كُتاب الرأي

إجماع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر ..

إجماع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر ..

وقفة دولية موحدة مع المملكة العربية السعودية ضد العدوان الحوثي .

رؤية تحليلية عسكرية واستراتيجية .

الجمعة الموافق ( 16 ) أكتوبر ( 2026 )م .

كتبه ؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .

( حين تتفق القوى الكبرى على إدانة العدوان ضد المملكة العربية السعودية فإنها تؤكد أن سيادة الدول وأمن شعوبها حقوق أصيلة وأن الاعتداء على المدنيين والمنشآت الحيوية لا تمنحه الحسابات السياسية حصانة من المسؤولية . )

المقدمة .

سجل مجلس الأمن الدولي يوم الخميس الموافق ( 15 ) أكتوبر ( 2026 )م موقفا دوليا بارزا بإصداره بيانا رئاسيا بالتوافق بين أعضائه الخمسة عشر أدان فيه بشدة الاعتداءات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها عصابة الحوثي الإرهابية التخريبية المسلحة ضد المملكة العربية السعودية.

وشملت الإدانة الاعتداءات على مطار الملك خالد الدولي بالرياض والمطارات الأخرى ومنشآت أرامكو والبنية التحتية المدنية للطاقة إلى جانب تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وجاء ترحيب وزارة الخارجية السعودية بهذا الموقف تعبيرا عن تقدير المملكة للتضامن الدولي مع أمنها وسيادتها وحقها الأصيل في حماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها وفقا للقانون الدولي.

1. إجماع دولي يعزز مكانة المملكة .

اكتسب البيان ثقله السياسي والدبلوماسي من توافق جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر دون استثناء وفي مقدمتهم الدول الخمس دائمة العضوية وهي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية والصين وفرنسا والمملكة المتحدة إلى جانب الدول العشر غير دائمة العضوية وهي البحرين وباكستان والدنمارك واليونان والصومال وبنما وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ويحمل هذا التوافق دلالة استراتيجية مهمة إذ اجتمعت قوى دولية تختلف مصالحها وتوجهاتها السياسية على إدانة الاعتداءات الحوثية ضد المملكة والتضامن معها في مواجهة الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية.

2. حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفسها .

أكد مجلس الأمن حق المملكة العربية السعودية الأصيل في الدفاع عن نفسها وفقا للقانون الدولي وهو حق تقرره المادة ( 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة ضمن شروط وضوابط الدفاع الشرعي.

ويمنح هذا التأكيد الموقف الدولي أهمية قانونية وسياسية واضحة دون أن يشكل البيان تفويضا عسكريا جديدا.

3. الحوثي ومسارات التسليح المرتبطة بإيران .

تكشف القدرات الصاروخية والطائرات غير المأهولة المستخدمة في الاعتداءات الحوثية خطورة استمرار تدفق الأسلحة والمكونات العسكرية والدعم الخارجي.

وقد تناولت تقارير أممية سابقة أدلة تتعلق بأسلحة ومكونات ذات منشأ إيراني وصلت إلى الحوثيين مما يبرز أهمية التصدي لمسارات الإمداد والتهريب المرتبطة بإيران ومنع وصول الأسلحة المحظورة.

وتتطلب مواجهة هذا التهديد تعطيل مصادر التسليح والتمويل ومنع إعادة بناء المخزونات العسكرية بما يحد من قدرة الجماعة على تجديد اعتداءاتها.

4. الدلالات العسكرية والاستراتيجية .

تتجاوز أهمية البيان الإدانة السياسية إلى تعزيز البيئة الدولية الداعمة لحماية المملكة والممرات البحرية والمنشآت المدنية.

وتبرز في هذا السياق تضحيات القوات المسلحة اليمنية وصمودها والقوى المساندة لها وجهود قوات التحالف في مواجهة الاعتداءات وحماية الأمن والاستقرار.

وتقاس القيمة الاستراتيجية للإجماع الدولي بمدى تحوله إلى تعاون فعلي يعزز الإنذار المبكر والدفاع الجوي وتبادل المعلومات الاستخباراتية وأمن الملاحة ويحد من قدرة الحوثيين على استعادة قدراتهم الهجومية.

5. من الإجماع الدولي إلى النتائج الملموسة .

شدد مجلس الأمن على التنفيذ الكامل للقرار ( 2216 ) لعام ( 2015 )م والقرارات اللاحقة ذات الصلة والتعاون العملي لمنع حصول الحوثيين على الأسلحة والتمويل والمساعدات العسكرية المحظورة.

كما جدد دعمه للحكومة اليمنية ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه وجهود التوصل إلى تسوية سياسية يمنية شاملة.

ويبقى المعيار الحقيقي لفاعلية هذا الموقف انخفاض الاعتداءات وتعطيل شبكات التهريب وحماية المدنيين والملاحة الدولية ومنع تجدد التهديد مع المحافظة على وصول الإمدادات الإنسانية المشروعة للشعب اليمني.

الخاتمة .

إن توافق أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على إدانة الاعتداءات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية يمثل موقفا دوليا مهما يعكس التضامن مع حقها الثابت في حماية أراضيها وشعبها ومقدراتها.

وتتجلى أهمية هذا الإجماع في تحويل الموقف السياسي إلى تعاون دولي مسؤول يمنع تكرار الاعتداءات ويعزز أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.

وستبقى المملكة العربية السعودية بعون الله عزيزة الجانب شامخة المكانة راسخة السيادة ثابتة في حماية أمنها وشعبها ومقدراتها وسيبقى الاعتداء على أراضيها فعلا مدانا تتحمل مسؤوليته الجهات التي تخطط له وتنفذه وتمده بأسباب الاستمرار .

كاتب رأي 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.