كُتاب الرأي

اليمن ومعركة تفكيك القدرة الحوثية ..

اليمن ومعركة تفكيك القدرة الحوثية ..

إقتدار الميدان ومسؤولية الأيدي الخفية .

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

السبت الموافق ( 17 ) أكتوبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( تقاس قوة الجيوش بامتلاك المبادأة واستثمار النجاح، وتقاس هزيمة المعتدي حين يفقد القدرة على تجديد عدوانه، مهما تعددت الأيدي التي تغذي حربه . ) .

المقدمة .

تضع التطورات العسكرية والسياسية في اليمن المواجهة أمام اختبار استراتيجي يتجاوز إلحاق الخسائر بالقدرات الحوثية إلى تفكيك مصادر إدامتها، في ظل الجهود العسكرية المتواصلة للقوات المسلحة اليمنية وقوات التحالف لحماية الأمن والاستقرار، والاهتمام الدولي بأمن المملكة والممرات البحرية.

وتكتسب تصريحات المتحدث الرسمي لقوات التحالف، اللواء الركن / تركي المالكي، بشأن حصول عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة على تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية، أهمية استراتيجية خاصة، لما تكشفه من امتداد مصادر الدعم التقني والعسكري خارج الأراضي اليمنية.

1. القوات المسلحة اليمنية .. المبادأة والاقتدار .

تمثل تعز والساحل الغربي محورين مهمين لاتصالهما بخطوط الحركة والإمداد والممرات البحرية.

وتشكل الجهود الجبارة للقوات المسلحة اليمنية، إلى جانب خبراتها القتالية وتماسك تشكيلاتها، عناصر قوة تعزز جاهزيتها واقتدارها الميداني.

وتقاس النتائج بامتلاك المبادأة وتأمين خطوط الإمداد واستثمار النجاح والمحافظة على المكاسب، مع حماية المدنيين ومقدرات الدولة.

2. قوات التحالف .. التكامل وتحييد التهديدات .

تؤكد مواجهة الصواريخ والمسيرات أهمية التكامل بين الاستخبارات والإنذار المبكر والدفاع الجوي والقدرات العملياتية.

وتبرز جهود قوات التحالف في حماية الأرواح والمنشآت الحيوية ومساندة القوات اليمنية، ضمن منظومة تتطلب الجاهزية والتنسيق المستمر.

ويظل الحد من قدرة المعتدي على استعادة جاهزيته معيارا مهما لفاعلية العمليات.

3. مجلس الأمن .. إدانة دولية ومسؤولية التنفيذ .

جاء البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن يوم الخميس الموافق ( 15 ) أكتوبر ( 2026 )م، معبرا عن موقف أعضائه الذين أدانوا بأشد العبارات الهجمات الحوثية المتواصلة والتصعيدية ضد المملكة العربية السعودية، بما فيها الاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي والمطارات الأخرى ومنشآت أرامكو السعودية، وأسفرت عن وفيات وإصابات بين المدنيين.

وأكد أعضاء المجلس تضامنهم مع المملكة وحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقا للقانون الدولي، وجددوا إدانتهم لهجمات الحوثيين وتهديداتهم للملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

وشدد البيان الرئاسي على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم ( 2216 ) لعام ( 2015 )م والقرارات اللاحقة، ودعا إلى التعاون العملي لمنع حصول الحوثيين على الأسلحة وأشكال الدعم العسكري الأخرى، بما يسهم في الحد من قدرتهم على مواصلة الاعتداءات وتهديد الأمن والاستقرار.

كما أكد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لحكومة اليمن والتزامهم بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، وجددوا دعمهم للمبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ في جهوده للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة يقودها اليمنيون ويملكون زمامها.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الموقف الدولي في الجمع بين إدانة الاعتداءات الحوثية الإرهابية وتأكيد حق المملكة في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع مصادر إدامة العدوان، مع دعم سيادة الدولة اليمنية وحماية أمن المنطقة والممرات البحرية.

4. الأيدي الإقليمية الخفية .. مسؤولية لا تحجبها الجدران .

تكشف الإشارة إلى حصول الحوثيين على تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية أهمية البعد الخارجي في استمرار التهديدات، وما يفرضه ذلك من تحديات أمنية واستراتيجية.

وتبرز هنا ضرورة التمييز بين امتلاك السلاح والقدرة على إنتاجه أو تطويره أو تعويض خسائره، إذ تمثل مصادر التقنية والخبرة والإمداد عوامل مؤثرة في استمرار القدرة القتالية.

وتظل تسمية الأطراف المتورطة وتحديد مسؤولياتها رهنا بما تكشفه الأدلة وما تعلنه الجهات الرسمية المختصة.

5. النظام الإيراني .. كلفة التدخل والتسليح .

أسهم الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين في تطوير قدراتهم الصاروخية والمسيرة وإطالة أمد الصراع، وهو ملف قائم بذاته، بمعزل عن تحديد هوية الأطراف الإقليمية التي تناولها التصريح الأخير.

ويكشف توظيف الجماعات المسلحة للنفوذ الإقليمي خطورة التدخل في سيادة الدول، فيما يمثل الاعتماد على الإمداد الخارجي نقطة ضعف قابلة للتأثر بإجراءات منع التهريب.

ويدفع الشعب اليمني كلفة هذه الحرب من غذائه ودوائه وخدماته الأساسية.

6. التقدير الاستراتيجي .. معيار النصر المستدام .

تستند القوة العسكرية للقوات المسلحة اليمنية وقوات التحالف إلى الخبرة وتماسك التشكيلات والتكامل العملياتي وحسن توظيف الإمكانات.

ولا يكفي امتلاك الحوثيين للصواريخ والمسيرات لإثبات تفوق استراتيجي؛ فالنتائج تحسمها القدرة على تحقيق الأهداف والمحافظة على المكاسب.

قد تؤدي الضربات العسكرية إلى تعطيل بعض القدرات القتالية مؤقتا، أما النجاح الاستراتيجي المستدام فيقاس بمدى حرمان المعتدي من تعويض خسائره وإعادة بناء منظوماته واستئناف اعتداءاته، مع حماية مقومات حياة الشعب اليمني.

ويبقى الهدف استعادة الدولة اليمنية سيادتها ومؤسساتها ومنع تجدد العدوان.

الخاتمة .

تجسد القوات المسلحة اليمنية وقوات التحالف، بما يقدمه رجالهما من جهد جبار، وما تمتلكانه من خبرات عسكرية وقدرات عملياتية متقدمة، ركائز القوة والاقتدار في حماية الأمن والاستقرار وتحقيق الأهداف العسكرية والاستراتيجية المشروعة.

أما الجهات التي يثبت تورطها في تسليح المعتدي وتمويله، فتتحمل مسؤولية أفعالها مهما اختبأت خلف الجدران.

فالانتصار الحقيقي أن تستعيد الدولة اليمنية سيادتها – بإذن الله تعالى – ، وأن يفقد المعتدي القدرة على تجديد عدوانه، وأن يستقر أمن المملكة والمنطقة على أسس دائمة.

قال الله تعالى في محكم التنزيل العزيز الكريم ؛

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ .

سورة آل عمران ـ الآية الكريمة رقم ( 126 ) .

كاتب رأي 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.