كُتاب الرأي

*الأيدي الخفية ولعبها مع الحوثي الإرهابي .*

*الأيدي الخفية ولعبها مع الحوثي الإرهابي .*

*رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .*
*الجمعة الموافق ( 16 ) أكتوبر ( 2026 )م .*

*كتبه ؛* *اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي* *دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .*

*( قد تختبئ الأيدي التي تغذي الحروب خلف الجدران، لكنها تترك آثارها في السلاح والتمويل والدماء، والتاريخ لا يمنح المستترين حصانة من مسؤولية أفعالهم . )* .

*المقدمة .*

كشف تصريح المتحدث الرسمي لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، يوم الخميس الموافق ( 15 ) أكتوبر ( 2026 )م، عن أبعاد استخباراتية واستراتيجية بالغة الأهمية، حين أكد حصول *عصابة الحوثي الإرهابية التخريبية المسلحة* على تقنيات عسكرية متقدمة بمساعدة *( أطراف إقليمية ).*
وتفتح هذه الإشارة ملفا يتجاوز السلاح الحوثي إلى الجهات التي تسهم في تمويله وتوريده وإدامة قدراته، بينما يتحمل المدنيون تبعات الاعتداءات على المنشآت الحيوية وتهديد الملاحة الدولية.

*1. دلالات التصريح الرسمي .*
تناول المتحدث الرسمي تقنيات تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الهجومية والزوارق المفخخة، إلى جانب جهود التحالف في تدمير المخازن ومنصات الإطلاق.
وتكمن الأهمية العسكرية لهذه الجهود في أن تدمير السلاح يحقق أثرا عملياتيا مباشرا، بينما يؤدي تعطيل مصادر تجديده إلى إضعاف القدرة القتالية للخصم على المدى الأطول.
وتستحق الجهود الاستخباراتية والعملياتية لقوات التحالف التقدير لما أعلنته من نتائج تسهم في حماية المدنيين وكشف مصادر إدامة العدوان.

*2. الدلائل والمؤشرات .*
تستند قراءة المشهد إلى معطيات معلنة ومؤشرات تستحق الدراسة:

*أولا:* تأكيد المتحدث الرسمي حصول الحوثيين على تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية، دون تحديد هويتها.

*ثانيا:* ما تناولته تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن من شبكات لتوريد الأسلحة والمعدات والمواد ذات الاستخدام المزدوج.

*ثالثا:* ضبط شحنات مرتبطة بالتهريب، بما يبرز أهمية الوسطاء ومسارات النقل في استمرار الإمداد العسكري.

*رابعا:* إعلان المتحدث الرسمي تدمير ( 127 ) مخزنا حوثيا في المناطق الجبلية خلال الأيام الماضية، إضافة إلى عدد من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

*خامسا:* ما أعلنه المتحدث الرسمي بشأن استخدام الحوثيين أعيانا مدنية ومنشآت للطاقة في دعم مجهودهم الحربي، بما يعرض الموارد الحيوية ومصالح المدنيين اليمنيين لمخاطر إضافية.
وتدعم هذه المؤشرات أهمية تعقب منظومة الإسناد، دون اعتبارها دليلا قاطعا على مسؤولية أي جهة لم تثبت صلتها المباشرة بها.

*3. ما وراء الدعم الإيراني .*
تناولت تقارير دولية على مدى سنوات صلات التسليح والدعم التقني بين إيران والحوثيين.
وتستدعي الإشارة إلى أطراف إقليمية توسيع دائرة البحث لتشمل الموردين والوسطاء وشبكات التمويل والنقل، مع التمييز بين بلد المنشأ والجهات التي تتعمد إيصال السلاح إلى الجماعة.

*4. الأيدي الخفية وحسابات الاستنزاف .*
قد تعمل شبكات المصالح خلف واجهات تجارية ومسارات نقل معقدة، مستفيدة من صعوبة تتبع المكونات العسكرية والمواد مزدوجة الاستخدام.
والسؤال الاستراتيجي الأهم: من يمول السلاح، ومن يسهل وصوله، ومن يوفر الخبرة اللازمة لتشغيله وتجديده؟
إن كشف هذه الحلقات يوسع نطاق المساءلة ليشمل كل جهة يثبت تعمدها تمكين المعتدي من مواصلة عدوانه .

*5. البعد الاستخباراتي والدبلوماسي .*
تتكامل المعلومات الاستخباراتية والأدلة الفنية مع ضبط الشحنات وتتبع التمويل وتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وتمنح الأدلة الموثوقة الجهود الدبلوماسية أساسا متينا لكشف المتورطين ومساءلتهم، وتضييق مسارات التسليح غير المشروع .

*6. التقدير العسكري والاستراتيجي .*
تؤكد النتائج العملياتية التي أعلنها التحالف أهمية تحييد المخازن ومنصات الإطلاق في تقليص التهديدات الحوثية.
وتتعاظم قيمة هذه النتائج بتكاملها مع صمود القوات المسلحة اليمنية وتضحيات رجالها، وما تبذله قوات التحالف من جهود عسكرية واستخباراتية لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.
أما النجاح الاستراتيجي المستدام، فيرتبط بإضعاف قدرة الحوثيين على إعادة التسليح، وتعزيز مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية شعبها وسيادتها.

*الخاتمة .*

*تشهد صفحات التاريخ بأن من أخطر الخصوم أولئك الذين يتوارون خلف الجدران، ويمدون المعتدي بأسباب القوة، ثم يرتدون أقنعة الحياد والسلام. وليعلم كل من يثبت تورطه في تمويل العدوان وتسليحه أن الخفاء ليس حصانة، وأن الوسطاء لا يمحون المسؤولية، وأن الجدران مهما ارتفعت لن تحجب الحقيقة إلى الأبد. فلكل سلاح مصدر، ولكل تمويل أثر، ولكل جريمة سجل لا تسقطه السنون. وسيأتي يوم – بإذن الله تعالى – يعري فيه التاريخ وجوه المتورطين، وتسقط فيه أقنعة الحياد الزائف، ولن ترحمهم أجيالهم المنصفة حين تقرأ سجل أفعالهم، وستبقى جرائمهم وصمة عار وشهادة إدانة لا تمحوها السنون.*
*وفي سياق الإعداد واليقظة تجاه الأخطار المعلومة وغير المعلومة، نستحضر قول الله تعالى في محكم التنزيل العزيز الكريم:*

*﴿ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ .*

*سورة الأنفال ـ الآية الكريمة رقم ( 60 ) .*

*نسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والعز والاستقرار، وأن يحفظ الجمهورية اليمنية الشقيقة وقيادتها وشعبها، وينصر قواتها المسلحة، ويجمع كلمتها، ويحقن دماء أبنائها، ويعيد إليها أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، وأن يحفظ البلدين الشقيقين وقيادتيهما وشعبيهما من كل سوء ومكروه .*

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.