كُتاب الرأي

النهوض بعد السقوط

النهوض بعد السقوط

يقول عن نفسه وعن رحلة الحياة  الطويلة : الحمد لله رب العالمين  ؛ توفر السكن  والزوجة والأولاد والاحتياجات الضرورية  للحياة الكريمة  لكني  ما زالت تحت رحمة القروض والديون التي لم تنته ! وتقول أخرى : تطلقت  ثم تزوجت مرة أخرى لكني لست سعيدة  وأبحث  عن تلك  السعادة التي فقدتها  في زواجي الأول   !  وتقول  أخرى : زوجي يعمل ويجتهد   لكن احتياجاتنا كثيرة  ولا  يستطيع  توفيرها !  ويقول آخر :  ما زالت أعاني من خسائر  متتالية في تجارتي  ولم أقف  على الأسباب الحقيقة  لتلك الخسائر ! .

من طبيعة الطريق الذي يسير في الإنسان ؛ أنه قد  يقع ويسقط مرة. أو  مرتين  ! وقد  يتدحرج فيه ! وقد يخسر  ! وقد  يفشل  في تحقيق  الأهداف  لكن  يجب عليه  النهوض والوقوف ومواصلة السير  في هذا الطريق ! وأن يتحمل  تبعات تلك الرحلة الجميلة التي يقوم  بها .

بعض الناس قد يفشل في تحقيق شهادة عليا  أو أرباح عالية  في تجارة أو نجاح عريض في مشروع من مشاريعه أو شراء أرض أو منزل أو  مشروع زواج مثلاً ! فينقلب على عقبيه ! ويرى السواد والفشل في كل مجالات وجوانب الحياة  الدنيا ! ويقف عند تلك المواقف والمشاهد  ولا يحرك ساكناً ! ويضل يبكي ويتألم على اللبن المسكوب !

إحدى الأخوات الكريمات  تقول : طلقني زوجي لموقف حصل بيننا ! وقد تزوج غيري  ! وما زالت أنتظر أن يصالحني وأعود إلى حياتي معه ! فهي تعيش على أمل معلق بيد  طليقها ! وتخاف أن تخوض تجربة جديدة قد تنجح فيها وتكون أسرة كريمة وعظيمة !

بعض الشابات والشباب قد  يطرق بابا واحدا للحصول على الوظيفة وقد لا  يوفق أو يقبل فيها !  فيظل ساكنا ساخطا ! ولو حاول مرة أخرى أو جرب طرق أبواب أخرى  ربما فتح. له  ووجد  القبول والوظيفة ثم !!

الإنسان بما وهبه الله تعالى  من الطاقات والقدرات والمواهب  والملكات  والإمكانيات  قادر على خوض غمار  الدنيا كلها  ؛ وقادر كذلك على المحاولة والمحاولة والتصحيح والتفوق والتميز والنهوض بعد السقوط .

الحياة الدنيا رحلة جميلة وعظيمة في ظلال الامتحانات والاختبارات والابتلاءات الصغرى والوسطى والكبرى  والإنسان مهيأ ومجهز  على التحمل والتكيف والمغالبة والمدافعة والإصرار والنجاح والتفوق والتميز فيها .

ومن أهم التوجيهات والوصايا التي تعين الإنسان الكيس الفطن اللبيب على النهوض بعد السقوط :
أولاً: تجديد  الإيمان بالله تعالى وبقدرته وبحكمته وبتدبيره له  عز وجل .

ثانياً: الإنسان مخلوق مكرم معان من الله تعالى في كل شؤون حياته .

ثالثاً: الدنيا كلها دار اختبار وابتلاء للإنسان في كل الأقدار التي تمر به من شر  أو خير  من مرض أو صحة.
ومن النهوض والسقوط .

رابعاً: قبول وتقبل  الأحداث والوقائع كما هي ! كما هي وما فيها من الخيرات والبركات أو غير  ذلك .

خامساً: طلب العون والقوة والمدد من الله تعالى في جميع الأحداث والوقائع والمصائب والأوجاع .

سادساً: تحديد المشكلة أو التحدي والابتلاء الذي يمر به الإنسان  بدقة وعناية وفهم وعلم .

سابعاً: تحديد الحلول المناسبة للتحديات والصعوبات وتجريبها .

ثامناً: الأهداف والمقاصد الكبرى للإنسان في رحلة الحياة الدنيا الجميلة  تكون  حاضرة في حياته كلها.
ويمكن الاستفادة من السقوط في النهوض وتحقيق تلك الأهداف والمقاصد .

تاسعاً: استشارة الخبراء وأصحاب التجارب في الحياة ثم الاستخارة قبل اتخاذ أي قرار مصيري .في مرحلة المحنة والسقوط والاستفادة منها للنهوض .

عاشراً: التضرع إلى الله تعالى بالدعاء وطلب العون والتوفيق والسداد. منه تبارك وتعالى .

يقول شاعر العربية الكبير أبو الطيب المتنبي
رحمه الله تعالى :
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ
فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ
كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني
وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ !

المصلح والمستشار الأسري
د. سالم بن رزيق بن عوض

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.