري في دحر الاعتداءات الحوثية واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية . وستبقى عزيمة المقاتل اليمني ، مدعومة بإسناد التحالف ، ركنا أساسيا في حماية الأرض وترسيخ الأمن والاستقرار . وتستحق قوات الجوف وتعز ودرع الوطن والعمالقة وبقية التشكيلات الوطنية أرفع عبارات الفخر والإشادة ، فالنصر تصنعه الإرادة الوطنية ووحدة الصف والانضباط والتكامل العسكري .
التحية لأبطال القوات المسلحة اليمنية الباسلة وقوات تحالف دعم الشرعية البطلة ، ولأهالي تعز والجوف وسائر المحافظات اليمنية الأوفياء الأشاوس والأماجد .
اللهم ثبت أقدامهم وسدد رميهم ووحد صفوفهم وانصرهم على عدوهم ، واحفظ أمن المقدسات الإسلامية والمملكة العربية السعودية ومواطنيها وقواتها المسلحة ومصالحها الحيوية ، واحفظ اليمن وأهله وأعد إليه أمنه واستقراره .
﴿ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾
سورة الصف ، الآية ( 13 ) .
