كُتاب الرأينحن طويق

لماذا يستهدف الحوثيون مكة والمدينة ؟

لماذا يستهدف الحوثيون مكة والمدينة ؟

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

الأحد الموافق ( 1 ) نوفمبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( من يهدد أمن المقدسات الإسلامية يتجاوز حدود الصراعات السياسية والعسكرية ، ويضع نفسه في مواجهة ضمير الأمة الإسلامية بأسرها . )

المقدمة .

لماذا يواصل الحوثيون الإرهابيون تهديد مكة المكرمة والمدينة المنورة رغم مكانتهما المقدسة لدى المسلمين ؟ سؤال تفرضه اعتداءات حوثية آثمة بدأت محاولاتها المعلنة باتجاه منطقة مكة المكرمة في أكتوبر ( 2016 )م ، وتجددت في مناسبات لاحقة ، بما يكشف أبعادا دينية وسياسية وعسكرية تتجاوز حدود الحرب اليمنية . فتعريض أمن المدينتين المقدستين للخطر انتهاك لحرمة المقدسات الإسلامية ، واستفزاز لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم ، واعتداء على سيادة المملكة العربية السعودية وأمنها .

1. السجل التاريخي للاعتداءات الإرهابية.

في ( 27 ) أكتوبر ( 2016 )م ، اعترضت الدفاعات السعودية صاروخا باليستيا أطلقه الحوثيون باتجاه منطقة مكة المكرمة ، على مسافة تقارب ( 65 ) كيلومترا منها .

وفي ( 27 ) يوليو ( 2017 )م ، اعترضت صاروخا آخر فوق الواصلية بمحافظة الطائف ، على مسافة ( 69 ) كيلومترا من العاصمة المقدسة .

وفي ( 21 ) أكتوبر ( 2026 )م ، أعلن التحالف اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة أطلقت باتجاه المملكة ، ونفذت عمليات الاعتراض في منطقتي المدينة المنورة والمنطقة الشرقية .

وفي ( 24 ) أكتوبر ، أعلن الدفاع المدني سقوط أجزاء وشظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون المعتدون باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وذلك في وادي المغمس بمكة المكرمة ومواقع بمحافظات جدة والطائف ورابغ .

وفي ( 30 ) أكتوبر ، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين حوثيتين ، إحداهما بمنطقة مكة المكرمة والأخرى بمنطقة المدينة المنورة .

وتؤكد هذه الوقائع خطورة الاعتداءات الغاشمة والسافرة .

2. لماذا مكة والمدينة تحديدا ؟

تدرك القيادة الحوثية المكانة الدينية العظيمة للحرمين الشريفين في قلوب المسلمين ، وتسعى ، وفق القراءة الاستراتيجية ، إلى توظيف هذه المكانة للضغط على المملكة وتوسيع المواجهة خارج اليمن .

وتكشف هذه الاعتداءات استخفافا بحرمة المقدسات الإسلامية وأمن ضيوف الرحمن ، ومحاولة لتحويل الأماكن التي يقصدها المسلمون للعبادة والسكينة إلى أدوات للصراع السياسي والعسكري .

وقد تراهن القيادة الحوثية على إثارة المخاوف بشأن سلامة الحجاج والمعتمرين والزوار ، غير أن هذا الرهان يصطدم ، بفضل الله ومنته وتوفيقه ، بما توفره المملكة من منظومة متكاملة لحماية ضيوف الرحمن وتأمين أداء مناسكهم وعباداتهم .

3. علماء المسلمين وإدانة العدوان .

أدان علماء المسلمين وهيئاتهم الاعتداءات الحوثية ، ومن أبرزهم العلامة الشيخ / حافظ محمد طاهر محمود الأشرفي ، رئيس مجلس علماء باكستان .

وقد جدد الشيخ الأشرفي في ( 25 ) أكتوبر ( 2026 )م إدانته للتهديدات الحوثية ، مؤكدا أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر للمسلمين ، وداعيا إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي ، واتخاذ مجلس الأمن الدولي إجراءات حازمة تجاه هذه التهديدات .

كما جدد شيخ الأزهر الشريف إدانته للهجمات الحوثية باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة ، مؤكدا رفض المساس بحرمة المقدسات الإسلامية أو تعريض أمن المملكة وقاصديها للخطر .

وتعكس هذه المواقف اتساع الرفض الإسلامي للاعتداءات الحوثية في مشارق الأرض ومغاربها .

4. الموقف الإسلامي والعربي والدولي .

أدانت منظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الحوثية ، وأكدت لجنتها التنفيذية في ( 5 ) نوفمبر ( 2016 )م مسؤولية الجهات التي تمد الحوثيين بالسلاح والصواريخ عن المشاركة في الاعتداء على مقدسات العالم الإسلامي .

