بواكير بشائر النصر .

بواكير بشائر النصر .
رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .
الاثنين الموافق ( 19 ) أكتوبر ( 2026 )م .
كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
( تبدأ بشائر النصر حين تتحول بسالة المقاتلين إلى إنجازات ميدانية، وتنتزع الجيوش زمام المبادأة، وتفرض على المعتدي إعادة حساباته، أما النصر الحاسم فيقاس بمدى استدامة الإنجازات وحرمان المعتدي من القدرة على تجديد عدوانه . )
المقدمة .
تلوح من جبهات اليمن الشقيق بشائر تحول عسكري يحمل آمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، مع تصاعد الاقتدار الميداني للقوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية والقبائل المساندة للدولة، وما أظهرته من بسالة وثبات في مواجهة عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة.
وتكتسب هذه المرحلة أهميتها من تزايد المؤشرات على انتقال بعض الجبهات من الدفاع إلى العمليات المضادة واستعادة المواقع، بما يعزز الروح المعنوية ويفتح آفاقا جديدة لانتزاع زمام المبادأة والتحكم في مسار المعركة.
1 – بشائر الميدان .
في تعز، أعلنت قيادة المحور العسكري يوم الأحد الموافق ( 18 ) أكتوبر تحقيق تقدم ميداني في منطقتي الصنمات والصراري بجبهة صبر جنوب المدينة، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبل هان والضباب والأقروض والشقب والمسراخ، حيث أظهرت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية اقتدارا في مواجهة الهجمات الحوثية وتنفيذ العمليات المضادة.
وفي محور باب المندب، أعلنت قوات درع الوطن وألوية العمالقة والقوات المشتركة إحكام سيطرتها على جبهة كهبوب، وسط استمرار العمليات في المحاور المرتبطة بذباب والساحل الغربي. وتبرز أهمية هذه المواقع في حاكمية المرتفعات وتأمين خطوط الإمداد والمواصلات، وتعزيز القدرة على مراقبة طرق الاقتراب والتحركات المعادية.
وتشكل هذه التطورات مؤشرات مشجعة، تتعزز قيمتها كلما ثبتت السيطرة على المواقع المستعادة، وتأمنت الأجناب وخطوط الإمداد، وتراجعت قدرة الحوثيين على تنفيذ الهجمات المضادة.
2 – المبادأة والتحول العملياتي .
تكمن أهمية هذه الإنجازات في قدرة القوات اليمنية على تحويل الصمود إلى مبادأة عملياتية، وتوسيع خياراتها الميدانية، وتعزيز تماسك الجبهات، بما يحد من حرية المناورة لدى الخصم.
وتقدم أحداث حمراء الأسد درسا عظيما في استعادة المبادأة، حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه في أثر قريش في اليوم التالي لغزوة أحد، رغم ما أصابهم من جراح، فأظهر المسلمون ثباتا وجاهزية عالية، بينما واصلت قريش طريقها إلى مكة دون وقوع قتال مباشر.
وتتجلى دلالة هذا الحدث في أن تماسك الصفوف وثبات القيادة وارتفاع الروح المعنوية عوامل قادرة على تغيير حسابات الخصم، واستعادة المبادأة حتى في أعقاب أشد الظروف.
3 – استكمال النصر .
تستدعي هذه البشائر المحافظة على الإنجازات، وتأمين المناطق المستعادة، وتعزيز وحدة القيادة والسيطرة، وحماية المدنيين، حتى تتحول المكاسب العملياتية إلى نتائج استراتيجية راسخة.
ويمثل تجفيف شبكات التمويل والتسليح والتهريب المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني عاملا مهما في تقليص قدرة الحوثيين على إدامة الحرب وتهديد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.
4 – البشارة الكبرى .
تمنح هذه التطورات المقاتلين اليمنيين البواسل والشعب اليمني الشقيق أملا متجددا، وتبرز ما أظهرته القوات اليمنية وقوات التحالف من جاهزية واقتدار بطولي في دعم أمن اليمن واستقراره.
وتبقى البشارة الكبرى يوم تستعيد الدولة مؤسساتها، ويأمن اليمنيون في مدنهم وقراهم، وتنتهي معاناتهم، وتستعيد المدن والقرى خدماتها الأساسية، ويسترد المواطن اليمني حقه في العيش الكريم.
الخاتمة .
يا أبناء اليمن الأباة، إن بشائر النصر تستدعي مزيدا من الثبات ووحدة الصف، واستكمال مسيرة استعادة الدولة، حتى تتحول الإنجازات الميدانية إلى أمن واستقرار وسيادة وطنية كاملة.
فالنصر الذي يستحقه اليمنيون هو الذي يعيد إليهم وطنهم، ويحفظ كرامتهم، ويحرم المعتدي من القدرة على تجديد عدوانه، وينتزع منه كل فرصة لاستعادة زمام المبادأة .
قال الله تعالى في محكم التنزيل العزيز ؛
﴿ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
سورة الصف ـ الآية الكريمة رقم ( 13 ) .
