كُتاب الرأي

*مطار الملك خالد الدولي ..*

*مطار الملك خالد الدولي ..*

*جريمة حرب مكتملة الأركان والعار للمعتدين .*

*رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .*

*الأحد الموافق ( 11 ) أكتوبر ( 2026 )م .*

*كتبه ؛* *اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي* *دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .*

*( من يستبيح دماء الأبرياء ويعتدي على أمن المسافرين ، إنما يفتح على نفسه أبواب المحاسبة ، فالسيادة لا تستباح ، ودماء المدنيين لا تهدر ، والعدالة لا تكتمل حتى يحاسب الجناة . )*

حمل بيان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ، *اللواء الركن تركي المالكي* ، بشأن الاعتداء الآثم الذي وقع يوم السبت الموافق ( 10 ) أكتوبر ( 2026 )م على *مطار الملك خالد الدولي بالرياض* ، موقفا عسكريا وقانونيا حازما ، إذ وصف الاعتداء بأنه *جريمة حرب مكتملة الأركان* ، وأكد الرد بحزم وفق القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية .

إن استهداف منشأة مدنية دولية يرتادها المسافرون من مختلف الجنسيات ، وما أسفر عنه الاعتداء ، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة لاعتداء السبت ، من وفاة ( 12 ) شخصا ، بينهم ( 4 ) مواطنين سعوديين ، وإصابة ( 309 ) آخرين ، بينهم حالات حرجة ، يمثل اعتداء جسيما على الأرواح الآمنة وسلامة الملاحة الجوية المحلية والدولية . فمطار الملك خالد الدولي مرفق مدني حيوي يخدم المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن ، وتكمن خطورة استهدافه في تعريض المسافرين والعاملين والطواقم الجوية للخطر ، وتهديد انتظام حركة الطيران وما يرتبط بها من مصالح إنسانية واقتصادية .

*ومن منظور القانون الدولي* ، تقر المادة ( 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة حق الدول في الدفاع عن نفسها عند وقوع اعتداء مسلح ، وفق الضوابط القانونية . كما تؤكد المواد ( 48 ) و( 51 ) و( 52 ) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف *مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية* ، ووجوب حماية المدنيين من آثار العمليات العدائية . وتتناول اتفاقية مونتريال وبروتوكولها المتعلق بالمطارات الدولية الأفعال غير المشروعة المهددة لسلامة الطيران المدني ، وفق شروط انطباق أحكامهما .

*وعلى المستويين العربي والخليجي* ، تؤكد معاهدة الدفاع العربي المشترك واتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أهمية التضامن في مواجهة العدوان المسلح وفق ميثاق الأمم المتحدة . كما أن *منظمة التعاون الإسلامي* معنية بدعم حماية المدنيين وضيوف الرحمن وإدانة الاعتداءات على المنشآت المدنية .

*ولا يمكن إغفال دور النظام الإيراني في دعم القدرات العسكرية للحوثيين* ، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيرة . ويضع استمرار هذا الدعم العسكري الإيراني الجهات التي تزود الحوثيين بوسائل العدوان أمام مسؤولياتها القانونية والسياسية ، ويستوجب كشف مصادر الأسلحة والتقنيات المستخدمة ، ومحاسبة كل جهة يثبت تورطها في التخطيط أو التمويل أو التسليح أو التنفيذ .

*وبرأيي فإن بيان اللواء المالكي يحمل رسالة ردع واضحة* ، تؤكد أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية اعتداء جسيم ، وأن حماية الأرواح والسيادة الوطنية حق مشروع تكفله المواثيق الدولية وفق أحكامها وضوابطها القانونية .

إن الردع الفعال لا يقاس بحجم القوة المستخدمة وحدها ، وإنما بقدرته على حماية المدنيين ومنع تجدد الاعتداءات وإضعاف القدرات العسكرية المستخدمة في تنفيذها بالوسائل المشروعة ، مع توثيق الأدلة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة .

*ومن المنظور الشرعي الإسلامي* ، فإن استباحة دماء الأبرياء وترويع الآمنين من أعظم صور الظلم والبغي والإفساد في الأرض ، وقد جاءت الشريعة بحفظ النفوس المعصومة وصيانة الأمن وإقامة العدل .

*وفي الختام* ، فإن السيادة الوطنية لا تستباح ، وأمن ضيوف الرحمن والمسافرين لا يقبل المساومة ، ودماء الأبرياء ليست ورقة تفاوض . فالعار والشنار للمعتدين ، والخزي والخذلان لمن أعانهم على ظلمهم ، والعدالة لا تكتمل حتى يحاسب الجناة وينصف المظلومون .

*وقد توعد الله المحاربين المفسدين في الأرض بالعقوبة ، فقال سبحانه وتعالى :*

*﴿ إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾*

*سورة المائدة ـ الآية الكريمة رقم ( 33 ) .*

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.