كُتاب الرأي

التصعيد الأمريكي ضد الحوثيين ..

التصعيد الأمريكي ضد الحوثيين ..

تصريحات الرئيس الأمريكي/ دونالد ترامب واحتمالات التدخل العسكري .

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

الخميس الموافق ( 15 ) أكتوبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( يبلغ الردع غايته حين يدرك المعتدي أن استمرار عدوانه واستباحة دماء الأبرياء ومقدرات الشعوب سيقود إلى عواقب تفوق قدرته على الإحتمال . )

المقدمة .

أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي / دونالد ترامب، في ( 10 ) أكتوبر، بشأن احتمال مشاركة الولايات المتحدة في الضربات العسكرية ضد عصابة الحوثي الإرهابية التخريبية المسلحة الملف اليمني إلى صدارة الحسابات الاستراتيجية الأمريكية، عقب الاعتداءات على مطار الملك خالد الدولي بالرياض.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من إعادة طرح خيار التدخل المباشر، في ظل استمرار الإعتداءات الحوثية الآثمة على المدنيين والمنشآت الحيوية وتهديد الملاحة الدولية.

1. تصريحات ترامب وجدية الخيار العسكري .

نقلت أسوشيتد برس تصريحات الرئيس / ترامب بشأن دراسة المشاركة في الضربات، فيما كشفت أكسيوس أن القيادة المركزية الأمريكية سبق أن أعدت خيارات عسكرية خلال سبتمبر، لكن الرئيس قرر تأجيل تنفيذها.

وأفادت تقارير أمريكية بإستمرار الإسناد الاستخباراتي ومعلومات الاستهداف، دون تأكيد مشاركة قتالية أمريكية جديدة.

2. مؤشرات الانتقال من التهديد إلى التنفيذ .

تتمثل المؤشرات الأبرز في صدور إعلان رسمي أمريكي، أو ترتيبات عملياتية جديدة، أو تغير ملموس في الإنتشار والجاهزية العسكرية.

غير أن رفع الجاهزية قد يكون إجراء للردع، ولا يمثل وحده دليلا على إتخاذ قرار بالهجوم.

3. دوافع التدخل الأمريكي ومحاذيره .

ترتبط دوافع التدخل بحماية المصالح الأمريكية، وتأمين الملاحة الدولية، وردع الإعتداءات الإرهابية على المدنيين والمنشآت الحيوية.

وفي المقابل، تفرض مخاطر اتساع المواجهة مع إيران، وتكاليف العمليات، واحتمالات اضطراب أسواق الطاقة حسابات دقيقة على واشنطن.

4. تفكيك القدرة القتالية الحوثية .

تتجاوز القيمة العسكرية لأي تدخل محتمل تدمير الأسلحة إلى تقليص قدرة الحوثيين على مواصلة العدوان وتجديد وسائل القتال.

ويقاس ذلك بتراجع فاعلية القيادة والسيطرة، وتعطل الإمداد، وانخفاض القدرة على تعويض الخسائر وحرية المناورة.

فامتلاك السلاح لا يعني القدرة على استخدامه بفاعلية، واستمرار اعتداءات متفرقة لا يثبت احتفاظ الجماعة الميليشيا بالمبادأة العملياتية.

5. الحرس الثوري وفيلق القدس وحزب الله .

أسهم الدعم العسكري والتقني الإيراني وشبكات التهريب المرتبطة به في تعزيز قدرات الحوثيين وإطالة أمد الصراع. وتبرز أدوار منسوبة إلى ما يسمى ؛ الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، وتقارير عن تقديم عناصر من حزب الله اللبناني خبرات وتدريبا للجماعة.

لقد أخضعت الجماعة الحوثية المسلحة مؤسسات الدولة وموارد المناطق الواقعة تحت سيطرتها لخدمة مشروعها الحربي، بينما يدفع الشعب اليمني ثمن إستمرار الحرب فقرا ونزوحا وتدهورا في الخدمات. وسيادة اليمن وثرواته ليست غنيمة لجماعة إرهابية مسلحة، ولا موردا مباحا لشبكات عصابات الدعم الخارجي الأجنبي التي تسهم في إدامة الصراع وتقويض مؤسسات الدولة.

وتستوجب الانتهاكات بحق المدنيين وأدوار العناصر الأجنبية المتورطة في دعم الإعتداءات غير المشروعة التحقيق والمساءلة.

6. القوات المسلحة اليمنية واستثمار النتائج .

سطرت القوات المسلحة اليمنية والقوى الوطنية والقبلية المساندة لها صفحات مشرفة من البطولة والفداء، وقدمت الشهداء والجرحى دفاعا عن وطنها وشعبها، وأثبتت عزيمتها في سبيل استعادة سيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

ويعزز التنسيق الدفاعي والاستخباراتي مع قوات التحالف فرص حماية المدنيين وتأمين المناطق، فيما تمثل إستعادة الخدمات والمؤسسات الوطنية أساسا لاستدامة المكاسب.

7. الاستنتاجات الاستراتيجية .

تؤكد تصريحات الرئيس/ دونالد ترامب أن التدخل العسكري الأمريكي خيار مطروح، دون ثبوت صدور قرار جديد بتنفيذه.

وقد يحقق الردع الأمريكي نتيجة سريعة مهمة إذا أدى الضغط إلى توقف الإعتداءات بصورة قابلة للتحقق ،وتراجع التهديدات للملاحة والمنشآت الحيوية فتتحدد جدواه بإضعاف فوري للقدرة القتالية الحوثية ، وتقليص شبكات إعادة التسليح، وحماية المدنيين، وتجنب إستنزاف إقليمي ممتد .

الخاتمة .

تضع تصريحات الرئيس الإمريكي/ دونالد ترامب واشنطن أمام اختبار إستراتيجي تتداخل فيه مقتضيات الردع مع محاذير التصعيد العسكري.

فالمعيار الحاسم ليس عدد الضربات ولا حجم القوة المستخدمة ، وإنما وقف الإعتداءات الغاشمة ، وإضعاف قدرة الحوثيين الإرهابيين على تجديد عدوانهم السافر، والحد من شبكات الدعم العسكري الخارجي، وتهيئة الظروف لاستعادة الدولة اليمنية سيادتها ومؤسساتها وحماية شعبها ومقدراته.

كاتب رأي 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.