كُتاب الرأي

المملكة … والنفس الطويل

المملكة … والنفس الطويل

تبقى المملكة العربية السعودية علامة فارقة في دول  قارة آسيا خاصة والعالم العربي الإسلامي كذلك  ! وعلامة فارقة كبيرة  في دول العالم أجمع ! وهذا يتفق عليه الجميع إذا رجعوا إلى عامة المحددات والمحاور الكبرى  التي تميزها وتخصها عن سائر  دول المعمورة .

وهي من إطلالة شمسها على أرض الجزيرة العربية وهي تواجه التحديات والصعوبات والعقبات الكبرى في الطبيعة الجغرافية وفي التنوع المناطقي وفي الثقافات الشعبية المتنوعة وفي البدايات المحدودة والإمكانات والقدرات الأولى !

ومع تربص الأعداء والمنافسين في الخارج والذين  قد يراهنون على  أن المتطلبات لتحقيق النهضة والتطور والتقدم  في  هذا  البلد  شبه  مستحيل  لكون التكلفة باهضة  وعالية  جدا  مقارنة بالإمكانات والمدخلات التوفرة في حينه !

ومع كل تلك التحديات والعقبات والصعوبات أستطاعت المملكة العربية السعودية بعون الله تعالى وفضله وكرمه وتوفيقه ثم بالقيادات الحكيمة التي تقودها أن  تحقق  المعجزة الحقيقية الكبرى  إن صح التعبير في كل المجالات بلا استثناء !

إن الملفات الأمنية  الخارجية التي كانت تواجهها في الفترات الماضية تغلبت عليها  بالحكمة والتأني والصبر والنفس الطويل مع جميع المحيطين بها مع الدعم والمساندة للقضايا التي تريدها في المحافل  الإقليمية والدولية ؛ فآتت تلك السياسات أكلها ضعفين والحمد لله تعالى .

وما فرضته  اليوم الأحداث والمواجهات بين الولايات المتحدة الإمريكية  من جهة وإيران والعاملين عندها بالوكالة  من جهة أخرى ؛و الصبر الكبير  الذي توليه المملكة في مواجهة المسيرات والصواريخ القادمة من إيران  أو وكلائها في العراق أو اليمن  لهو  شاهد عيان حقيقي  على القدرات العالية لدى المملكة  في الضبط والصبر والنفس الطويل في إدارة الأحداث والوقائع .

المليشيات الحوثية الإرهابية  كفرت بالعلاقات التأريخية القوية بين البلدين ! كفرت بالتواصل الجغرافي بين البلدين ! كفرت بالوشائج التي تربط الشعبين الشقيقين ! وهي حقيقة لا تمثل إلا نفسها وحفنة ممن يدورن  في فلكها وركابها !

إنّ الإعتداءات المتكررة على المناطق الحدودية والاستهداف للمؤسسات المدنية والبنية التحتية ؛ وقصف المطارات المتكرر في مدينة الرياض والدمام وأبها وجازان ونجران لهي البدايات الحقيقية  لسقوطهم  وزوالهم  بإذن الله تعالى !

والذين يوجهون الطائرات المسيرة والصواريخ البلاستية إلى أطهر بقعتين  في كوكب الأرض  مكة المكرمة والمدينة المنورة ! ماذا نتوقع  عاقبتهم  وعقوبتهم  عند الله تعالى ؟! بعد تلك الأعمال الشنيعة والمخازي العظيمة !

الترويع والتخويف للمواطنين والمقيمين الآمنين في البلد الحرام كله ! أمره عظيم عظيم. عند الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة ! سواء كان أولئك الآمنون  من  المواطنين والمقيمين في مكة المكرمة والمدنية المنورة أو في سائر  أرض المملكة العربية السعودية !

إن النفس الطويل في قيادة الأحداث والوقائع  التي تحدث بين الولايات المتحدة الإمريكية من جهة  وإيران من جهة أخرى !   ، وكذلك مع وكلاء إيران في العراق ولبنان واليمن لهو من كمال  الحكمة العقل الكبير .

إن النفس الطويل في الاستيعاب للأحداث والوقائع الجارية ثم تقييم تلك الأحداث والوقائع وأبعادها والخطر فيها وتحديد  تكرارها ؛  لهو الغاية الكبرى قبل الرد  ! ويبقى حق الرد مكفول عبر الشرائع والقوانين الدولية .

إن الميلشيات الحوثية  الإرهابية حقيقة قد خسرت كل شيء تقريباً !  كل شيء  في محطيها ! حتى أنها خسرت نفسها  وشعبها وجيرانها والمجتمع الدولي الذي يراقب الأحداث والوقائع عن قرب !

إن خسارة الجار الكريم العظيم الذي يعطي ويساعد ويدعم ويساهم  في جميع المواقف ويسعى في التطوير والتحسين والبناء  لهي الخسارة الكبرى عند العقلاء وأولى النهى والألباب!

وقد خسرت إيران وجميع وكلائها في العراق ولبنان واليمن  جيرانهم ! وقبل ذلك خسروا أنفسهم  وحاضرهم وماضيهم القريب ! ولم  يعد  لهم من ينظر إليهم !

إن صبر المملكة العربية السعودية على ما  تتعرض له من الاستهداف بالمسيرات والصواريخ ! وما أصاب المطارات والطائرات وكذلك  تسجيل عدد من الذين أختارهم الله تعالى من الشهداء والأبرار  لهو النفس الطويل الذي  سيؤتي ثماره قريباً جداً إن شاء الله تعالى .

ومهما تظافر  وتناصر وكلاء إيران ضد بلدنا الغالي  ستبقى المملكة العربية السعودية  رغماً  عنهم  وبما خصها الله تعالى ! صرحاً ووطناً شامخاً بإذن الله تعالى ثم بالقيادة الرشيدة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود  حفظه الله تعالى ورعاه وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله تعالى ورعاه.

حفظ الله تعالى المملكة العربية السعودية حكومة
وشعباً  ووطناً غالياً من كل شر  وسوء  ومكروه وأيدهم بالنصر والتمكين والتوفيق والسداد ،   وردّ كيد الكائدين
والحاسدين في نحورهم  وصدورهم .

يقول شاعر العربية الكبير أبو الطيب المتنبي
رحمه الله تعالى :
وَجاهِلٍ مَدّهُ فِي جَهْلِهِ ضَحِكي
حَتَّى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ
إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً
فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ !

المصلح والمستشار الأسري
د. سالم بن. رزيق بن عوض

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.