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، في ( 24 ) أكتوبر ( 2026 )م ، الاعتداءات الحوثية ، مؤكدا أن تعريض مكة المكرمة للخطر يمثل تجاوزا بالغ الخطورة لحرمة الأماكن المقدسة واستفزازا لمشاعر المسلمين .

وأدانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب ، في ( 26 ) أكتوبر ، الاعتداءات على منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ، مؤكدة تضامنها مع المملكة في حماية أراضيها ومقدساتها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها .

وتؤكد هذه المواقف اتساع التضامن الإسلامي والعربي مع المملكة ، ودعم حقها في حماية أمنها وسيادتها والمقدسات الإسلامية .

5. المسؤولية الإيرانية وكفاءة الدفاعات السعودية .

أسهم الدعم الإيراني العسكري والتقني للحوثيين في تطوير قدراتهم الهجومية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة . وتتحمل القيادة الحوثية المسؤولية المباشرة عن اعتداءاتها ، فيما تتحمل الجهات التي تمدها بالسلاح والتقنيات العسكرية مسؤولية تمكينها من تهديد أمن المملكة والمنطقة .

وتؤكد كفاءة الدفاعات السعودية ، بفضل الله ومنته وتوفيقه ، أن امتلاك وسائل الهجوم وإطلاقها لا يعني القدرة على تحقيق أهدافها العسكرية والاستراتيجية .

فقد هيأ الله للمملكة قيادة حكيمة وقوات مسلحة باسلة ومنظومات دفاعية متقدمة وأجهزة أمنية يقظة ، تتكامل جهودها لحماية الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن ، وصيانة أمن المقدسات الإسلامية والمملكة العربية السعودية ومواطنيها وقواتها المسلحة ومصالحها الحيوية .

وتبقى محاولات الاعتداء الإرهابي جرائم خطيرة تستوجب استمرار أعلى درجات اليقظة والجاهزية العسكرية والأمنية ، مهما بلغت كفاءة منظومات الاعتراض والدفاع .

6. المملكة وشرف خدمة الحرمين الشريفين .

تتشرف المملكة العربية السعودية ، قيادة وحكومة وشعبا ، بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية الحجاج والمعتمرين والزوار ، امتدادا لرسالتها الدينية والتاريخية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، طيب الله ثراه .

وقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، حفظه الله ، في كلمته بمناسبة شهر رمضان لعام ( 1447هـ ) ، هذا الشرف العظيم بقوله :

«ونحمد المولى العلي القدير على ما خص به بلادنا المباركة، من شرف خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزائرين» .

وتواصل القيادة السعودية ، بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين ومتابعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ، حفظهما الله ، تسخير إمكانات الدولة لخدمة ضيوف الرحمن ، وتيسير أداء مناسكهم وعباداتهم ، وتطوير الخدمات المقدمة لهم .

وتجسد هذه العناية أن حماية الحرمين الشريفين وإدارتهما ورعاية قاصديهما شأن سيادي سعودي أصيل ، وواجب ديني ووطني وتاريخي تتشرف المملكة بأدائه .

وتواصل المملكة تطوير منظوماتها العسكرية والأمنية والصحية والتنظيمية والتقنية ، وتوسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ، ليؤدي كل حاج ومعتمر وزائر عبادته في أمن وأمان وطمأنينة ، بفضل الله ومنته وتوفيقه .

الخاتمة .

إن التهديد الآثم على مكة المكرمة والمدينة المنورة اعتداء سافر وغاشم على سيادة المملكة العربية السعودية وأمنها ، وانتهاك لحرمة المقدسات الإسلامية ، وتعريض لسلامة الحجاج والمعتمرين والزوار من مختلف دول العالم للخطر . وتبقى المدينتان المقدستان في وجدان المسلمين جميعا ، بينما تتشرف المملكة العربية السعودية وحدها بمسؤولية حمايتهما وإدارتهما وخدمة قاصديهما ، بوصفها واجبا دينيا ووطنيا وسياديا وتاريخيا .

وستظل المملكة العربية السعودية ، بفضل الله ومنته وتوفيقه ، ثم بحكمة قيادتها وبسالة قواتها المسلحة وإخلاص أبنائها ، ماضية في أداء رسالتها التاريخية في حماية الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما ، معتزة بهذا الشرف العظيم ، وحريصة على أن يؤدي ضيوف الرحمن مناسكهم وعباداتهم في أمن وأمان وطمأنينة .

قال الله تعالى :

﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

سورة الحج ، الآية ( 25 ) .

كاتب رأي 

#نحن_طويق

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.