كُتاب الرأي

الحدود في العلاقات الزوجية

الحدود في العلاقات الزوجية

بعض الناس بفطرته وطبعه هادئ ؛ لا يحب رفع الصوت ولا يحب الجدال والخصومة وقد يضحي  بشراء راحته وهدوئه في البيت أو في العمل أو حتى الشارع في التعامل مع الناس  ؛ فلا يخاصم ولا يجادل ولا يطيل الخلاف أو النقاش .

وبعضهم يتعارك مع نسائم الهواء  ويتصارع مع الناس جميعاً ويختلف ويخالف ويصيح ويهدد ويتوعد ويقاتل من  أجل رأيه ووجهة نظره ، ولا يمرر. المواقف كما هي !

هكذا طبيعة بعض الناس ؛ هم يختلفون ويتخالفون في مجالات الحياة كلها ! وهذا يعود كثيراً إلى طبائعهم وفطرهم وإلى أدوار التربية والتنشئة والتوجيه لهم وما عودوا عليه أنفسهم  وظهر على التصرفات والسلوكيات في جميع مواقف حياتهم .

عادة نسمع ونشاهد بعض الأخوة وكذلك بعض  الأخوات في عالم الاستشارات الأسرية يشتكون  من  تسلط  بعض الأهل في البيوت أو بعض الزملاء في ميدان العمل عليهم  بالتعليقات وربما بعض الكلام الجارح أو النقد الخبيث  أو التطاول في فجور الخصومة .

قد تكون بعض الأستجابات منهم سلبية أو دون الرد السليم الصحيح. في مثل تلك المواقف اليومية .
وقد يكون الهدوء واللطف والسكوت والإنسحاب هو عنوان تلك اللقاءات والحوارات الصعبة .

إن التعرف على الواجبات قبل الحقوق مطلب عظيم في رسم حدود العلاقات في البيوت والمنازل والوظائف والملاعب والشوارع والطرقات وأماكن الترفية والتسلية.

إن الحياة الزوجية والأسرية التي تبنى على الخطوط العريضة والتعاليم الواضحة في تحديد وتسمية الواجبات كذلك الحقوق من قبل بداية وانطلاق  الحياة الزوجية  لهي الحياة الزوجية والأسرية السليمة والمستقرة والآمنة والهادئة .

إن الأزواج الذين  يعرفون  ويحفظون ويطبقون الواجبات الزوجية لهم السعداء في قيامهم بتلك الواجبات وعلى الزوجات أن يجتهن كذلك في أداء كآفة الواجبات عليهن !  وهنا تشرق شمس السعادة على البيوت والمنازل الطيبة المطمئنة .

إن الموظفين في مؤسساتهم وشركاتهم عليهم أن يعرفوا ويفهموا وينفذوا الواجبات التي يلزمهم بها العمل والمنصب والمكان ، وأن يكونوا مبدعين في الأداء والتفيذ .

إن رسم الحدود في العلاقات الزوجية والأسرية والوظيفية ومع الأصحاب والزملاء مطلب ضروري للحصول على الراحة والهدوء والطمأنينة والسعادة والسرور ويساعد في النمو والتطور والتقدم في مجالات الحياة المختلفة.

لذلك هنا بعض التوجيهات والوصايا قد تعين على تأكيد رسم الحدود السليمة والصحيحة  في العلاقات :

أولاً: الإنسان مخلوق مكرم كرمه ورفعه وفضله  الله تعالى  فلا سبيل ولا حجة لإهانة الناس وتقزيمهم.

ثانياً: على الإنسان يعلم ويؤمن أن الذي  يملك النفع والضر والحياة والموت والعزة والذلة والرفع والخفض هو الله تعالى وحده.

ثالثاً: على الإنسان  أن يؤمن أن الأرزاق بيدي الخلاق وكذلك الآجال بيده هو ! فلم يمكن تبارك وتعالى لأحد من الخلق أن يتصرف  في هذين الأمرين وهما  الآجال والأرزاق.

رابعاً: حددوا الواجبات والحقوق بعناية ووضوح تام فلا  خلاف حقيقي على الواجبات والحقوق الصحيحة والسليمة.

خامساً: أطلبوا في التكاليف ما يعينكم عليها وعلى الوفاء  والإنجاز وإنهاء تلك التكاليف بصورة حسنة .

سادساً: اطلبوا حاجاتهم بقوة ووضوح وهدوء وتحديد بين  ظاهر دون مواربة أو تردد فيها .

سابعاً: عبروا عن مشاعركم الإيجابية بإبجابية في أكثر مواقف وأحداث العلاقات الزوجية والأسرية والوظيفية.

ثامناً: عبروا عن مشاعركم السلبية بإيجابية ! في كمال أدب جم واحترام في الحياة الزوجية والأسرية وكذلك  والوظيفية .

تاسعاً: قولوا دائماً ( لا ) في المواقف والأحداث والعلاقات التي تضركم  أو تتعارض مع مصالحكم وقد تسبب. لكم العطب والشقاء فيما بعد .

عاشراً: اسعوا دائماً وأبداً إلى تحقيق أهدافكم ومقاصدكم من الحياة وفي الحياة ! وتجاوزوا الحاسدين والحاقدين  والمثبطين والمرضى .

يقول شاعر العربية الكبير أبو الطيب المتنبي
رحمه الله تعالى :
أَرى كُلَّنا يَبغي الحَياةَ لِنَفسِهِ
حَريصاً عَلَيها مُستَهاماً بِها صَبّا
فَحُبُّ الجَبانِ النَفسَ أَورَدَهُ التُقى
وَحُبُّ الشُجاعِ النَفسَ أَورَدَهُ الحَربا
وَيَختَلِفُ الرِزقانِ وَالفِعلُ واحِدٌ
     إِلى أَن يُرى إِحسانُ هَذا لِذا ذَنبا !

المصلح والمستشار الأسري
د. سالم بن رزيق بن عوض

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.