كُتاب الرأي

حدود الدعم الروسي والصيني لإيران .

حدود الدعم الروسي والصيني لإيران .

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

الثلاثاء الموافق ( 20 ) أكتوبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( في حسابات الدول الكبرى، تحدد المصالح مقدار المساندة ، وترسم المخاطر حدود التدخل ، وقد تكون المساعدة المحدودة عالية التأثير أشد قيمة من دعم واسع لا يغير موازين القوى . )

المقدمة .

تواجه إيران اختبارا استراتيجيا يكشف المسافة بين اتساع شراكاتها الدولية وحدود المساندة العسكرية التي تستطيع الإعتماد عليها عند اشتداد المواجهة. وقد أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي / دونالد ترامب في ( 13 ) أكتوبر ( 2026 )م طرح سؤال جوهري، هل تقتصر مساندة موسكو وبكين لطهران على ما يعزز قدرتها على الصمود ، أم تستعدان لتحمل تكاليف الدفاع العسكري المباشر عنها؟

أولا : لماذا تدعمان إيران ؟

تنظر موسكو إلى إيران باعتبارها شريكا جيوسياسيا يساهم في موازنة النفوذ الأمريكي، ويوفر مجالات للتعاون العسكري والتقني. أما بكين فتعطي الأولوية لأمن الطاقة والتجارة، مع المحافظة على مصالحها الواسعة مع دول الخليج. وتلتقي مصالح الدولتين في استمرار علاقاتهما بطهران، لكنها تختلف في حسابات المخاطرة العسكرية.

ثانيا : متى تتدخلان عسكريا ؟

يتطلب التدخل المباشر قرارا سياسيا بتحمل تكاليف المواجهة، ويرتبط بمدى تعرض المصالح الحيوية للخطر. وقد استبعد الرئيس الأمريكي / دونالد ترامب تقديم موسكو وبكين مساعدات لإيران، مع إقراره باحتمال وجود دعم محدود للغاية، معتبرا أن لدى الدولتين الكثير لتخسراه إذا تورطتا في مساندتها عسكريا.

وتنص اتفاقية الشراكة الروسية الإيرانية الموقعة في يناير ( 2025 )م على التعاون العسكري والأمني وعدم مساعدة المعتدي على أي من الطرفين، لكنها لا تتضمن التزاما تلقائيا بالتدخل العسكري دفاعا عن الآخر.

ثالثا : كيف يمكن أن تساعدا إيران ؟

تتنوع المساندة بين التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والتقني، والمكونات ذات الاستخدام المزدوج. وتحدثت تقارير صحفية، استنادا إلى معلومات منسوبة لمصادر استخباراتية أمريكية، عن مساعدات محتملة تشمل صور الأقمار الصناعية ومكونات تسليحية، دون أدلة علنية مستقلة تحسم طبيعتها وحجمها ومسؤولية كل دولة عنها.

وقد تكون المساعدة الاستخباراتية المحدودة عالية التأثير إذا حسنت دقة الاستهداف أو جاهزية المنظومات، لكن قيمتها تقاس بنتائجها العملياتية الفعلية.

رابعا : هل تصل المساندة إلى الحوثيين ؟

وثق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن لعام ( 2025 )م استمرار شبكات التوريد الدولية التي يستغلها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات والمواد مزدوجة الاستخدام.

وأعلنت السلطات اليمنية خلال عام ( 2026 )م اعتراض شحنات عسكرية متجهة إلى مناطق سيطرة عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة، شملت مكونات للطائرات المسيرة والزوارق الانتحارية وأنظمة التحكم والتوجيه، في عمليات تعكس يقظة القوات اليمنية وكفاءة جهودها الاستخباراتية والأمنية.

وتبرز أهمية التمييز بين منشأ المكونات، والجهات التي وردتها، وأي قرار حكومي محتمل بتقديمها؛ فوجود مكونات صينية المنشأ لا يثبت بذاته مسؤولية الحكومة الصينية عن توريدها.

خامسا : هل تريدان إيران قوية أم باقية ؟

يمثل هذا السؤال جوهر الحسابات الاستراتيجية للدولتين. فروسيا تستفيد من استمرار إيران شريكا إقليميا يوازن بعض الضغوط الغربية، بينما تحتاج الصين إلى استقرار أسواق الطاقة وطرق التجارة، وترتبط بمصالح اقتصادية واسعة مع دول الخليج العربي .

وقد تتفق موسكو وبكين على أهمية بقاء إيران شريكا استراتيجيا، لكنهما تختلفان في مقدار الدعم الذي تستحقه، وحدود المخاطرة المقبولة لحمايتها؛ فالمحافظة على الشريك شيء، وخوض الحرب نيابة عنه شيء آخر.

سادسا : ما انعكاسات ذلك على اليمن والخليج العربي؟

تؤثر المساندة الخارجية لإيران بقدر ما تتحول إلى قدرات تساعد الحرس الثوري على إدامة شبكاته الخارجية.

وفي اليمن، فإن إحكام الرقابة على المنافذ وتعطيل شبكات التمويل والإمداد غير المشروعة من شأنهما تقليص قدرة الحوثيين على تجديد وسائل القتال. وتزداد أهمية ذلك عندما تتحول عمليات الاعتراض إلى قدرة مستدامة على كشف شبكات التهريب وتعطيلها.

وتبرز هنا بسالة القوات المسلحة اليمنية واقتدارها العملياتي، إلى جانب جاهزية قوات التحالف وقدراتها الدفاعية، وأهمية حماية المدنيين والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

الخاتمة .

محدودية المساندة الروسية والصينية لا تعني عجز إيران عن مواصلة القتال، فهي تمتلك قدرات ذاتية ومخزونات عسكرية، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالمحافظة على جاهزية تلك القدرات وتعويض ما تفقده منها. أما الحوثيون، فإن نجاح الجهود الرامية إلى تضييق شبكات تمويلهم وتسليحهم من شأنه إضعاف قدرتهم على تجديد اعتداءاتهم ، وتعزيز فرص استدامة الإنجازات اليمنية.

( الحروب لا تحسمها أسماء الحلفاء ، بل القدرات التي تصل إلى الميدان ، والقدرة على استخدامها واستدامتها ؛ فمن يعجز عن تحويل المساندة إلى قوة مؤثرة ، لن تغير كثرة حلفائه نتائج المعركة . ) .

كاتب رأي 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.