الحوثة الإرهابيون يوسعون عدوانهم ..

الحوثة الإرهابيون يوسعون عدوانهم ..
ويضيقون الخناق على أنفسهم .
رؤية تحليلية عسكرية .
الجمعة الموافق ( 9 ) أكتوبر ( 2026 )م .
كتبه اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
( حين يوسع المعتدي عدوانه هربا من ضغوط الميدان ، فقد يفتح على نفسه جبهات تستنزف قدراته وتقرب نهايته . )
تدخل المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة مهمة ، تتزامن فيها العمليات البرية والجوية مع تصعيد عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة اعتداءاتها الصاروخية الجبانة على المملكة والمنشآت المدنية ، وتهديداتها للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب .
غير أن إطلاق الصواريخ لا يعني امتلاك المبادأة ، واستهداف المدنيين ليس انتصارا عسكريا ؛ فالمبادأة تقاس بالقدرة على فرض إيقاع العمليات وتحقيق الأهداف والمحافظة على القدرة القتالية .
وفي تطور عملياتي مهم ، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي ، يوم ( 6 ) أكتوبر ، تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء ، ومخزن في صعدة يضم ( 20 ) صاروخا باليستيا .
كما أعلن التحالف يوم ( 7 ) أكتوبر تدمير ( 82 ) هدفا عسكريا حوثيا ، شملت مخازن تسليح ومراكز قيادة وسيطرة ومنظومات اتصالات .
وتكمن القيمة العملياتية لهذه الضربات في استهداف عناصر القدرة القتالية للخصم ، وتقليص إمكاناته الهجومية ، شريطة ثبوت أثرها واستمراره .
وفي الميدان اليمني ، تتواصل بحسب الإعلانات الحكومية عملية فجر اليمن ، وسط إعلان القوات اليمنية إحكام السيطرة على جبهة جبال كهبوب المطلة على محور باب المندب ، وتحقيق تقدم في الوازعية غربي تعز . وتبقى نتائج السيطرة ونطاقها مرهونة بتثبيت المواقع واستمرار القدرة على الدفاع عنها .
وتبرز الأهمية العملياتية للأرض الحاكمة في كهبوب والساحل الغربي ، لما تتيحه من مزايا في المراقبة والتحكم بالمحاور البرية ، والإسهام في تعزيز أمن الممرات البحرية .
ولا يكتمل النجاح العملياتي إلا بتثبيت المواقع ، وتأمين خطوط الإمداد ، والمحافظة على زخم الهجوم ، واستثمار النجاح قبل أن يستعيد الخصم توازنه .
أما النظام الإيراني ، فإن دعمه العسكري والتقني للعصابة الحوثية أسهم في استمرار عدوانها على اليمن ودول الجوار والملاحة الدولية .
ومن يدعم هذا المشروع ويسلحه ويمكّنه يتحمل مسؤولية دعمه وتبعاته الأمنية والإنسانية .
فالمعركة لا تحسم بكثرة الضربات وحدها ، وإنما بتراكم نتائجها ، وإضعاف قدرة الخصم على القتال ، وتحويل النجاح العملياتي إلى مكاسب استراتيجية ثابتة .
امضوا نحو النصر بعزيمة لا تلين ، وثبات لا يتزعزع ، ووحدة صف لا تنكسر ؛ فاجعلوا كل نجاح يتحقق في الميدان منطلقا لنجاح أكبر ، وحافظوا على المبادأة ، واستثمروا النجاح حتى بلوغ الغاية ، لتستعيد الدولة سيطرتها ، وتضطلع بمسؤولياتها الشرعية وفق القرارات الدولية ذات الصلة ، ويستعيد اليمن أمنه وكرامته ، وتنكسر شوكة العدوان .
قال الله تعالى في محكم التنزيل الكريم :
﴿ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾
سورة الحج ـ الآية الكريمة رقم ( 40 ) .

